الرئيسية / home slide / أيّ تفاهمات ستأتي بالرئيس العتيد؟

أيّ تفاهمات ستأتي بالرئيس العتيد؟

29-08-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

تعبيرية.

يقول ديبلوماسيون انه بمقدار ما ترنو انظار قوى سياسية الى ما ستنتهي اليه المفاوضات حول العودة الى #الاتفاق النووي ومتى وهل هي قبل موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي كما هو متوقع وذلك بناء على اعتقاد ان هذا الاتفاق سيترك انعكاساته ويحتمل توظيفه كما حصل في 2016، يجب ان ترنو هذه الانظار بقوة اكبر الى ما يجري على خط اعادة العلاقات الديبلوماسية بين ايران وجوارها الخليجي. فمع اعلان كل من الكويت والامارات العربية إعادة سفيريهما الى طهران تتسع دائرة الانفتاح الخليجي على هذه الاخيرة فيما ان الخطوة الاساس تبقى معلقة على المملكة العربية السعودية التي لا تزال تجري حوارا مع العاصمة الايرانية . ولكن المنحى الخليجي ما كان ليحصل لولا وجود اتجاه عام على هذا المستوى نتيجة اعتبارات متعددة يتصل بالصراع القائم بين الدول الغربية وروسيا وبما سينتهي اليه الاتفاق النووي من خلاصات ولكن ايضا بالمصالح المباشرة التي تسعى اليها هذه الدول على صعيد لملمة الصراع في المنطقة وتداعياته كما تظهر مؤشراته على الاقل في الهدنة اليمنية التي يستمر في التمديد لها راهنا. ولا يجوز الاستهانة بما يجري على هذا المستوى باعتباره لا ينفصل كذلك عن مجريات امور اخرى وله انعكاسات اكبر على لبنان .

وبات مسلما به بالنسبة الى هذه المصادر ان ايران لا تستطيع ان تفرض رئيسا للجمهورية في لبنان وكذلك الامر بالنسبة الى اي فريق خارجي مهتم فيما تبرز الحاجة بالحاح الى نوع من التفاهمات الضرورية على بعض الامور ليس لتمكين انتخاب رئيس للجمهورية ، بل من اجل تجديد عناوين المرحلة المقبلة واعطاء الرئيس العتيد ادوات لكن يقلع بها انطلاقا من ان الانقسامات الداخلية لن تسمح له بان ينطلق ايا يكن ما لم تحصل تقاطعات الحد الادنى مع غالبية الاطراف الاخرين . يتوقع الديبلوماسيون المعنيون ان يرخي تطبيع العلاقات الخليجية الايرانية بثقله على لبنان اكثر من العودة الى العمل بالاتفاق النووي لا سيما ان الدول الخليجية شريكة حتمية لا بل الرافعة الاساسية لاعادة الانتعاش الى لبنان في حال تم التوصل الى تنفيذ العمل بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي. اذ لفت هؤلاء الى ما حصلته باكستان في الاسبوع الماضي من دعم خليجي على اثر انطلاق الاتفاق التي اجرته مع صندوق النقد الدولي بعد اشهر طويلة وصعبة . اذ تعهدت السعودية باستثمار مليار دولار في باكستان بتوجيه من الملك السعودي. وأعلن جهاز قطر للاستثمار “الصندوق السيادي القطري”استعداده لاستثمار ثلاثة مليارات دولار في قطاعات رئيسية بالاقتصاد الباكستاني. كما ان الامارات كانت اعلنت عن استثمار مليار دولار في الشركات الباكستانية في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية. ولا ينفي هؤلاء الديبلوماسيون شقا لا يتصل فقط بان باكستان انجزت اتفاقها مع صندوق النقد باعتبار ان الشق السياسي لجهة تقديم المساعدات لا يمكن تجاهله، ولكن الامر لم يكن ليكون متاحا لولا التزام باكستان الاتفاق مع الصندوق بالاضافة الى جهد بالغ لدى الدول القادرة على تحفيزها على المساعدة شأن ما سيحتاجه لبنان اذا التزم تنفيذ البنود المطلوبة لتنفيذ الاتفاق المبدئي مع الصندوق. وتاليا ان تأمين مشاركة الدول الخليجية امر حتمي وضروري ويكتسب طابع الاولوية للمرحلة المقبلة تحت عناوين ومستويات مختلفة بحيث يتعذر وصول رئيس جديد في غياب مشاركة خليجية وسعودية تحديدا يترقبها كثر على رغم الابتعاد عن اي انخراط في الرأي في اي حكومة بعد الانتخابات النيابية في ايار الماضي . وهو امر تدركه ايران التي لا تستطيع لا ان تحمل العراق ولا سوريا ولا حتى لبنان على صغره، وتحت طائل استمرار الانحدار الى الانحلال والتفكك بحيث تغدو المطالبة برئيس ” قوي” متناقضة كليا من منطلق التساؤل على اي لبنان سيكون الرئيس قويا اذا كان لم يتبق شيء من لبنان وجمهوريته ، ما لم يكن الرئيس العتيد قويا بعقله وقدرته على اعادة لبنان الى موقعه وعلاقاته الاقليمية والدولية .

لم يستطع العماد ميشال سليمان العبور الى الرئاسة من دون التفاهمات ولو كانت الاسوأ في الدوحة والتي عاشت لبعض الوقت قبل ان يسقطها تراجع قوى ٨ اذار عنها في اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في 2011 . في اتفاق الدوحة تم تخلي الحزب عن وعده لميشال عون بالرئاسة على رغم مرور سنتين فقط على تفاهم امر مخايل . والعماد ميشال عون اضطر بدوره الى تفاهمات سرعان ما نسفها هو وفريقه الذي استعجل على اعداد الخلافة الرئاسية قبل ان ينجز اي امر وقبل ان تدهمه انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 . وكان يتمنى هؤلاء لو ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يعمد الى تحديد التحديات امام الرئيس المقبل قبل التحدث عن المواصفات على سبيل فتح النقاش حول عنوان المرحلة الاتية لان من سيأتي يفترض ان يكون عنوانا بدوره لهذه المرحلة . والنقاش السياسي حتى الان اذا وجد فعبر وسائل الاعلام وهو يبدو في واد والواقع في واد اخر بدليل استمرار اللغو على الصلاحيات للحكومة في فراغ رئاسي وغبار كثيف يخفي العجز عن التقدم راهنا في اتجاه الانتخابات في موعدها وحتمية تأجيل كل الاستحقاقات الاخرى المتصلة باجراءات انهاض لبنان الى عهد جديد يتم اعطائها له في بدايته بدلا من اهدارها على عهد لم يعد لديه شيء ليقدمه في الشهرين الاخيرين لوجوده في السلطة.

ولذلك يتحضر الجميع لفترة بلورة هذه التفاهمات المرتقبة ليس قبل انتهاء ولاية عون بل ما بعدها في ترجيح لان تكون قبل نهاية السنة لعدم قدرة لبنان واهله على الاحتمال.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

الكلمات الدالة

رئاسة الجمهورية الاتفاق النووي إيران الولايات المتحدة