الرئيسية / home slide / أيّ رئيس إذا لم تتغير المعطيات الإقليمية؟

أيّ رئيس إذا لم تتغير المعطيات الإقليمية؟

09-07-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

تعبيرية (نبيل إسماعيل).

هل من تمايز حقيقي وفعلي بين المرشحين المحتملين للرئاسة الاولى بحيث يمكن خوض معارك سياسية فعلية من اجل ايصال احدهم ام ان الواقع اللبناني القائم راهنا على سيطرة ” #حزب الله ” على القرار واستمراره حالة عسكرية معرقلة لعودة الدولة ستبقي الواقع على ما هو عليه ؟

السؤال اثاره ديبلوماسي اجنبي في الخارج من زاوية ان انتخابات الرئاسة الاولى يجب ان تحصل في موعدها وان تغييرا فعليا يجب ان يحصل لان تجربة الرئيس #ميشال عون الرئاسية كانت مؤلمة وسيئة جدا بالنسبة الى اللبنانيين لا سيما انه تخلى عن ممارسة الرئاسة فعليا الى صهره الذي لم يكن على مستوى المسؤولية بل تصرف كوريث لشركة اطاحها واطاح تركة عمه السياسية. فخسر اللبنانيون اموالهم وجنى اعمارهم وانهار الاقتصاد كما انهارت مؤسسات الدولة في عهده ولا يمكن الا يكون مسؤولا وهو رأس الدولة الذي كان عليه ان يمسك الامور فيما تذرع عون دوما بعدم وجود صلاحيات لديه. وهناك تطلع الى رئيس يتمايز من حيث قدرته على اداء شخصي وعام يعطي الثقة للبنانيين ويوحي بالقدرة على ادارة نهوض للبلد بالتعاون مع الاخرين وليس من خلال مناكفات شخصية او سياسية . لكن وعلى اهمية الطابع الشخصي واختلاف الاساليب في المقاربات في اتجاه اعتماد ايجابية اكبر من الرئيس العتيد، فان المعطيات الداخلية والخارجية قد لا تتيح بسهولة تغيير الواقع اللبناني تماما كما حصل بالنسبة الى تداول السلطة في زمن الحرب الاهلية والتي انحصرت في ادارتها انما من دون القدرة على انهائها. فخلال الاعوام الثلاثة الماضية بعد انطلاق انتفاضة ١٧ تشرين الاول في العام ٢٠١٩ والتي استهدفت بالعمق اداء الطبقة السياسية، لا يمكن القول ان كل الاحزاب والتيارات السياسية استوعبت ما حصل جديا بل استمرت في حال انكار لا تزال تمارسه ولم تجر اي مراجعة او تغيير على سلوكها فيما تغرق في الاساليب نفسها المانعة للاصلاح والمدافعة في اتجاه نهوض البلد. ومع ان هناك متغيرا كبيرا يفترض ان يساهم في تعديل الكثير من المعطيات السياسية في حال التوصل الى اتفاق على ترسيم للحدود بين لبنان واسرائيل، فانه لا يجب التغاضي عن واقع ان ما سيحصل عليه لبنان كان يمكنه الحصول عليه قبل عشر سنوات على الاقل لو ان الموضوع ليس موضوع مماحكات سياسية وتوظيف وحسابات محلية وحتى اقليمية . والاداء السياسي للقوى في السلطة ما بعد ١٧ تشرين الاول اظهر استقتالا شرسا من اجل ابقاء القديم على قدمه وعدم اجراء اي تغيير بحيث يخشى على اي رئيس جديد ان يكون مقيدا سلفا بهذا الواقع . بالنسبة الى بعض السياسيين ممن يتحفظون على وصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الى الرئاسة على سبيل المثال، فانما يتصل ذلك في شكل رئيسي ب” الخط الاستراتيجي ” الذي لا يخفي هو انتماءه اليه اقليميا ، ما يفسره هؤلاء باحتمال بقاء القديم على قدمه ، باستثناء الاسلوب الشخصي المغاير لاسلوب عون او صهره ، على رغم المؤشرات الكبيرة التي يمكن ان يرمز اليها انتخابه في حال حصل بعدم وجود ممانعة عربية ودولية مثلا او وجود اقتناع بان لبنان عليه ان ينتظر متغيرات او تحولات اقليمية كبيرة من اجل تغيير هذا المنحى او ان هناك اقرارا بعدم القدرة او الرغبة على الانخراط باي امر غير محتمل في الظروف الراهنة . وفي هذا الاطار لا يجوز اسقاط افق الاتفاق على ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل وما يمكن ان يستدرجه ذلك من تفاهمات غير مباشرة تسمح بمرور #الانتخابات الرئاسية على هذا النحو.

مصادر ديبلوماسية اخرى لا ترى لهذا السيناريو سبيلا على قاعدة ان لا امكان للنهوض بلبنان اذا ظلت المظلة الاقليمية نفسها تهيمن على موقع الرئاسة الاولى. اذ ثمة مؤشرات مبنية على واقع التغيير المهم الذي اطلقته الانتخابات النيابية ولو انه لم يتم الاقرار بها. كما ان الرسالة السياسية التي توجه في هذا الاطار قد لا تساعد جدا في استعادة الثقة الداخلية قبل الخارجية . الاحتمالات نفسها تثار بالنسبة الى قائد الجيش العماد جوزف عون علما ان لا حماسة كبيرة ليس لشخصه بل لرئيس جديد ينتقل من قيادة الجيش مجددا في ظل تجربتين غير ناجحتين لكل من اميل لحود وميشال عون في شكل خاص ، ومع تساؤلات حذرة اذا كان الهامش سيتاح امامه لتغيير في الواقع السياسي بناء على الهيمنة التي لا حل لها راهنا من جانب الحزب ووجود حلفاء مسيحيين له قد يضغطون عليه لاعتباراتهم الخاصة ومصالحهم كذلك .

وعلى رغم الدخول رسميا في مدار الانتخابات الرئاسية التي يفترض ان تبدأ معها في مطلع ايلول الجلسات النيابية لانتخاب رئيس جديد ، فان الاحزاب والتيارات لا تزال حذرة في تظهير افضليتها لمرشحين تخوض من خلالهم المعركة الانتخابية. فثمة اسماء يتم تداولها في الصالونات السياسية داخليا وفي الخارج ومع رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان. ولكن يجب ان يتم بدء تظهير بعضها على قاعدة رصد اتجاهات الرأي العام اللبناني ومدى تفاعله مع الاسماء المقترحة ، ولو ان الرئيس لا ينتخب من الشعب بل من مجلس النواب الذي وللمناسبة انتخب اعضاؤه في ظل ما وصفته بعثة مراقبة الانتخابات من الاتحاد الاوروبي في ظل ” طغيان شراء الاصوات وعدم تكافوء الفرص وحالات مختلفة من الترهيب ” ، بالإضافة الى انتخابهم من اقل من نصف الشعب اللبناني.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb