إسرائيل تطارد إيران في سوريا إلى عمق الصحراء

الطريق الذي سلكته طائرة “بوينغ” تابعة لشركة إيرانية. (معاريف)

قبل أيام من الاجتماع الاول من نوعه الاميركي – الروسي – الاسرائيلي في القدس الغربية للبحث في الملف السوري، وتحديداً الانتشار الايراني على الحدود مع اسرائيل، كثفت الدولة العبرية ضرباتها لمواقع في سوريا حيث تعتقد أن طهران بدلت مراكزها ونقلت إليها شحنات أسلحة جديدة .

ومن المقرر أن يلتقي مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون ورئيس مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف ومستشار الأمن القومي الاسرائيلي مئير بن شابات هذا الشهر في اجتماع أمني لا سابق له أبرز رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “خصوصيته وأهميته بالنسبة الى أمن اسرائيل”.

وقالت صحف إسرائيلية إن اللقاء الذي لم يكشف جدول أعماله سيركز خصوصاً على سوريا، وخصوصاً مبادرات إيران للتمركز عسكرياً قرب حدود اسرائيل، فضلاً عن الانسحاب المقرر للقوات الأميركية من سوريا. وهو يأتي في خضم حملة “الضغط الاقصى” التي تمارسها واشنطن على طهران لدفعها الى التفاوض على اتفاق نووي جديد ووضع حد لتدخلاتها في المنطقة.

وكان بن شابات التقى بولتون في نيسان الماضي في واشنطن. ولاحقاً، غرد بولتون أنه وشابات أكدا “التزامهما المشترك مواجهة النشاطات العدائيلة إيران وأطراف آخرين مزعزعين للاستقرار العدائية في الشرق الأوسط في انحاء العالم”.

وكانت المرة الاخيرة التي التقى فيها بن شابات اتروشيف في أيلول 2018 في موسكو للبحث في “مسائل اقليمية في الشرق الأوسط، بما يشمل الأوضاع في سوريا”. وصرح في حينه بأن “إسرائيل تصر على مغادرة القوات الإيرانية سوريا تماماً”.

ومع أن موسكو هي حليف قريب لطهران ودمشق، تتجدد في الفترة الاخيرة مؤشرات التوتر بين الجانبين. ونسبت صحيفة “الشرق الاوسط” الى مصادر غربية أن الاجتماع الثلاثي سيبحث في “خريطة طريق” تربط بين تقديم أميركا وحلفائها “حوافز” إلى موسكو في سوريا مثل الإعمار والشرعية ورفع العقوبات، مقابل التزام الأخيرة “إجراءات ملموسة” تتعلق بدور إيران وتقليص الدور العسكري والعملية السياسية في سوريا مثل تشكيل اللجنة الدستورية وتنفيذ القرار 2254.

انسحاب التشكيلات الايرانية

وكانت موسكو اضطلعت بدور أساسي في اتفاق منطقة “خفض التصعيد” في جنوب سوريا على الحدود مع اسرائيل والذي انسحبت على اثره التشكيلات الموالية لإيران مع أسلحتها الثقيلة من مرتفعات الجولان.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية أن القوات الإيرانية والجماعات المسلحة التي تديرها في سوريا قد ابتعدت عن الحدود الفاصلة بين سوريا وإسرائيل مسافة 85 كيلومتراً في الاول من آب من العام الماضي (تبعد دمشق عن خط الفصل بين اسرائيل وسوريا أقل من 40 كيلومتراً).

ومع ذلك، أوضح مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف أن الإيرانيين الذي يعملون بصفة مستشارين عسكريين مع القوات الحكومية السورية لا يشملهم هذا الإجراء ويمكنهم أن يظلوا مع القوات السورية في مواقع انتشارها قرب الحدود بين سوريا وإسرائيل.

دبابة اسرائيلية في الجولان.(أف ب)

في ظل هذه الصورة المشوشة لخريطة انتشار القوات الموالية لايران في سوريا، قدرت الاستخبارات الاسرائيلية أن طهران غيرت بعض خصائص نشاطاتها في سوريا.

وفي شباط الماضي، جاء في تقرير أن حملة الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا أدت الى تغيير منهج إيران في سوريا، ودفعتها الى نقل جنودها وقواعدها بعيداً من الحدود مع اسرائيل الى منطقة تعتبرها أكثر أماناً بالقرب من العراق. ولاحظ أن إيران باتت تتخذ موقفاً أكثر عداء اسرائيل، كما يدل اطلاقها صاروخاً في اتجاه مرتفعات الجولان في كانون الاول الماضي، رداً على هجوم شنّه الجيش الإسرائيلي.

واستناداً الى هذه المعايير، رأى الجيش الاسرائيلي في الهجوم الصاروخي السبت على الجولان اعتداء متعمداً مرتبطاً بالنظام، لكنه لم يحسم ما اذا كانت الجهة التي تقف وراءه هي الجيش السوري أم “الحرس الثوري” الايراني أو إحدى الميليشيات الشيعية التي تحركها ايران في جنوب سوريا. ولكن، في كل حال، أظهر الهجوم أن المنطقة الحدودية ليست مستقرة، على رغم سيطرة قوات النظام عليها.

وبالنسبة إلى صحيفة “هآرتس” يمكن أسباب الهجوم أن تكون متعددة، فإما إحياء “يوم القدس” الذي شن فيه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ومسؤولون ايرانيون هجوماً عنيفاً على اسرائيل، وإما تهديد مبطن من ايران على خلفية الضغوط التي تتعرض لها من الولايات المتحدة، أو رد سوري على غارات اسرائيلية سابقة.

وردت اسرائيل على الصاروخين بقصف أهداف عدة في سوريا اختلفت التقديرات لحصيلة ضحاياه، وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان” إن بينهم إيرانيين.

وفجر الاثنين، أغار سلاح الجو الإسرائيلي على مطار التيفور في شرق حمص العسكري.

وقال ” المرصد السوري لحقوق الإنسان” إنّ سلاح الجو الاسرائيلي أغار على المطار “الذي فيه مستودعات وقواعد عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني”، موضحاً أنّ الغارة أسفرت عن “مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم جندي من قوات النظام، كما أصيب آخرون بجروح متفاوتة”.

وسجّل هذا الهجوم غداة تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن بلاده لن تتساهل مع أي هجوم صاروخي على أراضيها، وأنها سترد عليه بقوة.

ويدل قصف مطار التيفور على ان اسرائيل تميل الى تحميل ايران مسؤولية الهجوم الصاروخي الاخير على الجولا ، علماً أن الاعلام الاسرائيلي كشف قبل فترة أن إيران نقلت ما سمته “مركز إمداد السلاح من مطار دمشق إلى تيفور، الذي تعرض لقصف إسرائيلي مرتين العام الماضي. واتخذت ايران قرارها بعد تكرار الهجمات التي شنها الجيش الاسرائيلي على مواقع في دمشق.

طائرة بوينغ ايرانية

ووقع الهجوم  بحسب صحيفة “معاريف”  بعد ساعات قليلة من هبوط طائرة بوينغ 747 تابعة لشركة الطيران الإيرانية “فارس قشم “- التي يستخدمها “الحرس الثوري”  لتهريب الأسلحة إلى حلفاء طهران – في قاعدة تيفور الجوية. وكانت الطائرة نفسها قامت بحسب الصحيفة الاسرائيلية برحلة مباشرة من العاصمة الإيرانية إلى بيروت لأول مرة في تشرين الثاني الماضي.

وهبطت طائرة “فارس إير قشم ” في حمص صباح يوم السبت الساعة 8:45 صباحًا ، ثم أقلعت إلى طهران بعد ذلك بثلاث ساعات. في الماضي وكانت إسرائيل نفذت هجمات على سوريا  بعد تقارير عن إنزال الطائرة شحناتها في البلاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*