الرئيسية / مقالات / إحذروا الأجندة الانتحارية!

إحذروا الأجندة الانتحارية!

ما لا يقوله أحد بعد في مجريات الانزلاق الخطير الذي بدأ يرخي بتداعياته على مجمل الوضع الداخلي هو لاي حسابات صعد رئيس الجمهورية المعركة وحولها الى صراع مباشر معه واضعا نصب عينيه لي ذراع الزعامة الجنبلاطية؟ ليس من المنطقي تصور حسابات ايجابية تحقق للعهد مكاسب حتى لو بلغت حدود التصور انها ملائمة لمرشحه المعروف للرئاسة الى هذا الهدف فيما تشكل الخطوة التصعيدية التي انبرى لها ضد الزعامة الجنبلاطية خطأ فادحا لكونها ترسخ صورة الرئيس الطرف والفريق. كما لم يكن عبر تفسير اعتبر خاطئا لوكالة أنباء عالمية لكلام رئيس الجمهورية في تخريج دورة الضباط الجدد بما رفع كلفة الديون السيادية الا الاثبات القاطع على جسامة اي انزلاق غير محسوب على الوضع المالي الواقف تماما عند هوة اخطار الانهيارات. اذن اي مصلحة في ان تنبري رئاسة الجمهورية لمعركة خاطئة بهذا الحجم المدوي وتضع نفسها في موقع قيادة البلاد الى متاهات بالغة الخطورة؟ لا نظن ان مواصفات الرئاسة “القوية” لا تزال تزرع الوهم باشعال معارك بهذه المعايير مع اي فئة لبنانية خصوصا ان ثلاث سنوات من التسوية الرئاسية كانت في رأي كثيرين اثباتا لعقم تعميم انطباعات عن مواصفات القوة كلما ابتعدت البلاد عن الاستقرار السياسي ولاحت اشباح الانهيارات وكلما تبين ان لبنان لا يحكم بنظام دولة بل بميزان قوى مختل لمصلحة من يملك السلاح والارتباط الاقليمي. تبعا لذلك بدأت الشبهة المبررة تتجه الى اعتبارات الاجندة الاقليمية الخارجية التي ستلصق بها المعركة الطوعية المجانية الخاطئة التي انبرى لها العهد مباشرة مع فريق لبناني حتى لو امتلك فعلا معطيات تزين له المبررات لخوض هذا النزاع. وفي ظل هذا المنزلق الشديد الخطورة على البلاد والعهد والاستقرار والاقتصاد سواء بسواء ترانا نخشى فعلا ألاعيب استعادات انتحارية تكررت التحذيرات منها في الاسابيع الاخيرة ولا سيما لجهة استحضار سيناريو تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل في التسعينات الذي ادى الى أسوأ ما واكب بدايات عهود الطائف وما زالت آثاره تحفر بعمق على زمننا الحاضر هذا. لا نستعيد استعادات مشؤومة كهذه من باب تبني التخوف نفسه من احتمال تكرار سيناريو مشؤوم مماثل لاننا لا نسلم تماما بهذه الخشية ولا بامكان توافر الظروف اياها لأحداث مماثلة لحسن الحظ بعدما تخلص لبنان من الربقة القاتلة لاحتلال النظام السوري ووصايته عليه. ومع ذلك يتعين على المواقع الرسمية والسياسية والحزبية قاطبة الإدراك بان انكشاف لبنان مجددا في واقعه السياسي واستباحته تكرارا امام الازمات والمعارك الانتحارية والحسابات الخاطئة لمصالح فردية وخاصة وجهوية او لحسابات اجندات قوى مرتبطة بانتماءات اقليمية وصراعات محورية كل ذلك سيشكل واقعيا التربة الخصبة التطوعية لاستباحة سيناريوات الشؤم المجربة والمدفوع ثمنها من عافية بلد لم يعد يملك من العافية الا النذر القليل جدا. هذا الذي يحصل الآن يشكل بدايات مرحلة انقلابية على مجمل الاستقرار اللبناني في بقاياه السياسية والامنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية قبل الهزيع الاخير لمصلحة اجندات الفوضى وربما الدماء والانهيار. فاحذروا اطلاق رصاصة اللارحمة القاتلة!

اضف رد