إسقاط النظام في إيران…مجرد تمنيات؟

موناليزا فريحة
النهار
14112018

تصر إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب على أن هدف العقوبات على طهران ليس تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية، وإنما تغيير سلوكه، سواء حيال شعبه أم في سياسته الاقليمية. لكنّ مسؤولين كباراً في هذه الادارة مقتنعون بأن النظام معرض للانهيار، وأن عقوبات قاسية ستعجّل في ذلك. حتى أن الرئيس الاميركي نفسه تساءل في آب الماضي عن قدرة النظام على الصمود.

خلال لقاءات لهم مع مسؤولين اوروبيين، تجادل وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ومستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون ومسؤولون أميركيون آخرون في شأن النظام الايراني ورأوا انه هش، ولم يعد قادراً على إدارة اقتصاد متداعٍ وشعب محبط، معتبرين أن التضخم في ايران والاضرابات والاحتجاجات المتفرقة هي اشارات الى أن النظام في خطر، وأن العقوبات النفطية ستكون الضربة القاضية التي ترغم طهران على التخلي عن مغامراتها العسكرية في المنطقة وحتى فقدان سيطرتها على البلاد.

لم يقتنع الاوروبيون بالتقويم الاميركي، واصفينه بأنه مجرد تمنيات. فعلى رغم مؤشرات الضعف في الاقتصاد الايراني والاحتجاجات الشعبية المتفرقة في البلاد، ثمة تقديرات لدى هؤلاء أن القيادة الايرانية راسخة، وأن اية محاولة لإزاحة النظام ستؤدي إلى نتائج عكسية. حتى الاستخبارات الاميركية نفسها لم ترصد اشارات الى قرب انهيار النظام الايراني، وتقويماتها الاكثر تفاؤلاً تقول إن ايران تواجه متاعب متزايدة، وإن العقوبات الاميركية الرامية الى تقليص العائدات النفطية ستسبب في أفضل نتائجها مشاكل حقيقية للنظام.

الواضح أن الادارة الاميركية تراهن على ضغط شعبي داخلي يتطور الى عنف وتظاهرات تدفع النظام الى تغيير سلوكه وربما الى تغيير ثوري. غير أن استراتيجية كهذه تبدو متفائلة جداً في بلد لم يُظهر طوال أربعة عقود من العقوبات الدولية، رغبة حقيقية في التغيير الجذري.

يختلف وضع ايران كثيراً عنه قبل ثورة 1979. في حينه كانت هناك ايديولوجيا ورؤية حركتا التغيير، ولم يكن الاحباط الشعبي وحده هو الدافع الى الثورة على الشاه. وعلى رغم الشعارات المناهضة للنظام وللتدخلات الخارجية التي رفعت خلال الاحتجاجات المتفرقة التي شهدتها البلاد العام الماضي ومطلع هذه السنة، لم تكن هناك رؤية واضحة لتغيير حقيقي. وقد يخشى الشعب الايراني الذي رأى ما حصل في العراق وسوريا وليبيا واليمن ركوب موجة تغيير لا يعرف نتيجتها سلفاً. وربما زاد تردده غياب معارضة سياسية حقيقية قادرة على أن تكون بديلاً من النظام الحاكم. فعلى رغم الزخم الذي اكتسبته “مجاهدين خلق” في الخارج أخيراً، لا تتمتع المنظمة بصدقية داخل ايران.

ولن تغيب عن بال الايرانيين الذين قد يفكرون في الانتفاض على واقعهم، القدرة القمعية الهائلة للسلطات الايرانية. ولعل الانباء عن اعدام طهران 22 شخصاً من المعتقلين على خلفية هجوم الاهواز في أيلول الماضي، رسالة واضحة في هذا المجال.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter:@monalisaf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*