الرئيسية / مقالات / أين مسؤولية الوصاية في تراكمات الانهيار؟

أين مسؤولية الوصاية في تراكمات الانهيار؟

يستحق تبادل الاتهامات حول مسؤولية من اودى بالبلد الى الانهيار المالي والاقتصادي فتح ملفات القوى السياسية وحجم مسؤوليتها على رغم الدعاية القوية للتيار العوني ومنذ اعوام سابقة لانتخاب الرئيس ميشال عون بالكلام على تراكمات يكررها رئيس الجمهورية راهنا كما تياره حول تراكمات ثلاثة عقود تعود تحديدا الى العام 1989 تاريخ اقرار اتفاق الطائف ونفي عون الى باريس بعد اطاحته من سوريا واحتلالها قصر بعبدا ووصايتها على لبنان باسره. ولم يحتفظ عون بمشاعر ودية ازاء الرئيس الشهيد رفيق الحريري كونه من ركائز اتفاق الطائف الذي رفضه لكن تياره وفي تقويمه لما يسميه كثر الحريرية السياسية يتجاهلون عن قصد اعوام الاحتلال السوري ومدى تأثيره واستنزافه الاقتصاد اللبناني على رغم ان العودة على الاقل الى ما قاله العماد عون امام الكونغرس الاميركي لحضه على الموافقة على قانون محاسبة سوريا في العام 2003 من ان” طيلة سبعة وعشرين عاما, ادى النظام السوري دور ملهب النار ومطفئها فلطالما أشعلت سوريا النيران لإعطاء نفسها الحجة لإطفائها في ما بعد, وهكذا تبرر استمرار احتلالها للبنان. وأي لبناني يتجرأ على التعرض, أو مقاومة الهيمنة السورية, تجري تصفيته”. المآثر السورية على لبنان وفق مقالات للعماد ميشال عون حملت هذا العنوان في العام 2000 لم تعد ترد في ادبيات السياسيين اللبنانيين وكأنما في ذلك تبرئة كلية للاحتلال. وهذا مهم اذا اخذ في الاعتبار الموقف الرسمي من كلفة النزوح السوري الذي قارب 25 مليار دولار وفق كلام لبعض المسؤولين اخيرا فكيف كان الامر بالوصاية لا سيما وان استطلاع الوضع السوري وانهيار الليرة السورية اكثر فاكثر في الشهرين الاخيرين يظهر مدى عدم امكان عزل اعتبارات كثيرة في عملية تقويم المرحلة الماضية وتحديد المسؤوليات. ذلك انه لم يمر زمن طويل على سياسة اعتمدها الرئيس رفيق الحريري الذي كان له معارضون شرسون وخصوصا من جانب النظام السوري بحيث ان مؤتمرات باريس 1 و2 وسواها كانت تتهاوى تباعا تحت وطأة الضربات التي كان يوجهها حلفاء النظام بغض النظر عن صحة مشروع الحريري ام عدم صحته. لكن في تراكمات ثلاثة عقود لا تعتقد اوساط سياسية عدة انه يمكن تجاهل الاحتلال السوري وما كانت كلفته على لبنان ادارة واقتصادا وعلى كل المستويات ما يفترض تاليا محاسبة تنطلق من ما بعد 2005 خصوصا في الدخول القوي لكل من عون و” حزب الله” على المشهد السياسي عبر ما يقارب ثمانية اعوام من التعطيل القسري من اجل تحقيق السيطرة شبه المطلقة على مقدرات البلد راهنا في اواخر 2019 وبداية 2020 وما تخللها من حروب واغتيالات كانت مكلفة بدورها جدا ويتم التعامي عنها وحصرها بسياسات اقتصادية كان ينبغي ان تمارس البهلوانيات الانقاذية لتخطي كل ذلك. ولذلك ثمة تضليل كبير وتضييع متزايد للوقت اولا لالهاء اللبنانيين عن واقع خطير سيضطرون الى مواجهته وسط عجز اهل السلطة ثانيا عن اتخاذ القرارات المناسبة المكلفة لهم كما للبلد خصوصا اذا استمر التلطي وراء الخلافات السياسية والقاء الاتهامات كعذر لعدم التنازل او لتبرير الذهاب الى هذه القرارات الصعبة. يضاف الى ذلك ان الفشل المحتوم الذي يبدو واضحا نتيجة قرارات يفترض ان يكون كل الافرقاء معا في اتخاذها وليس فريقا معينا فحسب فيما هذا الاخير مسؤول عن الوصول الى ما وصل اليه الوضع يدفع باهل السلطة الى التلطي وراء حملات مسبقة تبرر الفشل المنتظر.

وفي حمأة تطورات الايام القليلة الماضية برز الموقف الذي يتخذه رئيس مجلس النواب نبيه بري مثلا من موضوع الكهرباء ورفض البواخر باعتبار انه غدا ملفا غير مقبول ومشبوه بالنسبة الى الشعب اللبناني لا يمكن الاستمرار فيه حتى لو كان يحمل ايجابية ما، فانه يلاقي من حيث يرغب او لا يرغب الرئيس سعد الحريري في موضوع ملف الطاقة الذي انهك لبنان واستنزف ماليته خلال ما لا يقل عن عشرسنوات حيث كان الملف ولا يزال في يد التيار العوني. وليس واضحا مقدارالزخم الذي يمكن ان يدفع به بري في هذا الاتجاه داخل الحكومة اذا كان ” حزب الله” يوافق حليفه العوني على الاستمرار في ملف الكهرباء كما هو خصوصا متى كانت الحكومة تقوم على هؤلاء الافرقاء الثلاثة فقط اذ ان الحزب يقارب ملفات كثيرة مبتعدا عن ملف الكهرباء الذي قدم نواب من كتلة بري النيابية مطالعات تظهر مدى عقم اي محاولة اصلاحية او معالجة انقاذية بعيدا من تغيير المقاربة في هذا الملف.

لكن في مقابل هذا المشهد المرتبك فان الاستقواء من جانب حلفاء النظام السوري وربما على خلفية الزخم الذي اخذه هذا الاخير في الهجوم على ادلب في محاولة لاستعادتها في الاسابيع الاخيرة برزت في شكل قوي قبل كلمة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده وبعدها خصوصا مع عودة اطلالة شخصيات منبوذة نتيجة اداء مدمر للبنان، يخشى ان يعطي مؤشرات عن كباش سياسي قائم اصلا وسيشتد لانه لن يكون سهلا عملية ابتلاع البلد او رصده للنظام السوري مجددا او لايران او لمصالحهما فحسب على رغم المحاولات الكثيرة التي ستصب في هذا الاطار. وقد دفع اللبنانيون دماء من اجل ذلك ويخشى ان يضطروا الى دفع هذا الثمن مجددا علما ان المشكلة الكبرى ليست في ان اللبنانيين يدفعون ثمنا باهظا مجددا من تعبهم ومدخراتهم فحسب بل الانكى انهم اضحوا في نظام اشبه بالاقامة الجبرية مع حجز اموالهم وعدم تمكينهم من التصرف بها ورهن بلادهم لمصالح اقليمية وتدفيعهم ثمن اخطاء او خيارات سياسية بما قد يساهم في عجزهم حتى عن الهجرة الطامحين اليها اكثر من اي وقت مضى. فالازمة اقتصادية ومالية لكن كما بات يتفق سياسيون كثر انها ازمة نظام ايضا. فاي نظام سيدفع اليه لبنان ومن سيرعى الوصول اليه وكيف؟

اضف رد