الرئيسية / home slide / أيّ مجلس وزراء هذا؟

أيّ مجلس وزراء هذا؟

17-02-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

من جلسة لمجلس الوزراء (نبيل إسماعيل).

من جلسة لمجلس الوزراء (نبيل إسماعيل).

لا يهمني كثيراً إذا كانت الموازنة أُقِرت وفق الأصول المعتمدة، أو جرى تهريبها بحسب ما يقول وزراء الثنائي الشيعي الذين غالباً ما يمسكون القانون من طرفه، خصوصاً عندما يتعلق بتجاوزات الآخرين فقط. والكل يذكر كيف حجب وزير المال ذات مرة المخصصات عن مديرية أمن الدولة والمديرية العامة للأمن الداخلي كعقاب سياسي من دون أدنى رقابة أو محاسبة. والكل يذكر كيف عطّل وزير المال مشروع الكهرباء بذريعة ضرائبية حقيقتها سياسية.

لا يهمني الأمر اطلاقا لأن الموازنة في لبنان فعل ناقص، لا قيمة عملية لها. هي في الأصل تصور لما سيكون عليه الإنفاق في سنة مقبلة، لكنها في لبنان تصور شكلي إذ لا يصار غالباً الى التزام أرقامها، ولا تتم لاحقاً محاسبة أي حكومة أو أي وزارة على تجاوز الإنفاق المحدد، بل أكثر من ذلك، فإن #مجلس الوزراء، وبغطاء من مجلس النواب، يمدّ الوزارات بسلفات خزينة تتكرر كل عام متجاوزة كل الأرقام والتصورات والتوقعات، علماً أن معظم الموازنات السابقة أُقِرت بعد انتهاء العمل بها، ونفاد صلاحيتها.

وتبقى الموازنة أمراً ثانوياً أمام الانكشاف الذي أصاب مجلس الوزراء، الذي تحكمه الفوضى، والذي كان يجب أن يتحوّل مؤسسة وفق ما نص عليه اتفاق الطائف قبل أكثر من 30 سنة. هذا الموضوع حيوي الى حد كبير، وقد يفيد “أهل السنّة” أكثر من غيرهم، لان امتناعهم عن المطالبة بتحويل المجلس مؤسسة، خطأ تاريخي، باعتبار أن بعضهم اقتنع بأن عدم تطبيق هذا البند، يجعل الصلاحيات في يد رئيس الحكومة شخصياً. وهو اعتقاد خاطئ أيضاً في ظل نظام “توافقي” أعرج، وقد برز هذا الخطأ وقت الخلاف مع رئيس الجمهورية في محطات عدة، فاتُّهم بأنه يحاول إعادة عقارب الساعة الى الوراء، وممارسة نظام رئاسي يستولي فيه على الصلاحيات المنوطة برئيس الحكومة. وما كان لهذا الأمر أن يحصل لو تم تنظيم مؤسسة مجلس الوزراء، وجرى تحديد الادوار والصلاحيات، لأن خلاف ذلك ينتج فوضى لا تستقيم معها الأمور، ولا يمكن حسم الاجراءات الدستورية من عدمها، سواء في التصويت أو إمرار مشاريع قوانين أو غيرها، أو حتى الانتقاص الحاصل من موقع الرئاسة، بحيث يُلزم رئيس الجمهورية بتوقيع المراسيم في 15 يوماً فيما لا يُلزم الوزير بأي مهلة، ويتحكم الأمين العام لمجلس الوزراء بجدول أعمال يعاقب فيه وزراء أو يكافئهم بإدراج مشاريعهم على جدول الأعمال أو استبعادها، إضافة الى عدم تنظيم عمل نائب رئيس مجلس الوزراء وصلاحياته، وحرمانه مكتباً رسمياً في مقر خاص مفترض لمجلس الوزراء أقره الطائف، ليبقى متسولاً مكتباً، تماماً كما يحصل مع نائب رئيس الحكومة الحالي الذي يشغل مكتباً في شركة خاصة يملكها الرئيس نجيب ميقاتي، في إهانة للموقع، ولو غير مقصودة.

المشكلة التي حصلت مع إقرار الموازنة الأسبوع الماضي، وهي سياسية اكثر مما هي تنظيمية، والتي تركت تصدعات كبيرة في جسد الحكومة المتألم والمجروح، تفترض البدء بتنظيم عمل مجلس الوزراء عبر تحويله مؤسسة قائمة في ذاتها، عملُها منظم وفق الاصول، ولها نظامها الداخلي. وبخلاف ذلك تبقى المناداة باتفاق الطائف معزوفة موسمية ومخادعة، وتستمر فوضى النظام قائمة.


ghassan.hajjar@annahar.com.lb
twitter:@ghassanhajjar