الرئيسية / home slide / أيّ حرب أسوأ من الحرب الحالية؟

أيّ حرب أسوأ من الحرب الحالية؟

13-04-2021 | 00:16 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

أيّ حرب أسوأ من الحرب الحالية؟

ليس بالسلاح وحده تخاض الحروب، فالحروب الاقتصادية اكثر فاعلية في عالمنا، ومعها الحصار المالي، والمقاطعة السياسية، وأسوأ من هذه كلها حروب #الفساد التي تنهش اجساد الفقراء وتدمر حياتهم وتقضي على مستقبلهم.  اليوم ذكرى اندلاع الحرب. في العام 1975 كان موعد الانفجار بعدما تهيأت له الأرضية على مدى أعوام، بدءاً مما سُمّي آنذاك حرية حركة “المقاومة الفلسطينية” التي أرادت تحويل لبنان، كما الأردن، وطناً بديلاً. في المملكة قضى عليها الملك حسين، وعبر سوريا مرر الرئيس حافظ الأسد المقاتلين الهاربين، ليستقروا في لبنان، يقوّضون سلامه ويهددون أمنه. كانت حرب الآخرين على أرض لبنان، بأدوات داخلية وخارجية. البعض يرفض التسمية ويعتبرها حرباً أهلية، وهي لم تكن لتستمر لولا المال والسلاح والدعم التي توافرت من الخارج لضمان استمرار الاقتتال تصفيةً لحسابات الآخرين. مرّ زمن على تلك الحرب التي دمرت البشر والحجر، ومرّ زمن طويل على انتهائها بقرار خارجي أيضاً. فلا الحرب انتهت الى غير رجعة، ولا السلم استتب زمناً طويلاً، والاخطر أن اللبنانيين لم يتعلموا من تجارب الماضي. اليوم، يعيش لبنان #الحرب الأهلية الحقيقية، فالانقسام على أشده، والفرز المناطقي تحقق، والحريات تراجعت، والاضطهاد يصيب المواطن اللبناني من أهل بيته، من الزعماء السبعة أو الثمانية أو العشرة، الذين يحكمون البلد، متكافلين متضامنين، ولو اختلفوا في الشكل على بعض الملفات – المصالح. هؤلاء أسوأ من القوى الخارجية المعادية، أسوأ من الاحتلال الاسرائيلي، والوصاية السورية، والتدخل العربي، والضغوط الاجنبية، لأنهم الاداة الفعلية لخراب البلد، ولأنهم مجدداً، وكل يوم، يستعملون ناسه وقوداً. حالياً يعيش اللبناني أسوأ انواع الحروب الأهلية، فالزعماء سرقوا لقمة عيش الفقير، وودائع الطبقة الوسطى، وصادروا المواد الأولية والادوية لحاشيتهم، وخصصوا لهم الوظائف، وتوزعوا مخصصات المشاريع الانمائية، وتقاسموا تعهدات المناطق، حتى النفايات لم يخجلوا من اقتسامها. هم أنفسهم، سرقوا الشواطئ واقاموا عليها منتجعاتهم، وبعضهم صادر الأرض المشاع، وبدّل من طبيعتها في السجلات العقارية فاستملكها، بل سرقها. هم أنفسهم يملكون المصارف، وهم أنفسهم يملكون شركات استيراد المشتقات النفطية، والأسواق، ووكالات البيع الحصرية. هؤلاء يشنون الحرب على اللبنانيين. إنها الحرب الأسوأ. فقد صادروا القرار، وورّطوا لبنان في حروب الآخرين، وشرّعوا التهريب عبر الحدود المتفلتة، وأضاعوا حقوق لبنان في البر والبحر، حتى صار التحوّل الى بلد نفطي حلماً صعب المنال. اللبناني صار “يحارب” مواطنه للحصول على عبوة زيت مدعوم، وكيس رز مدعوم، ومواد أولية مختلفة. اللبناني بات “يشحد” الدولار الطالبي ليقي أبناءه العوز في بلاد الاغتراب. اللبنانيون يقفون طوابير أمام محطات المحروقات لتأمين الوقود لسيارات صارت خطرة لأنها تفتقد الصيانة والاطارات الصالحة للاستعمال بسبب ارتفاع ثمنها. هل من حرب أسوأ من هذه الحرب على اللبنانيين، وهل من عدو أسوأ من هؤلاء الذين وصفهم البطريرك بشارة بطرس #الراعي بأنهم “تمادوا في الفشل فسقطوا وأكدوا أنهم غير صالحين لقيادة الشعب”؟ الحرب الجديدة على اللبنانيين لم تقرع بابنا، بل دخلت من دون استئذان، وها هي تهجّر الآلاف بحثاً عن وطن بديل.