الرئيسية / مقالات / إحباط انقلاب في لبنان!

إحباط انقلاب في لبنان!

حازم صاغية
الشرق الأوسط
11082019

الدفاع عن سياسي لبنانيّ، أي سياسيّ، مهمّة صعبة. قد تؤيّد موقفاً وقفه؛ لكن «اقتصادياته» تبقى سبباً للتحفّظ. وقد توافقه في سلوك حاليّ؛ لكن ماضيه يردع عن الذهاب بعيداً في موافقته. وبالإجمال، هناك هوّة يصعب تجسيرها بين الدفاع عن القيم والعقل وبين نظامٍ كفّ رموزه، منذ وقت طويل، عن إنتاج تلك البضائع النادرة.
بالمعنى نفسه، فإنّ التسوية الأخيرة، أي «مصالحة بعبدا»، تنتمي هي نفسها إلى عقليّة حاكمة بات وصفها بـ«العشائريّة» مألوفاً وشائعاً. يموت من يموت ثمّ يتبادل «أولياء دمهم» القُبَل.
لكنّ هذه الاستدراكات وسواها لا تحول دون الإقرار بأنّ ما تمّ، ولو بالطرق التقليديّة المتوفّرة، كان إحباطاً لانقلاب. نجاح هذا الانقلاب كان ليجعل كلّ ما هو سيّئ أسوأ.
وسواء أكان بيان السفارة الأميركيّة ما أملى «مصالحة بعبدا»، أم الوضع الاقتصادي المتداعي، أم تعقّل نبيه برّي، أم حاجة سعد الحريري إلى انعقاد مجلس الوزراء، أم شعور «حزب الله» بأنّ أولوّياته الضاغطة ليست في جبل لبنان…، تبقى النتيجة واحدة: لقد أُحبط انقلاب كانت أحداث الجبل في الأيّام الأربعين الماضية تمهيداً له.
ذاك أنّ الحصار الذي فُرض على وليد جنبلاط بدا مسكوناً بتجاوزات خطيرة ثلاثة:
– ما يتعدّى السياسيّ، أو ما تبقّى منه، إلى الأمنيّ.
– وما يتعدّى الديمقراطيّ، على ضموره، إلى الاستبداديّ.
– وما يتعدّى الشخصي إلى الجماعة التي ينتسب إليها، أو يمثّلها، الشخص المعنيّ.
وبغضّ النظر عن التفاصيل الأمنيّة؛ حيث واجهتنا دوماً روايتان، فإنّ المناخ الذي لفّ الجبل أوحى بأنّ احتمال دم حقيقي يختبئ وراء الحدث المصنوع. أمّا هويّة الدم وصاحبه فكان من السهل تحديدها في ظلّ تاريخ القتل وهويّة القاتلين والمقتولين في لبنان، فضلاً عن توازنات القوى الحربيّة المعروفة، وحملات التحريض اليوميّة، السياسيّة والإعلاميّة، على وليد جنبلاط.
وكما تفيض المسألة عن السياسي إلى الأمنيّ، وربما الجُرميّ، فإنّها تفيض عن الشخصي إلى الجماعي، تبعاً لموقع جنبلاط التمثيلي في طائفته. فالوجه الذي يُطرَح بديلاً عنه إنّما يصل إلى البرلمان بمنحة منه، والمنحة موقعٌ شاغر على اللائحة الجنبلاطيّة. أمّا تقليم أظافر الزعيم الدرزيّ، بموجب القانون الانتخابي الأخير، فلم يستطع النيل من تمثيله الطائفي نفسه.
بالتالي، فـ«عزل التقدّمي الاشتراكيّ» عزلٌ للدروز بالمعنى الذي كانَه «عزل الكتائب» في 1974 – 5 عزلاً للموارنة. وإحلال طلال أرسلان محلّ جنبلاط شبيه بإحلال يوسف الأشقر أو من يعادله ضعفاً محلّ بيار الجميّل.
والأمر لا يخلو من مفارقة مؤلمة من مفارقات الطوائف وتاريخها المفجع. فالسياسي الراحل كمال جنبلاط هو مَن دعا إلى العزل الأوّل، فكأنّه آكلُ الحصرم الذي ترك لنجله أن يضرس. لكنْ في الحالات جميعاً، وما دامت الطوائف، وحتّى إشعار بعيد آخر، الوحدات السياسيّة الفاعلة، فإنّ أي عزل لطائفة، وأي «تمثيل» لها يُفرَض من خارجها، خطيرٌ بقدر ما هو استبداديّ.
هذا ما يوصلنا إلى الثنائيّة الثالثة. ذاك أنّ صوت جنبلاط المختلف ينبغي ألا يختلف، وفقاً للثالوث «الحاكم»، وهو بالترتيب من أعلى الهرم إلى أدناه: بشّار الأسد، وحسن نصر الله، وجبران باسيل. وجنبلاط مختلف في الجبل وفي لبنان وفي سوريا.
في الجبل؛ لأنّ الطريقة المطروحة في «استعادة حقوق المسيحيين» جلفة وثأريّة، لا ينجم عنها إلا تسميم الجبل وعلاقات أهله بالارتكاز إلى منصّة السلطة. وكما نعلم جيّداً، فإنّ المناعة حيال السمّ ضعيفة لدى الطوائف كلّها.
بدوره، فباسيل الطامح أن يأتي «بما لم تستطعه الأوائل»، يرشّح نفسه لمهمّة قد ينجم عنها تزييت بنادق، مهمّة تحوّل مآسي الجبل في ماضيه مأساة مفتوحة على مستقبله.
لقد قال كارهو جنبلاط ونقّاده إنّه «قد يقلبها مارونيّة – درزيّة». ربّما. ذاك أنّ زعماء الطوائف كلّهم محترفو ألعاب ناريّة. لكنْ أليس الأدعى للانتباه نهج باسيل الاستفزازي في بناء زعامته، هو الذي يتصرّف وكأنّ للسلم لغة واحدة هي لغة الحرب، وللمُواطَنة لغة واحدة هي لغة العداوة؟
وبعد كلّ حساب، فإنّ باسيل، لا جنبلاط، حبيب السلاحين الشرعي وغير الشرعيّ.
وجنبلاط مختلف في لبنان. فهو وطائفته متضرّران من سلاح «حزب الله»، ومما يرتّبه السلاح من توازنات قوى تفرض احتكار الحزب المذكور قرارَ الحرب والسلم. والحال أنّ ما أسّسته «الحركة الوطنيّة» اللبنانيّة بتدخّلها في تمثيل الطوائف، وبنفخ قياداتٍ لها من خارجها، هو ما ورثه «حزب الله» بعدما وسّع نطاقَه ورفع تعبويّته إلى حدّ أقصى.
وجنبلاط مختلف في سوريا. ففضلاً عن الودّ المفقود بينه وبين الأسد، وعن مواضي الدم البيتي والوطنيّ، هناك دروز سوريا الذين حدّ الزعيم اللبناني من احتمال انجرافهم وراء نظام قاتل، وهناك سوريّو لبنان الذين تضامن مع مأساتهم، وحدّد سببها الحقيقي ممتنعاً عن مسايرة الموجة العنصريّة الرائجة.
هذا الثالوث ربما أخطأ في تقييم التكاليف التي تترتّب على الانقلاب فخانتْه حساباته. لكنّ إحباط الانقلاب لا يعني إحباط الانقلابيّة التي قد تراهن على إيران أشدّ تعافياً اقتصادياً، أو على أميركا أشدّ انكفاء عن المنطقة، أو على نظام سوري أكثر بأساً وقدرة على التوحّش.

45 تعليق

  1. تعقيبات: 2old-time

  2. تعقيبات: custom dissertation writing

  3. تعقيبات: help dissertation thesis advice

  4. تعقيبات: best dissertation writing service

  5. تعقيبات: dissertation examples

  6. تعقيبات: dissertation only phd

  7. تعقيبات: dissertation writing tips

  8. تعقيبات: dissertation presentation

  9. تعقيبات: dissertation uk help

  10. تعقيبات: dissertation help service

  11. تعقيبات: doctoral dissertation help qualitative

  12. تعقيبات: paper writing service

  13. تعقيبات: pala casino online nj

  14. تعقيبات: online real money casino

  15. تعقيبات: draftkings online casino

  16. تعقيبات: vegas world free online casino games

  17. تعقيبات: atlantic city online casino

  18. تعقيبات: online casino colorado

  19. تعقيبات: best online casino real money

  20. تعقيبات: bogata online casino

  21. تعقيبات: casino free online

  22. تعقيبات: online casino real money usa no deposit

  23. تعقيبات: best vpn for chromebook

  24. تعقيبات: most popular vpn service

  25. تعقيبات: x-vpn

  26. تعقيبات: san antoino gay dating

  27. تعقيبات: about dating gay spanish men

  28. تعقيبات: online payment sites

  29. تعقيبات: online

  30. تعقيبات: free dating site for usa

  31. تعقيبات: local dating site

  32. تعقيبات: new singles online

  33. تعقيبات: online single sites

  34. تعقيبات: silver singles dating site

  35. تعقيبات: diamond online casino

  36. تعقيبات: online casino pennsylvania

  37. تعقيبات: bravado online casino

  38. تعقيبات: gay guys into perv chat

  39. تعقيبات: gay suppport chat

  40. تعقيبات: miai chat gay

  41. تعقيبات: chat gay en español

  42. تعقيبات: gay chat cam

  43. تعقيبات: gay male video chat free

  44. تعقيبات: gay phone chat free no cost

  45. تعقيبات: chat to gay

اضف رد