إطاحة البشير… انقلاب قصر أم انحياز للمتظاهرين؟

البيان الذي أعلنه وزير الدفاع السوداني ورئيس اللجنة الأمنية العليا عوض بن عوف قبل قليل، حول تشكيل مجلس انتقالي عسكري يتولي السلطة في البلاد لمدة عامين طرح تساؤلات حول ما إذا كانت إطاحة البشير انقلاب قصر، أم انحيازاً حقيقياً للشعب والمتظاهرين؟
يعم أرجاء السودان مزيج من أجواء الترقّب والفرح، بعد إطاحة الرئيس السوداني عمر البشير عن سدة الحكم الذي استمر فيه نحو 30 عاماً، على خلفية تظاهرات حاشدة ومتواصلة منذ كانون الأول من العام الماضي، رافعة شعار #تسقط_بس.

لكن البيان الذي أعلنه وزير الدفاع السوداني ورئيس اللجنة الأمنية العليا عوض بن عوف قبل قليل، حول تكوين مجلس انتقالي عسكري يتولي السلطة في البلاد لمدة عامين طرح تساؤلات حول ما إذا كانت إطاحة البشير انقلاب قصر، أم انحيازاً حقيقياً للشعب والمتظاهرين؟

وتضمن الإجراءات التي أعلنها وزير الدفاع السوداني اقتلاع النظام الحاكم، والاحتفاظ برأسه في مكان آمن بعد اعتقاله، وإطلاق كافة السجناء السياسيين المعتقلين، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، وإغلاق الأجواء أمام حركة الطيران لمدة 24 ساعة، وتعطيل العمل بالدستور السوداني.

“ترحيب ورفض”

وفيما رحب قادة التظاهرات والنشطاء بقرار إطلاق كافة المعتقلين السياسيين، مشيرين إلى أن مكانهم “هو ساحات الاعتصام مع الثوار”، رفض “تجمع المهنيين السودانيين” الذي يقود الاحتجاجات ضمن تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” خريطة الطريق التي أعلنها بن عوف.

وقال التحالف في بيان له، قبل قليل: ” نفذت سلطات النظام انقلاباً عسكرياً تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها، يسعى من دمروا البلاد وقتلوا شعبها أن يسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان”.

وأضاف: “إننا في قوى إعلان الحرية والتغيير نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام هذا، وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة، وفي بقية الأقاليم، وللبقاء في الشوارع في كل مدن السودان مستمسكين بالميادين والطرقات التي حررناها عنوة واقتداراً حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة. هذا هو القول الفصل وموعدنا الشوارع التي لا تخون”.

“إرهاصات سابقة”

ويقول السفير إبراهيم الشويمي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية لـ”النهار”: “إن ما حدث اليوم كان له إرهاصات سابقة، وكان لا بد من اتخاذ مواقف تستوعب ما يحدث في الشارع السوداني، يمعني أنه كان يجب أن يستجيب النظام الحاكم لمطالب المتظاهرين، والحقيقة إن منذ اللحظات الأولى كان المشهد ينبئ بأن ما هو قادم صعب ومعقد”.

ويرى الشويمي “أن الجيش السوداني يرتب أوضاعه للسيطرة على الموقف. سيحتاج الأمر إلى بعض الوقت لكي يرتب الجيش أوراقه ثم يذهب بعد ذلك إلى الانتخابات، وقد حدث هذا في عهود سابقة، وما يجعل الأمر معقداً، أنه ليس من الواضح مدى تفاهمهم واتفاق القادة العسكريين والمتظاهرين على خريطة المستقبل”.

“نرجو في جميع الأحوال أن يخرج السودان من هذه المرحلة دون التعرض لمشكلات كبيرة، أو أن تتاح الفرصة لسيطرة المتشددين على الحكم، أو أن تحدث إراقة دماء”.

وأشار بن عوف خلال بيانه إلى 3 أطراف أمنية ضمن المشهد الجديد، وهي الاستخبارات، والقوات المسلحة، قوات الانتشار السريع، والأخيرة انضمّت أخيراً إلى الجيش، ولها خلفية عسكرية مغايرة نسبياً.

“خطوة كبيرة”

وتقول الكاتبة الصحافية رشا عوض رئيسة تحرير جريدة “التغيير” الإلكترونية لـ”النهار”: “إطاحة البشير تعد خطوة كبيرة، والسبب الرئيسي فيها هو صمود المتظاهرين، واستمرار الاعتصام، والآن الكلمة الذهبية هي ضرورة البقاء في الشوارع، إلى حين التأكد من أن ما حدث هو انحياز للشعب وليس مجرد انقلاب قصر، يتم من خلاله تغيير الوجه مع بقاء النظام الحاكم في السلطة”.

وقرأت عوض في تأخر صدور البيان الذي ألقاه وزير الدفاع السوداني أن “هذا يعني وجود خلافات عسكرية – عسكرية، ومن جهة أخرى عسكرية – سياسية، وهذا يجعل المشهد أكثر تعقيداً”.

“وضع البشير في الإقامة الجبرية، وكذلك كل القيادات التي يتوقع أن تأتي برد فعل لصالحه، وتمت مداهمة أماكن مخازن سلاح، والعديد من المواقع التي يمكن أن تستخدم في إحداث رد فعل مضاد لصالح البشير”، تقول الكاتبة الصحافية السودانية.

وتضيف “أتمنى أن تكون الخطوة المقبلة خالية من الدماء، لأن الوضع معقد للغاية، وقوات الجيش متواجدة في كل مكان، إلى جانب قوات الانتشار السريع، وهي قوات ألحقت أخيراً بالجيش، ولم تكن جزءاً منه، لكن الآن باتت جزءاً من المشهد. لهذا نتمنى أن تمر الأمور بسلام ودون إراقة دماء”.

وفور إعلان بن عوف بيانه، بدأ نشطاء سودانيون في بث منشورات وصور عبر تطبيق واتس آب، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ترفض الإجراءات التي أعلنها وزير الدفاع السوداني.

واعتبرت المنشورات أن بن عو يمثل “النسخة الثانية من حكومة الإنقاذ” التي كان يقودها البشير. وقال منشور آخر “الرئيس إلى السجن حبيساً، وبن عوف إلى القصر رئيساً، ابن عوف لا يمثلني، وما زلنا معتصمين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*