الرئيسية / مقالات / إجماع على الجيش… وبعد تحرير الجرود كلام آخر

إجماع على الجيش… وبعد تحرير الجرود كلام آخر

 

  لا يحتاج اللبنانيون على مختلف مشاربهم الى “فحص دم” لاثبات ان قلوبهم مع الجيش في معركته ضد المجموعات الارهابية في جرود القاع ورأس بعلبك والفاكهة وعلى طول الحدود عند السلسلة الشرقية في البقاع. وقف الجميع الى جانب المؤسسة العسكرية التي وحّدتهم حول هدف وطني بعدما نخرت الانقسامات العمودية في الداخل الجسم السياسي ومزقته رياح خلافات القوى التي لا تلتقي على اكثر من ملف ليكون المواطن هو الضحية، وليس أدل من مثل على ذلك معاناة الكهرباء اليومية الى سلسلة لا تنتهي عند المطالب المعيشية والمزايدات المفتوحة.
     المصدر: “النهار”
       20 آب 2017 | 16:47
       جاءت معركة ” فجر الجرود” التي يخوضها الجيش وهو يتسلح هذه المرة بترسانة من المعنويات العالية، وهذا ما اظهره المواطنون من مختلف اطيافهم ومناطقهم وهم يتلهفون لسماع الاخبار المفرحة لوحدات الجيش لتعيد الأمل من جديد الى بلد انهكته نيران التنازع السياسي على طاولة مجلس الوزراء، من السرايا الحكومية الى قصر بعبدا، والحال ليست افضل في مجلس النواب. ومنذ بدء المعركة تضاعف النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي وسائر وسائل الاعلام لمناصرة الجيش وشد أزر ضباطه وجنوده الذين التحقوا بخطوط الجبهة واتخذوا كل الاحتياطات المطلوبة في ثكنهم ومواقعهم العسكرية، الى جانب استنفار تشهده بقية الاجهزة ولا سيما المديرية العامة للامن العام لأنها على تماس مع مجريات الجبهة، وهذا ما تعكسة حركة اللواء عباس ابرهيم طوال الاسابيع الاخيرة.

 ويخوض الجيش في الجرود مواجهة مباشرة صعبة ضد مقاتلين من “داعش” كان لهم السبق في السيطرة على مساحات شاسعة في العراق وسوريا مع تمدد “بطولاتهم” الى قلب اوروبا، حتى بات اسم هذا التنظيم يثير قلق مختلف شعوب المنطقة والعالم واصبح الخبر الاول في صدارة الصحف والشاشات على مدار الاعوام الاخيرة، ولا سيما بعد سطوع نجم “دولته”. وفي لبنان انتظر الجميع هذه المعركة التي تختلف بالطبع عن معركتي جرود الضنية في العام 2000 ونهر البارد في 2007، اضافة الى حوادث عرسال في آب 2014 وعينات من المعارك في طرابلس والمنية وعبرا بعد مسلسل أحمد الاسير الذي لم يجلب الا المآسي للجيش ولابناء الجنوب عموما.

  ويأتي هذا الاجماع الوطني على دور المؤسسة العسكرية وتضحياتها في الجرود لدى مختلف الافرقاء وسط انقسام حول ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” وبين فريق لا يقبل ولا ينادي الا ببقاء بندقية الجيش اللبناني وحصرها تحت لواء شرعيته وحصر مهمة الدفاع عن لبنان وارضه بأبناء الجيش.

  وقبل خوض الجيش معركته المفتوحة حظي هذه المرة بمظلة سياسية ثابتة بدءاً من الرئيس ميشال عون الذي تفقد غرفة العمليات في وزارة الدفاع وكان على تواصل مع كبار الضباط على خط النار في الجرود الشرقية في مشهد لم يره اللبنانيون من قبل. ولم ينقص الجيش اي دعم من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والاطياف السياسية كافة.

  وكان من الملاحظ هذه المرة غياب اصوات نيابية وسياسية ودينية كانت لا تنفك عن التشويش على حركة الجيش في اكثر من محطة سابقة، الا انها هذه المرة بلعت ألسنتها ولم تعد تلقى الحضور الذي كانت تتصدره وتحتله على الشاشات، مع التشديد على ان الارهاب لا يستهدف فئة او طائفة فحسب بل كل اللبنانيين.

غداً عندما تنتهي معركة الجرود سيعود الشارع اللبناني الى انقساماته حول لمن ستكون “إمرة السلاح” وسط انقسام بين فريقين: الاول يقول ان المؤسسة العسكرية قادرة على خوض هذا التحدي وحدها ضد الجماعات الارهابية، ليرد الفريق الثاني بان موقع المقاومة يكمل دورالجيش ومهماته في المواجهة المفتوحة ضد الارهابَين التكفيري والاسرائيلي، وسيسعى كل طرف الى تثبيت نظريته التي يراها الاصلح.

  وفي خضم هذا النقاش في المفاضلة بين الجيش والمقاومة، تخرج اصوات لتقول ان من المستحسن عدم استثمار انتصار الجيش في حساب اي فريق، وان التكامل بين القوتين هو الانجع لجبه العدوين في ظل الاخطار التي لن تتوقف على البلد. وفي الخلاصة يبقى المهم الاجماع على الجيش الذي لا ينام ضباطه وجنوده هذه الايام الى جانب عائلاتهم لأن نداء الواجب على الجبهة يناديهم… ولن يبخلوا ولن يقصروا في تلبية النداء وهم يرددون اهلاً بالشهادة.

اضف رد