الرئيسية / home slide / أيّ دلالات حملتها حادثة ميرنا الشالوحي؟

أيّ دلالات حملتها حادثة ميرنا الشالوحي؟

مجد بو مجاهد
15-09-2020 | 20:13 المصدر: “النهار”

الجيش امام مكتب “التيار” في ميرنا الشالوحي

A+A-
يُكتب المعطى الأول الذي يمكن الانطلاق منه تعقيباً على إشكال منطقة #ميرنا الشالوحي بحبر المواطنين الذي رأوا في ما حصل انتكاسة كان لها أن أثّرت سلباً على اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، في وقت يأمل المواطنون التحلّق جديّاً ومن دون تردّد حول مبادرة الحياد الناشط التي أطلقها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. ويتأكّد في استطلاع مدوّنات مواقع التواصل الاجتماعي ليل الإثنين أنّ واقعة ميرنا الشالوحي تلقّفتها فئات من المواطنين انطلاقاً من مبدأ أن الاشكال الذي حصل مرفوض بالشكل والمضمون وكان لا بدّ ألّا يحصل.
عدسة المراقبين كانت رصدت وقائع واشكالات حصلت قبل أيام أيضاً، وتحديداً بعدما وثّقت الكاميرات اعتداءات من قبل عدد من مناصري “#التيار الوطني الحرّ” على عدد من شباب الانتفاضة والمارّة في سياراتهم، عندما كانوا في طريقهم الى المشاركة في تظاهرة على طريق بعبدا. ولعلّ ما يمكن الإشارة اليه هو أن الطريقة التي يحتكم مناصرو “التيار” إليها في التصدي للتحرّكات ووضع شارع في مقابل آخر لا تضرّ سوى بصورة “التيار” نفسه، خصوصاً أن تجارب القمع المتكرّرة مع ناشطين وصحافيين كان لها أن شكّلت أبرز النقاط السلبية التي سُجّلت على العهد في بلد يتغنّى بالحريات.
بالعودة الى وقائع حادثة ميرنا الشالوحي، أكّدت “#القوات اللبنانية” أنّ اعتداء حصل على مناصريها السلميين الذين كانوا ينظّمون مسيرة في ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميّل، عاد وتطوّر الى هجوم بالعصيّ واستعمال الرصاص الحيّ، في وقت احتكمت “القوات” الى سياسة الاستيعاب. وفي المعطيات المستقاة مساء الاثنين، عُلم أن رئيس “القوات” سمير جعجع أعطى توجّهاته لجهة الامتناع عن المواجهة وإبلاغ المناصرين بضرورة استيعاب الحادثة وعدم الردّ. من جهته، اعتبر “التيار الوطني الحرّ” أنّ ما حصل اعتداء مرفوض على حرمة مقرّه العام وكرامة مناصريه بعد توجّه مناصري “القوات” بمسيرة سيارة ضخمة محاولين اقتحام المقرّ قبل إجبارهم على الانكفاء.
يردّ عضو تكتّل “الجمهورية القوية” النائب وهبة قاطيشا في قوله لـ”النهار” إنّ “الاعتداء حصل على مناصري القوات السلميين الذين تحرّكوا في مسيرات نُظّمت في أكثر من منطقة لبنانية. نرتاح الى حكم الرأي العام اللبناني داخل البيئة المسيحية وخارجها وسنبقى رأس الحربة في الدفاع عن اللبنانيين”، مؤكّداً “أننا كرهنا السلاح ولا نريد أن نحمل سلاحاً، أمّا هم فيعملون على (الهوبرة) بالأسلحة لأنهم لا يعلمون ما هو معناها. لم نصدّق أننا صالحنا المجتمع الداخلي ونتخاصم في السياسة – حتى أننا نوجّه الانتقادات الى حلفائنا أحياناً – لكن التيار العوني يعتبر أنه من الممنوع انتقاد رئيس الجمهورية”.
ويشير قاطيشا إلى أن “المحتكمين الى اعتماد شعار (كلّن يعني كلّن) لا يقرأون في السياسة ولا بدّ لهم من استطلاع الحقيقة وإظهار الفئة التي تتحمّل مسؤولية الاعتداء على المسيرة السلميّة. هناك فارق بين الكلام السياسي المنطقي وبين اعتداءات بعض الذين لا يريدون التحدّث في السياسة ويعمدون إلى وضع ميشال عون الى جانب المسيح ويتهجّمون على المواطنين”.
ويلفت الى أنّ “التيار العوني ينتقل من فشل الى آخر ولم ينجح في أي محطة. ويخطئ من يراهن على أنّ موقف العونيين بدأ يتحوّل سياسياً، لكنّهم باعوا اتفاق مار مخايل لأنه أصبح حملاً ثقيلاً عليهم ويريدون تفادي العقوبات. وإذا ما خفّ الضغط سنرى أنهم عادوا الى حضن المحور السوري – الايراني مجدّداً طمعاً بكرسي رئاسة الجمهورية”، مضيفاً أنّ “الفشل أوصل التيار الوطني الحرّ إلى اعتماد أساليب الصدام والتعبير عن الغضب، بعدما زُركوا وأيقنوا أن تحالفهم مع الفريق الآخر بات يشكّل العبء الكبير عليهم ويريدون تغطية فشلهم بطريقة أو بأخرى”. ويخلص قاطيشا الى “أنّنا لا يمكن أن نضع يدنا بيد هذه الجماعة التي جرّبناها أكثر من مرّة وانتهت القصة. وسيظهر الاستحقاق الانتخابيّ المقبل من هو الفريق الذي يتمتع بتأييد أكبر داخل الصف الشعبي”.
من جهتها، تقول نائبة رئيس “التيار الوطني الحرّ” للشؤون السياسية مي خريش لـ”النهار” إنّ “ما حصل في ميرنا الشالوحي هو اعتداء علينا وقد كنّا في حال الدفاع عن النفس. لا يجوز تحويل الشارع إلى مواجهة رغم الاختلاف في السياسة، فيما الإساءات المتواصلة في حقّ رئيس الجمهورية لا تدلّ على حسن نوايا”، مشيرة الى “أننا رغم ما حصل، تبقى يدنا ممدودة وهناك من لا يريد هذا المشهد في حزب القوات ونحن لا نريد العودة اليه بل نسعى الى التفكير في كيفية إنقاذ لبنان بدلاً من الدخول في انقسامات يحاول البعض جرّنا اليها”.
وتشير خريش الى أنّ “عناصرنا مضبوطة ولا نعتدي على أحد ونطلب من القوات مراجعة التاريخ والتنبّه إلى الرمز الوحيد للمسيحيين وما يمثّله هذا الرمز والموقع”. وتخلص الى “أننا نتمنى أن يبقى اتفاق معراب سارٍ على القوى الشعبية خصوصاً أننا بيت واحد وهناك أخوة وأزواج من التيار والقوات. الاختلاف السياسي مشروع، فلنبقيه في السياسة فقط ونأمل أن يشكّل ما حصل عبرة للجميع من الفريقين، فما يحصل على القوات يحصل على التيار”.
majed.boumoujahed@annahar.com.lb