الرئيسية / مقالات / أي حكومة “إنقاذية” مع لبنان “المنصة”؟

أي حكومة “إنقاذية” مع لبنان “المنصة”؟

على وقع انتظار لبنان راهنا مرحلة تنفيذ خريطة الطريق التي رسمها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ردا على اغتيال القائد العسكري الايراني قاسم سليماني من انتقام من الجنود الاميركيين كما قال وما يمكن ان تحمله من مخاطر جسيمة بالنسبة الى لبنان مباشرة او عبر خسائر موازية، لا يبدو الواقع السياسي مطمئنا الى طبيعة الحكومة العتيدة او الى مهمتها. قبل اغتيال سليماني نقل عن بعض من استدعوا من الخارج من اجل توزيرهم انه جرى امتحانهم بمجموعة اسئلة تكشف مسار حكومة اللون الواحد في ما يتعلق بثلاثة عناصر على الاقل هي الموقف من اعادة العلاقات مع النظام السوري وسبل اعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم ومدى الاستعداد لذلك والموقف من “حزب الله” وسلاحه. ليس صحيحا تاليا ان الهدف ينصب على تلبية مطالب الانتفاضة التي قام بها اللبنانيون او على انقاذ الوضعين المالي والاقتصادي بل على اجندة سياسية غدت اكثر الحاحا في ضوء التطورات الاخيرة خصوصا في ظل تغييرات حتمية ستلحق بالوضع السوري بعد اغتيال سليماني الذي من شأنه ان يخلط الاوراق في المنطقة ولا سيما في سوريا حيث لم يستطع سليماني من تجذير التركيبة التي كان يحضر لها على غرار ما تم تجذيره من حضور ايراني في العراق ولبنان كما من شأنه ان يخفف سطوة ايران فيها لمصلحة روسيا الداعمة لاعادة احياء النظام برئاسة بشار الاسد. وبدت لافتة الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسوريا تزامنا مع تشييع سليماني في ايران على نحو سمح لمراقبين بالاعتقاد ان روسيا سارعت الى الاستثمار في ما اقدمت عليه الولايات المتحدة واقتناص الفرصة لتحقيق المزيد من اهدافها الداعمة للنظام. وهذا من شأنه ان يتيح فرصة امام هذا الاخير من اجل اعادة ترميم وضعه على قاعدة اظهار استقلالية من التأثير الايراني على خلفية ان العالم المنشغل راهنا بالرد الايراني المحتمل على اغتيال الولايات المتحدة قاسم سليماني وما اذا كان ذلك يمكن ان يؤدي الى مواجهة مفتوحة ام لا يصعب عليه تسليط الضوء على تداعيات هذا الاغتيال على ايران ومدى تأثر مشروعها في تصدير الثورة الاسلامية الذي ينفذه سليماني.

ولا يبدو احدا من الافرقاء السياسيين مطمئنا الى ان البلد يتجه مع الحكومة العتيدة الى معالجة انقاذية للوضعين المالي والاقتصادي سيما وان احدا لم يسمع بعد كلمة من رئيس الحكومة المكلف حسان دياب ازاء اي من المشكلات التي يواجهها البلد او ما هي استعداداته لذلك. والامر ليس مقتصرا على الافرقاء السياسيين بل يطاول خبراء واقتصاديين يتعاطون مع المستقبل القريب على ان البلد يتجه الى كارثة محققة لان لا افق فعليا لاي معالجة ولا ثقة بقدرة هذه الحكومة، ولا اي حكومة ما لم تكن معجزة، على انقاذ الوضع او لجم التدهور. لا بل ان خريطة الطريق التي اعلنها السيد نصرالله مستخدما لبنان منصة لاعلان المسار الانتقامي لاغتيال سليماني لم تقابل باي موقف او رد فعل من اي مسؤول علما ان السلطة تقتصر راهنا على الاكثرية النيابية التي يشكلها الثنائي الشيعي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره السياسي. وتثار تساؤلات حول قدرة رئيس الجمهورية على ضمان الحد الادنى من النأي بالنفس ضمانا من حيث المبدأ لاستعادة الحد الادنى من ثقة اللبنانيين بالدولة كما ضمانا لامكان الحصول على اي مساعدة خارجية في ظل حكومة من اللون الواحد وسلطة تحالف الاكثرية الحالية في ظل غياب كبير للافرقاء السياسيين الاخرين اي ما لا يسمح بوجود تضامن او وحدة او اتفاق بين اللبنانيين ورجحان الكفة للمحور الايراني السوري. كما ان كشف السيد نصرالله زيارة قام بها الاخير له في رأس السنة علما ان سليماني شخصية لا يمكن ان تمر زيارتها مرور الكرام اينما تحل في وقت لم يسجل لبنان الرسمي علمه او اطلاعه على هذه الزيارة يظهر جملة امور ليس اقلها اظهار ان لبنان كما العراق يدور في الفلك الايراني فيما ان ترجمة ذلك انه لن يستطيع ان يحصل على اي دعم تبعا للمعادلة السياسية التي تستكمل في هذا الاطار. والكلام على المعادلة السياسية يعني انه سواء كان الكباش صحيحا او مفتعلا مثلا حول وزارة الخارجية التي يبني الوزير جبران باسيل الاسس للرئاسة المقبلة منها كما سياسة “حزب الله ” الاقليمية فان الامر يعني استبعاد اي تنازل جدي او فعلي ازاءها ما لم تكن لموال كلي للتحالف العوني مع الحزب لان الاخير لن يتحمل اي تغيير فيها وكذلك بالنسبة الى التيار العوني فيما كان ينفذ سياسة خارجية لوحده من خارج التوافق الحكومي.

فجأة لم تعد الحكومة ملحة كما قبل شهر او اسابيع قليلة على رغم الانهيار الحاصل على كل الصعد والبهدلة التي بات يتعرض لها اللبنانيون في الداخل كما في الخارج على نحو غير مسبوق حتى في زمن الحرب، والاكثرية النيابية لم تعد تشعر انها خاسرة في الوقت الضائع بعدما سجلت اهدافا لمصلحتها من خلال المآل التي انتهت اليه الانتفاضة وقد تعب اللبنانيون على رغم استمرار غضبهم واحباطهم وتزايد مخاوفهم، وهو امر لا ينفي ان الجمر يبقى تحت الرماد، لكن الانتفاضة لم يعد لها اي مفاعيل فيما يتم استغلال مطلبها بحكومة اختصاصيين في تبرير التأخير الحكومي على خلفية ان الامور ليست محضرة او جاهزة سلفا ومن اجل تثبيت المزيد من المحاصصة.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد