الرئيسية / home slide / إعمار لا يستأذن نصرالله

إعمار لا يستأذن نصرالله

الحكومة المستقيلة التي تحظى بلقب “حكومة حزب الله”، لا يبدو ان صاحبها بوارد الاعتراف بأن زمن ما قبل الرابع من آب قد ولىّ من غير رجعة. كل المعطيات تشير، منذ إستقالة حكومة الحزب في العاشر من الجاري، الى ان هذا الحزب يتصرّف على أساس أن زلزال إنفجار مرفأ بيروت على ضخامته، هو قضاء وقدر سببه إهمال لا أكثر ولا أقل. ولأنه كذلك، بذل الحزب جهده وفق معلومات “النهار” أن تبقى الحكومة فلا تستقيل. وبقي رئيس وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا مثابرا حتى آخر لحظة يوم الاثنين الماضي كي لا ترحل الحكومة، فالتقى لهذه الغاية الرئيس حسان دياب في السرايا قبل الجلسة الاخيرة للحكومة بعدما أجرى سلسلة إتصالات من اجل إحتواء موجة الاستقالات التي بدأت مع إستقالة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، والتعامل مع هذه الاستقالة كما تمّ التعامل مع إستقالة وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي الذي جرى إستبداله سريعا بشربل وهبه في الثاني من آب. وكشف ديبلوماسي عربي صديق للوزير حتي ان الاخير أبلغه ان صفا زاره عشية إستقالته لإقناعه بالبقاء واعدا أياه بالتدخل في حال كانت هناك ضغوط عليه من فريق رئيس الجمهورية، لكن حتي أبلغ صفا انه لم يعد قادرا على الاستمرار في منصبه لإعتبارات عامة وخاصة. ومثل حتي، أصرّ وزير البيئة دميانوس قطّار على إستقالته على رغم العلاقة الخاصة التي تربطه بالرئيس دياب. وتردد ان الوزير قطّار أبلغ متصلين به قبل آخر جلسة للحكومة، ان عائلته تضغط عليه بقوّة كي يستقيل، خصوصا ان هناك أقرباء كانوا في عداد ضحايا انفجار الرابع من آب.

ما يصدر عن اوساط اعلامية قريبة من “حزب الله” انه لن يتنازل عن المشاركة في الحكومة الجديدة، ولو بالطريقة التي جرى فيها تمثيله بالحكومة المستقيلة، أي عبر وزيريّ الصحة والصناعة حمد حسن وعماد حب الله. في المقابل، لم تعد فكرة تأليف حكومة لا يتمثّل فيها الحزب ضربا من الخيال. بل على العكس تماما، صارت مطلبا عربيا ودوليا، حتى عند الفرنسيين، بشهادة وسيلة إعلامية وثيقة الصلة بالحزب.

تقول اوساط سياسية قريبة من الاتصالات لتأليف الحكومة، ان “حزب الله” لديه اوراق قوة تمنحه القدرة على تعطيل أي محاولة لتشكيل حكومة لا يتمثل فيها، وأهم هذه الاوراق، رئيس الجمهورية ميشال عون الذي فعلها عندما جرى تكليف دياب ومن ثم قيام الاخير بتأليف حكومة على مقاس طلبات الحزب، ولا شئ يحول دون تكراره تلك السابقة نزولا عند ما أراده الامين العام للحزب حسن نصرالله.

ماذا عن مئات الالوف من الضحايا والمصابين والمتضررين وخسائر بمليارات الدولارات نتيجة الانفجار الزلزال؟ في المعلومات أن ورشة اعمار كبرى ستنطلق من دون إستئذان نصرالله.