إسرائيل إلى عمليّة عسكريّة بريّة في لبنان وسوريا إذا اضطُرّت

المُتابعة التي أجراها في الأشهر الأخيرة مركز أبحاث أميركي معروف بسعة معلوماته ودقّتها، وبقدرته على الوصول إليها للمواجهة العسكريّة الدائرة بين إيران وإسرائيل في سوريا منذ بدء الحروب فيها عام 2001 ولاحتمالات انتقالها إلى لبنان توصّلت إلى استنتاجات ثلاثة. أوّلها أن طهران و”حزب الله” ابن ثورتها الإسلاميّة سيُتابعان تعزيز قدراتهما الصاروخيّة والمدفعيّة، وتهديد إسرائيل حيث يمكن إيذاؤها وبشيء من السهولة ولا سيّما في المجال الاقتصادي. وثانيها أن إسرائيل ستسعى إلى كسب تأييد واشنطن وموسكو للحدّ من نشاطات طهران في سوريا. وثالثها أن إسرائيل ستسعى في حال الحرب إلى القيام بعمليّة عسكريّة بريّة مُدعّمة بترسانتها الصاروخيّة في سوريا أو لبنان لتدمير ما يُمكن من منصّات إطلاق صواريخ إيران و”حزب الله” مع قاذفاتها.

ما الذي دفع مركز الأبحاث المُشار إليه إلى استنتاجاته المذكورة أعلاه؟

تُفيد مُتابعة باحثيه أنّ الحكومة السوريّة أصبحت في موقف مُسيطر بعد نجاحاتها العسكريّة الأخيرة، وبعد بدء انتقال “الحرب الأهليّة السوريّة” إلى مرحلة جديدة. وتُفيد أيضاً أن أميركا وروسيا المُنخرطتَيْن أو بالأحرى المتورّطتَيْن في الصراع تبحثان عن مخرج في وقت بدأ أعداؤهما الأساسيّون يخسرون الأرض. لكن رغم الانطباع المُتكوِّن عندهما عن اتّجاه الحرب إلى الإنطفاء، فإن المعلومات المتوافرة تُشير إلى أنّها تتهيّأ عند لاعب أساسي هو إسرائيل. ويعود نشاطها المُتزايد في سوريا إلى كون أولويّاتها في المشرق تختلف كثيراً عن الأولويّات الروسيّة. فاهتمامات واشنطن تتركّز في صورة أساسيّة على تهديد المجموعات الإسلاميّة المُتطرّفة، في حين أن إسرائيل ترى الأحداث في سوريا والنشاطات في جارها المُباشر لبنان من خلال عدسات عداوتها مع إيران. فوجود طهران ونفوذها في سوريا زاد، مع تقدّم حليفها نظام الأسد، من قلّق إسرائيل. ومع أعداء مثل إيران و”حزب الله” يعرفون استغلال نقاط ضعفها بترسانتيهما الصاروخيّتين فإن أي حريق يورِّط اللاعبين كلّهم من شأنه إحداث ضرر ملحوظ ليس عسكريّاً فقط. فـ”الحزب” أظهر جديّة تهديده لها في الماضي عندما أصابها بضرر ثقيل وكبير اقتصاديّاً في حرب الـ 2006. ويومها لم يكن في ترسانته إلّا نحو عشرة آلاف صاروخ. وقدّر الضرر بنحو 3٫5 مليار دولار أميركي وبإجبار شركات وأعمال على الإقفال وبدفع السلطة إلى دعوة الاحتياط العسكري من جهة والسيّاح إلى الابتعاد. أمّا الآن فإن هذه الترسانة تحتوي على 130000 صاروخ وقذيفة تحسّنت دقّة الكثير منها وتنوّعت مسافات وصولها. وربّما يكون سكود بي – سي من بينها. ومع الوقت قوّت إيران قوّتها الصاروخيّة الثابتة في سوريا. واستناداً إلى ذلك كلّه تستطيع إيران ووكلائها الحلفاء ضرب إسرائيل كلّها لعدم تمتُّعها بعمق استراتيجي جرّاء صغر جغرافيّتها، واستهداف مرافقها العامّة وبناها التحتيّة ومصانعها الكيميائيّة إضافة إلى مواطنيها.

طبعاً قد تتباهى إسرائيل بحيازتها قوّة أكبر وبما لا يقاس وموارد من “حزب الله” لكن قيامها بهجوم مباشر عليه في لبنان، يُقلقها بسبب قوّته الردعيّة الصاروخيّة التي تُعزِّزها إيران في استمرار كي تُثنيها عن مهاجمتها عسكريّاً مباشرة. وتُفيد المُتابعة البحثيّة الأميركيّة نفسها أن إسرائيل تنشط على الساحة الديبلوماسيّة أيضاً لإقناع أميركا وروسيا بالاهتمام بمصالحها هي في سوريا باحتواء إيران وصدّ نفوذها ووجودها فيها. وهي قد تكون حقّقت بعض النتائج على هذا الصعيد. لكن طموحها الأكبر هو طرد إيران من سوريا، لكنّه يُواجه عقبات عدّة لأن روسيا لا تريد إجبار طهران على التخلّي عن دمشق كليّاً وعاجزة عن ذلك في الوقت نفسه. وبدؤها الاعتماد على ضربات تدميريّة في أرض العدوّ وما وراء حدودها يؤكّد ذلك. طبعاً ألحقت الضربات ضرراً كبيراً بأهداف لإيران و”حزب الله” لكنّها لم تمنع الأولى من المحافظة على وجودها السوري بل على تعزيزه. علماً أن المُقلق للاستقرار الإقليمي هو دفع الضربات المُشار إليها إيران إلى الردّ مباشرة، الأمر الذي يوصل إلى الحرب. وتُفيد أيضاً أنّها تُعزّز دفاعاتها المتنوّعة بواسطة صناعاتها العسكريّة وحلفائها في آن. وفي مواجهة أمور وتطوّرات كهذه تبنّت إسرائيل استراتيجيا عسكريّة تؤكِّد هجوميّة عمليّاتها عند حصول اشتباك جدّي مع “حزب الله” أو إيران في شمالها. وتتضمّن عقيدة كهذه شنّ هجوم برّي داخل لبنان مع احتمال توسُّعه بحيث يشمل سوريا. والهدف سيكون تدمير الترسانة الصاروخيّة المُعادية الموجودة على أرضه بكل أنواعها، فالحرب السوريّة الطويلة تُقارب الانتهاء على بعض الجبهات، لكن الأعمال العدائيّة قد تندلع في أمكنة اخرى داخلة في الصراع الكبير. فـ”الحزب” وإيران بَنَيا قدراتهما العسكريّة لاستغلال نقاط ضعف إسرائيل ممّا دفعها إلى وضع استراتيجيا دفاعيّة مُهمّة وقويّة جدّاً. في اختصار الحال السائدة تُنبئ بأن الحرب المقبلة بين الفريقين يمكن أن تكون أكثر ضرراً وإيذاءً من حرب الـ 2006.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*