الرئيسية / home slide / إقالة حاكم لبنان

إقالة حاكم لبنان

لم يخف “حزب الله” علاقته المباشرة بالحرائق التي أضاءت عتمة لبنان مساء الخميس الفائت. كان يمكن الثناء على هذه “الشمعة” المضاءة بدلاً من لعن ظلام الكهرباء، لو أن الحزب لجأ الى خلع بزة “الباسيج” التي ظهر بها في مسيرة الدراجات النارية والتي بدت معها بيروت وضواحيها في تلك الليلة وكأنها طهران وضواحيها.

أخذ الحزب على عاتقه في تلك الليلة، مهمة القبض على وجع اللبنانيين الذين هالهم هذا الانهيار المخيف في سعر صرف الليرة، فبدت مسيرة “الباسيج” اللبناني وكأنها خارج سياق نظيرتها الايرانية التي تتولى عادة مهمة قمع الاحتجاجات في الجمهورية الاسلامية .وهكذا ذهب الفرع اللبناني في الحرس الثوري الايراني هذه المرة الى تأجيج الاحتجاج الذي أضرم نيرانها حراك 17 تشرين العام الماضي بدلا من إخمادها كما حاول الحزب منذ ذلك التاريخ.

على صفحات التواصل الاجتماعي التي لم تنم تلك الليلة، كانت الاجوبة تتوالى حول سؤال: لماذا إستيقظ الحزب فجأة على المصيبة المدوية بينما ضاق ذرعا قبل أشهر بإحتجاج اللبنانيين على قرار زيادة الرسوم على الواتس أب؟ وكانت الاجوبة تلتقي في معظمها حول التحذير من مغبة أمر ما يدبره هذا التنظيم في ليلة الغضب من إنهيار العملة الوطنية. ولم يتأخر الوقت كي يقطع الشك باليقين عندما تلاقى الحزب مع العهد وحكومتهما في الذهاب نحو إقالة حاكم المركزي رياض سلامة.

قبل أن تنهال شتائم راكبي دراجات الضاحية الجنوبية على سلامة، والتي جرى فرض تعميمها على احدى شاشات التلفزة التي حرصت على عدم الاتيان على ذكر مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون عن هذا الانهيار ، علمت “النهار” من اوساط ديبلوماسية ان التعيينات في رأس الهرم في مصرف لبنان بعثت برسالة عاجلة الى ان “حزب الله” وصل اليوم وللمرة الاولى في تاريخه الى هذه المؤسسة المالية التي هي آخر ما تبقى تقريبا في لبنان كصلة إتصال مع النظام المالي العالمي.

ماذا تعني خطوة إمساك “حزب الله” بكامل ناصية هذه المؤسسة التي أنشأها الرئيس فؤاد شهاب لتكون حارسة العملة الوطنية ، لا لتكون جزءا من الفرع اللبناني للحرس الثوري الايراني؟

الجواب يمكن تلقيه مباشرة من موقع “العهد”الالكتروني التابع للحزب الذي حض جلستيّ الحكومة اللتيّن إنعقدتا امس على إقالة سلامة. وكشف تلميحا الى ان العائق امام القيام بهذه الخطوة هو رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوله:”أن قرار إقالة سلامة هو قرار سياسي… من الواضح أن هناك رئيسين (عون وحسان دياب) متفقيّن على هذا الأمر”. وشدّد الموقع على أنّه “وبعد خطوة تعيين نواب للحاكم أصبح التغيير ممكناً”.

فعلاً، الحاجة ماسة لإقالة حاكم. لكن ليس حاكم المصرف المركزي، بل حاكم لبنان الفعلي ،أي “حزب الله” ونوابه الذين يتولون بأسمه حكم لبنان. فها هو الانهيار يصل الى ذروته الآن على أيديهم مهما تصاعد الضجيج.

ahmad.ayash@annahar.com.lb