الرئيسية / مقالات / إسرائيل المكبّلة في سوريا تصوّب على لبنان

إسرائيل المكبّلة في سوريا تصوّب على لبنان

موناليزا فريحة
النهار
25102018

رسم لمواقع تعود الى جمعية “أخضر بلا حدود” التب تقول إسرائيل إنها واجهة لـ”حزب الله”.(هآرتس)

بعد الموقف المتشدد الذي اتخذته روسيا حيال تحركات سلاح الجو الإسرائيلي في سماء سوريا، تجددت التسريبات الاعلامية الغربية والاسرائيلية في شأن نقل أسلحة إيرانية الى “حزب الله” عبر مطار بيروت، ومعها الاتهامات الاسرائيلية المباشرة لـ”حزب الله” بنشاطات عسكرية على حدودها مع لبنان، تحت غطاء جماعة بيئية ناشطة.

فمع تصريحات كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان خلال الأسبوع الماضي بأن إسرائيل ستواصل العمل في سوريا من أجل إحباط تعزيزات “حزب الله “العسكرية، أفادت صحيفة “هآرتس” أن الروس يضيقون على سلاح الجو الاسرائيلي ويطالبونه بمزيد من المعلومات عبر الخط الساخن بهدف منع أية مواجهات بين الجانبين، وأشارت الى تشغيل رادارات الدفاع الجوي الروسية في سوريا أخيراً، رداً على تحركات القوات الجوية الإسرائيلية في شمال البلاد.

ولا يستبعد المعلق الاسرائيلي عاموس هاريل احتمال أن يكون هذا التغيير ناجم من توجيهات روسيا في أعقاب حادث إسقاط الطائرة الروسية، وقد يعكس محاولة لوضع قواعد جديدة للعبة في سوريا، وتقليل الاحتكاك بين إسرائيل وإيران هناك كجزء من الجهود الرامية إلى ترسيخ حكم الرئيس بشار الاسد.

وتزامن هذا التضييق الروسي على اسرائيل في سوريا مع تقرير ثان في موقع “فوكس نيوز” الاميركي نسب الى مصادر استخبارات غربية أن إيران زادت مؤخراً وتيرة شحناتها من الأسلحة إلى “حزب الله” باستخدام رحلات مدنية إلى بيروت نقلت مكونات أنظمة “جي بي إس”  لصواريخ الحزب لتحويلها إلى أسلحة موجهة بدقة، وذلك على متن طائرات “بوينع 747″، وبعضها توقف في مطار دمشق.

ووفقاً للتقرير الاميركي، لايزال “حزب الله” يفتقر إلى القدرة التكنولوجية الكاملة اللازمة لتركيب هذه المكونات على صواريخه في لبنان من أجل تحسين دقتها.

الواضح أن إسرائيل تحاول الايحاء بأن طهران تهرّب الاسلحة مباشرة الى بيروت بالتزامن مع تراجع التهريب عبر الأراضي السورية تحديداً الشهر الماضي.

ورأى المدير التنفيذي لمعهد دراسات الامن القومي في جامعة تل أبيب آموس يادلين أن الايرانيين مصممون على دفع “مشروعهم الباليستي الدقيق”، وتهديدهم اسرائيل من لبنان. واعتبر أن هذا المشروع يزيد التهديد للاسرائيليين وبعض مواقع البنى التحتية الاستراتيجية عشرة أضعاف، ويمثل خطراً أكبر من صواريخ “حماس” في غزة.

وفي ما يشكل تحريضاً على توجيه ضربة لـ”حزب الله”، رأى أن “استباق تزايد هذا التهديد قد يكون بمثابة نسخة تقليدية لعقيدة بيغن (التعبير الاسرائيلي الشائع للضربة الاستباقية) وذلك لمنع الاعداء من الحصول على سلاح قوي”.

ومع هذه التهديدات، جددت اسرائيل نمطاً قديماً من الحملات على “حزب الله”، باتهامها اياه بانتهاك القرار 1701، ونشره مواقع عسكرية على حدودها.

وادعى الجيش الاسرائيلي بأن الحزب يستخدم جمعية “أخضر بلا حدود” كغطاء لجمع المعلومات عن القوات الإسرائيلية، وأن هذه المواقع تقع في قرية العديسة التي تبعد نحو كيلومتر واحد من الحدود الاسرائيلية، مؤكداً أن هذا الاجراء ينتهك قرار الأمم المتحدة 1701 الذي أنهى حرب تموز 2006 وحظر انتشار المسلحين في جنوب لبنان.

وتقع المنطقة “المشبوهة” ضمن نطاق عمل قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان “يونيفيل” التي تتولى تنفيذ القرار الدولي الذي صدر بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في صيف 2006.

وليست هذه الاتهامات الاسرائيلية الاولى من نوعها، إذ سبق للجيش الاسرائيلي أن قال إنه رصد خمسة مواقع أخرى تابعة للحزب تحت غطاء الجمعية نفسها العام الماضي.

ولكن الناطق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان “يونيفيل” أندريا تينيتي رد بأن القوة الدولية “لم تلحظ أشخاصتً مسلحين دون تصريح” في المنطقة.

وقال: “رأينا تقارير اعلامية تدعي انتهاكات للقرار 1701 في سياق نشاطات المنظمة غير الحكومية أخضر بلا حدود قرب الخط الازرق”، مؤكدا أن اليونيفيل بالتعاون مع القوات المسلحة اللبناني تراقب من كثب كل النشاطات القريبة من الخط الازرق، بما فيها مواقع المنظمات غير الحكومية “وحتى هذا التاريخ، لم ترصد اليونيفيل أي انتهاك للقرار ال1701 في هذه المواقع، لكنها تواصل مراقبة النشاطات من كثب”.

والعام الماضي، رفضت الامم المتحدة ادعاءات اسرائيل بأن الحزب يستغل هذه الجمعية كجبهة لنشاطاتها.

وفي حينه أيضاً، قالت “اليونيفيل” إن أعضاء جمعية “أخضر بلا حدود” زرعوا أشجاراً في المنطقة، وأنها “لم ترصد أي أشخاص مسلحين من جدون ترخيص في المواقع، ولا وجدت أي أساس لتسجيل انتهاك للقرار 1701”.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb

@monalisaf

اضف رد