الرئيسية / home slide / إصلاحيو النظام الإيراني يتفهّمون “الانتفاضة” ويحاورون المحافظين

إصلاحيو النظام الإيراني يتفهّمون “الانتفاضة” ويحاورون المحافظين

21-12-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

إيران (أ ف ب).

الوضع السياسي الداخلي في الجمهورية الإسلامية ال#إيرانية مريض منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، يقول الإعلامي الإيراني الصديق علي #منتظري، واستناداً الى كتاباته، إذ استُبعد منها معظم الإصلاحيين والمعتدلين من البرلمان الأمر الذي أدى الى تراجع مشاركة الناس في الاقتراع مقارنة بالانتخابات التي سبقتها. و#الانتخابات الرئاسية لم تكن أفضل حالاً أيضاً، إذ أُقصي المرشحون الإصلاحيون والمعتدلون عن الاشتراك فيها فصار كل شيء في البلاد بين أيدي المحافظين. ومع وصول السيد إبراهيم رئيسي الى رئاسة الجمهورية في آخر انتخابات رئاسية راوحت أكثر قضايا السياسة الخارجية أهميةً مكانها مثل مفاوضات فيينا غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والعلاقة مع الغرب، والبرنامج النووي الإيراني، والعلاقات الإقليمية ولا سيما مع المملكة العربية السعودية كلها تراوح مكانها بل عادت الى الوراء. في ظل هذا الوضع زادت عقوبات أميركا على إيران حدة الأزمة بينهما، وكانت الجماهير جاهزة للتعبير عن نفسها وعن رأيها، فتمّت معالجة احتجاجات الناس بالأمن لا بالبحث عن الأسباب الحقيقية للوضع وتالياً عن حلول تلغيها. عنى ذلك أن الأمر لم يقتصر فقط على الوضع المعيشي. فالوضع السياسي داخل إيران صار مريضاً وتحديداً منذ الانتخابات الأخيرة المُشار إليها أعلاه التي تراجع اشتراك الناس فيها. في ظل هذا الوضع السياسي والمعيشي الثقيل والمعقّد جاءت العقوبات الأميركية الخانقة القديمة منها والجديدة لتلقي بظلّها على اقتصاد إيران ومجتمعها. وبطبيعة الحال تكون جهوزية الناس للتعبير عن مكنوناتها أعلى من أي وقت مضى، فكيف إذا تمت معالجة احتجاجاتهم بالأمن لا بالبحث عن الأسباب الحقيقية للوجع.

في هذا السياق، أضاف الإعلامي منتظري، تشير مصادر إيرانية مواكبة للحوار بين الإصلاحيين والحكومة الإيرانية من أجل محاولة إيجاد حل منطقي للأزمتين السياسية والاقتصادية الأخيرتين في إيران، وخاصة تطورات الأشهر الثلاثة الأخيرة، تشير الى أن اجتماع ممثلي الأحزاب والحركات الإصلاحية بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجنرال علي شمخاني “كان مفيداً وبنّاءً للجانبين”. وبحسب المصادر نفسها قدّم الإصلاحيون عدداً من المقترحات الى المجلس الأعلى للأمن القومي المذكور أبرزها:

– يجب أن ينتهي أي حوار بحل النزاع. لذلك يجب أن يكون مشروطاً بقبول العقلانية الاستراتيجية له. ويجب أن لا ينظر النظام الى الحوار على أنه أمرٌ تكتيكي. ويجب على الحكومة إنهاء سياسة رمي البلاد بكاملها في أحضان المحافظين.

– على الحكومة أن تتحدث مع الناس وأن تقر بوقوع الأخطاء وأن تضع حداً للقيود على الانترنت.

– على رئيس الحكومة الإقدام على تغيير بعض الوزراء وبينهم وزراء العلوم والإرشاد والتعليم والاتصالات بناءً على رغبات الشعب.

– المطلوب من الحكومة الإفراج عن السجناء السياسيين ووقف إصدار أحكام الإعدام.

– يجب تعديل تركيب مجلس صيانة الدستور كي يضم جميع الأطياف السياسية من أجل تشجيع فرص التنافس في الانتخابات النيابية المقبلة المقررة مطلع عام 2024.

– يجب وضع حل لقضية العقوبات ومسألة علاقة إيران بالدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة بدفع المفاوضات النووية الى نهايتها بهدف إنقاذ اقتصاد البلاد وحل مشاكل الناس. كما ينبغي الاستفادة من قدرات الجاليات الإيرانية في الخارج.

– على الحكومة الامتناع عن التدخل المباشر في أمور مثل الحجاب والتوقف عن فرض سياسات مثل إنشاء دوريات الإرشاد وشرطة أمن الأخلاق والسماح لهذه الأمور بأن تجد طريقها على أساس ثقافة المجتمع وأخلاقياته الاجتماعية.

– يجب تعديل الدستور بناءً على تجربة الأربعين سنة الأخيرة من الحكم بهدف الحفاظ على حقوق الناس وعودة ثقة الشعب بالنظام وإلغاء القوانين التي تنتقص من حقوق هذا الشعب.
في هذا المجال أشار محمد رضا باهنر نائب رئيس البرلمان الأسبق وأحد وجوه المحافظين البارزين (وهو مصنّف في خانة المحافظين المعتدلين) الى أن أعمال الشغب الأخيرة “ستنتهي عاجلاً أو آجلاً. لكن لا ينبغي الافتراض أنه بسبب انتهاء أعمال الشغب ستُحلّ مشاكل الناس وتُقدّم الأجوبة عنها ومشاكلهم مع الحكومة والنظام”. وقال إن اجتماع الناشطين الإصلاحيين مع سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني “يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو تحسين الوضع”.

هل من استنتاج منطقي ومعقول لكل ما جاء في معالجة الإعلامي الصديق علي منتظري للوضع الحالي في بلاده في مقالة تحليلية نشرها في بلاده وأرسلها الى “الموقف هذا النهار” تعميماً للفائدة؟ الاستنتاج الأهم هو أن منتظري تحدّث عن شيء أو بالأحرى أشياء لم يكن اللبنانيون وأبناء الإقليم على تنوّع انتماءاتهم وربما الغربيون يعرفون أنها تجري داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمعالجة الهبّة الشبابية – الطالبية – النسائية – الشعبية منذ نحو ثلاثة أشهر من أجل معالجة أسبابها كلياً أو جزئياً. فإيران الدولة ربما لم تجد لها مصلحة وهي في غمرة “مواجهة الشعب” في إطلاع الخارج على حوارات مهمة تجري بين فريقيها المحافظ الحاكم بشدّة والمعتدل الإصلاحي المعارض والمتفهّم لانتفاضة الناس شباباً وكهولاً ورجالاً ونساءً ربما تلافياً لأن يظن البعض أن استجابتها للحوار وقبولها نتائجه هما دليل ضعف وربما دليل بدء مرحلة تغيير فعلية لا يقبلها المتشدّدون، علماً بأنها تقوّي النظام الإسلامي بتحديثه فيما رفض نتائج الحوار يزيد من نقاط ضعفه ولا سيما في مجالات الإنجازات والاقتصاد والعمل والعلوم والصحة والحرية ومع ذلك كله إعادة القوة الى العملة الوطنية ووضع حدّ للفساد الذي لا ينمو ويستمر إلا في أجواء بعيدة من الحرية والعدل والقضاء العادل والمساواة بين المواطنين.

أما الاستنتاج الثاني المهم بدوره فهو أن التفاهم مع الخارج “المعادي” أكثر فائدة لإيران وللمنطقة والعالم من استمرار العداء له و”الحرب غير المباشرة” معه التي لا شيء يمنع تحوّلها حرباً مباشرة مدمّرة للنظام وأكثر فائدة لشعبه.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb