الرئيسية / home slide / إخفاقات مخيفة

إخفاقات مخيفة

26-02-2021 | 00:09 المصدر: النهار

مروان اسكندر

الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا).

 يعيش لبنان واللبنانيون اخفاقات مخيفة في وقت البلد واهله في حاجة قصوى الى الإنجاز، لكن الحكم يعيش في مكان آخر، وهمّه الوحيد كيف يمكن تأمين الرئاسة للمستشار الرئيسي للرئيس في المستقبل القريب. لقد واجه العهد اخفاقات كبيرة على مستوى الحفاظ على سيادة القانون، والحفاظ على حرية العمل والابتكار، وصون الحريات للتعبير عن الرأي سواء صحافيًا او تلفزيونيًا، او عبر ما يسمى شبكات التواصل الاجتماعي على الهواتف الذكية وما شاكل. يوم الاحد في تاريخ 21/2/2021 اوضح المستشار الرئيسي للرئيس ميشال عون، الوزير السابق جبران باسيل، وبصفته رئيسًا لـ”التيار الوطني الحر”، انهم يتساهلون مع الرئيس المكلَّف سعد الحريري شرط ان يقبل ضمنًا بشروطهم وهي زيادة عدد الوزراء الى 22 بدل 18 اختصاصيًا، وفي ذلك تكريس لسلطة الثلث المعطل ضمن التشكيلة وحصر تمثيل المسيحيين بخيارات رئيس الجمهورية. الشروط الثلاثة ساقطة للاسباب الآتية:- “التيار الوطني الحر” لا يشكل كتلة مميزة بعددها لان 8 من الـ 18 نائبًا تخلوا عن انتمائهم للتيار بسبب مواقف رئيسه، ولا يزال من ممثلي التيار ثلاثة نواب لا يتفقون مع رئيسه على سياساته ولا يصوتون في الاتجاهات التي يطلبها، وتاليا فان الثقل التمثيلي للتيار لا يتجاوز الـ7 نواب، اي نحو 6% فقط من عدد النواب.- حصر اختيار الوزراء المسيحيين برئيس الجمهورية امر يناقض دوره ، ألا وهو رعاية جميع اللبنانيين والترفع عن الطائفية، والامر الاهم ان هذا الطلب من قِبل جبران باسيل يستند الى موقفهم النيابي وقد اصبحوا عدديًا الاقل بين مجموعة النواب المسيحيين، ويجب تذكير الوزير المتميز بان الأفرقاء المسيحيين يشملون “القوات اللبنانية” ونوابها الـ15 يناهضون مشاريع التيار، وكذلك “كتلة المردة”، وموقف حزب الكتائب، وفريق النائب سابقًا والمعارض علنًا سياسات العهد فارس سعيد، فأين “التيار الوطني الحر” من تمثيل المسيحيين؟ موضوع زيادة عدد الوزراء للإفساح في المجال لوجود الثلث المعطل هو اسوأ اقتراح يمكن عرضه لان الحكومات المتعاقبة في ولاية الرئيس عون لم تتمكن من ضبط العجز المالي، بل ساهمت وزارتان شاء التيار الاحتفاظ بهما في زيادة العجز المالي مع فوائده بنسبة 65% من الدين العام، والوزارة الثانية التي كان يفترض ان تساهم في النمو وتمكين لبنان من ملاحقة التطورات الدولية، اي وزارة الاتصالات، ساهمت في خفض مداخيل الدولة بسبب زيادات أعداد الموظفين بما يساوي 250 مليون دولار سنويًا منذ عام 2013 وحتى تاريخه، اضافة الى تبديد 12 مليون دولار كلفة استئجار مبنى لسنتين للوزارة، فلم ينجز المبنى ولم تستعمله الوزارة، لكن الوزير سدد المبلغ لصاحب المبنى الذي هو صديق له.يحمل العهد منذ انطلاقه مفاهيم خاطئة عن الاقتصاد وكيفية تطويره. فالمقولة التي استند اليها والتي رددها الرئيس مرارًا ان لبنان يجب ان يعتمد على الزراعة والصناعة وان يتخلى عن النشاطات الخدماتية، اي يعرف العهد وخبراؤه الذين لا نعرفهم، ان التعليم الثانوي والجامعي لا قيمة له، وان المستشفيات والعنايات الطبية نشاطات لا تساهم في النمو، وان السياحة قلّما تؤتي منافع، وان الاعمال المصرفية هامشية. كل هذه القناعات ترسخت لدى كبار المسؤولين وعبّروا عنها مرارًا وتكرارًا، ولم يقرأ احدهم سواء كان وزيرًا او مستشارًا تقارير البنك الدولي التي تفيد ان الدول الناجحة اقتصاديًا تعتمد على الخدمات في المقام الاول وذلك بنسبة 82% من الدخل القومي في الولايات المتحدة، ونسبة اعلى في انكلترا، وحتى فرنسا التي لا يزال نظامها يحوي منافع اشتراكية تبلغ نسبة الخدمات في دخلها القومي 75%. نتيجة السنوات الاربع والاشهر الستة للعهد تجلت بمؤشرين توافرا قبل مدة قريبة. دائرة الاحصاء المركزي في لبنان افادت ان معدل التضخم عام 2020 تجاوز الـ82% وانه مرشح للارتفاع هذا العام، والرقم الثاني المفجع واجهنا بتقرير من البنك الدولي حول معدلات دخل الفرد في مختلف البلدان، وظهر ان معدل دخل اللبناني هو الاسوأ بين 147 بلدًا باستثناء ثلاثة بلدان تلحق بلبنان. وللتذكير فقط ان معدل دخل الفرد في الاردن، البلد الذي يعاني من المهجرين السوريين والعراقيين، لا يزال افضل مما هو في لبنان. ربما افضل دليل على عجز العهد عن تحقيق اي نمو او تقدم يتضح من موضوع معالجة استحقاقات اليوروبوند التي توقفنا عن تسديد قسط الفائدة المستحق في شهر آذار المنصرم (2020)، وبالتالي كان لبنان واحدًا من ستة بلدان تخلفت عن تسديد التزاماتها وهي، بحسب مجلة الايكونوميست الصادرة في 21/5/2020، زامبيا، الارجنتين، بيليرز، الاكوادور، لبنان وسورنام. ثلاثة من البلدان المتخلفة عن تسديد الفوائد باشرت ابحاثا مستفيضة حول امكانات تأجيل مدفوعات الفوائد عن 2020، وخفض معدلات الفوائد مستقبلاً وتمديد فترات السداد. خلال هذه السنة انعقد المؤتمر السنوي للبلدان الـ20 التي معدلات دخلها السنوي مرتفعة وكان الاجتماع في السعودية، وقد اقر المجتمعون تأجيل استحقاقات الفوائد وأصل الدين عن البلدان النامية لعام 2020، والبحث في خفض اقساط الفوائد والاصل مستقبلاً وتمديدها. هل استفدنا من هذه التطورات بأي شكل من الاشكال، علمًا ان اصدار اليوروبوند في لبنان معظمه لمصلحة مصارف لبنانية، وهذه المصارف تتذرع بعجز الدولة عن الايفاء بالتزاماتها لكي تحجب المودعين عن حقوقهم مع تقنين المدفوعات الشهرية لهم بالليرة اللبنانية وبسعر تحدده المصارف. اليكم ما لم نفعله، او في الحقيقة ما لم يقدِم هذا العهد على فعله وتفحّص تأثيراته. مروان مرشي شاب لبناني برز في حقل العمل المصرفي الدولي، كما برز الراحل يوسف نصر الذي فقدناه قبل فترة قصيرة. لقد تبوأ مروان مرشي وهو في الاربعينات رئاسة “الدوتشه بنك” في نيويورك وشارك في اصدارات ديون كثيرة لبلدان وشركات عالمية، وقد استشعر مخاطر تخلّف لبنان عن تسديد فوائد قرض اليوروبوند، فوضع دراسة طويلة يتجاوز عدد صفحاتها الـ100 حول هذا الموضوع، وبيّن في دراسته وسائل الاحتياط عن سبيل مباحثة الدائنين حول اطالة آجال القروض وخفض فوائدها، ونجح في اكثر من مناسبة في حفظ حقوق مصرفه. جاء مروان الى لبنان اواخر عام 2019 واجتمع مع حاكم مصرف لبنان الذي رحب بفكرته مباحثة المصارف في تأجيل الاستحقاقات عام 2020 وتمديد فترات القروض مع تخفيف فوائدها، ومن ثم اجتمع بممثلي المصارف ووجد لديهم قبولاً باقتراحاته، وبدأ ملاحقة الموضوع مع الوزراء المسؤولين ولم يلمس لديهم انتباهًا للموضوع، وهو حدثني حول خبرته، وقال انه توصل الى حديث مختصر مع الوزير جبران باسيل، وانه وجده منشغلاً بقضايا كثيرة لم تفسح له حتى مراجعة الملخص الذي اعده الخبير المصرفي مرشي، وهكذا لم نأخذ الحيطة، بل ان وزيرة العدل اعتبرت في مقابلة تلفزيونية عدم تسديد فوائد اليوروبوند انجازًا…! اخيرًا، لا نريد سدل ستار الاخفاق على آمال اللبنانيين، ونشير الى انني اقترحت على وزير المال، صديقي غازي وزني، ان نلجأ للاستفادة من تسهيل من صندوق النقد الدولي، لتأمين مبالغ ملحوظة بفوائد تسهيلية لمكافحة نتائج الكورونا على العمل الاقتصادي والتدريس، وقد توافرت مبالغ ملحوظة، وهذا التسهيل غير مرتبط بشروط تحسين الادارة، وهو تسهيل استثنائي لمكافحة آثار الوباء، التي ساهمت في ضمور الاقتصاد العالمي بنسب مرتفعة منها نسبة 9.5% من الدخل القومي البريطاني. مجلس الوزراء العتيد، والذي هو اليوم مكلف تسيير الامور لا اكثر، لم يوافق على فكرة الاستقراض لمواجهة الكورونا، ومجلس النواب حاليًا يناقش تفصيلات سخيفة للحصول على قرض بـ 246 مليون دولار متوافرة من البنك الدولي لمكافحة تأثيرات الكورونا، والابحاث مستمرة والبلد يغوص يومًا بعد يوم مع هذا العهد في الافقار والعناء والانكفاء عن اي تطور.