الرئيسية / أضواء على / إذا كانوا سيشرّعون الحشيشة “الصحية”!!! لماذا لا يشرّعون الدعارة الخلقية؟

إذا كانوا سيشرّعون الحشيشة “الصحية”!!! لماذا لا يشرّعون الدعارة الخلقية؟


المحامي عبد الحميد الأحدب
نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك
23072018

سينظر المجلس النيابي المنتخب على أساس القانون الانتخابي الغريب العجيب، سينظر في أول دوراته في قانون إجازة الحشيشة، وقد اضيف الى الحشيشة كلمة “صحية” للتغطية، أي ان البرلمان اللبناني سيحلل زراعة الحشيش لحل الأزمة الاقتصادية الخانقة في البقاع والتي أدت الى فقدان الأمن وسيطرة عصابات الزعران على المنطقة وخروجهم من طاعة أحزاب المقاومة وتحرير فلسطين!
هكذا قانون انتخاب يعطي هكذا مجلس نواب. أحسن من وَصَفَ (قانون الانتخاب) هو سمير عطالله في النهار في عدد 14 شباط 2018 وقال عنه: “القانون الجديد قانون “بلوكات” مثل النفط والغاز والنسبية ليست لتعزيز حرية الاقتراع بل لتوطيد شرعية التقاسم والتواطؤ على حقوق الناس. وليس متروكاً لهم سوى جبال القمامة واودية الديون. كلاهما يتراكم حتى لا يعود جبل شارل قرم “الململم” سوى ذاكرة من قبل التاريخ مثله الساحل الفينيقي الذي جاء ارنست رينان يكتب قصته كشاطئ تبحر منه وترسو اليه العبقريات”.
اين لبنان النهر الذي سقانا كؤوساً وكسانا بالورد والأقحوان؟
كانت الطبقات السياسية القديمة تُزَوِّر الانتخابات كما حصل أيام الشيخ بشارة، وكما كان يحصل أيام الوصاية “البعثية المخابراتية العلوية”، وكان الشعب يثور ويسقط الشيخ بشارة بسبب التزوير ثم ينتفض أكثر من مليوني لبناني ينزلون الى الشارع بعد اغتيال رفيق الحريري لإخراج الوصاية السورية الخ…
هذه الأيام صارت الطبقة السياسية صارت شرعية تفوز بالانتخابات بموجب قانون الانتخاب “اللقيط” وصارت كل العصابات داخل البرلمان، صار لبنان الحقيقي في البرلمان اقلية! هؤلاء السياسيون قبلاتهم لبنانية ولكن من رأى فيما رأى قبلاً لها أنياب.
هذه الطبقة هي التي قطعت الكهرباء والماء ثم القت النفايات على الطرقات وفي الشوارع، هذه الطبقة التي يرتشي القضاة في نظامها على العلن، ويمنع وزير العدل القضاة من الكلام بأمر شبه عسكري يقول انه قانوني وكأن القضاة فرقة عمال نظافة يأتمرون بأمر الوزير.
رحم الله استقلال القضاء، ورحم الله اميل تيان وعبد الباسط الغندور و… و… من الذين كانوا يرفعون رأس البلد في العدالة والعلم والنزاهة! هذه الطبقة السياسية التي تُحمِّل ميزانية الدولة كل سنة مليارات الدولارات، وهي التي تعطل مشروع استخراج النفط.
نمشي على ورق خريطة لبنان خائفين، فعلى الخريطة كلنا اغراب، الحكم شرطي يسير وراءنا سراً فنكهة خبزنا استجواب، كنا نلد اجيالاً جديدة فصرنا نلد آباءنا واجدادنا.
برلمان هذه الطبقة السياسية سيحلل الحشيشة، ويجعلها “صحية”، لماذا لا يحلل الدعارة ويعتبرها أخلاقية؟ لماذا لا يحلل الرشوة ويعتبرها اكرامية ونبل أخلاق؟ لماذا؟ لماذا؟
الآتي أعظم مع هذه الطبقة السياسية!
غادة السمان كتبت عن لبنان انه بلد “الخوف”، من منا لا يعيش الخوف من أي عود كبريت وكل السياسة والاقتصاد في لبنان هذه الأيام اعواد كبريت!
صارت عصابات الحشيش في البرلمان تشرع، وسياستنا الخارجية لا تستقبل وتهين الأمين العام للأمم المتحدة، الأمين العام لجامعة الدولة العربية ومفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة، والآتي أعظم! تشكيل الحكومة سيحتاج الى سنتين ونصف السنة، حتى تتم تسوية كتلك التي جاءت بالعماد عون رئيساً بعد تعطيل مجلس النواب سنتين ونصف السنة.
الآتي أعظم.
ولبنان بلد الخوف، الخوف من عيدان الكبريت المنتشرة في كل مكان…
من الحشيشة الى الدعارة الى الأدهى والأعظم!
الى أين؟
العقل في لبنان تعب من التقصي والكشف والبحث عن الحقيقة فقدم استقالته وجلس في المقهى يمارس الخطابة والثرثرة وتشطير القصائد وتربيعها وتدويرها.
اهل السياسة صاروا لا يقرأون ولا يكتبون، واهل الثقافة يلتقطون ذباب المقاهي وفي موج قهوتهم يبحرون.
هذا زمن مضرج بالبشاعة والفضائح والخيانة والذنوب، هذا الزمن الذي فيه الرجولة الى غروب.
ان استعارة المواقف الوطنية بهذا الشكل المجاني والاعتباطي يحرم العمل الوطني من شرطه الأساسي الذي هو الصدق ونحن رجال لا نقبل الخديعة ولا نقبل ان نكون شهود زور ونحن نرى لبنانهم راكعاً على قدميه يستجدي النِّعم المالية والوطنية والعبودية.

اضف رد