الرئيسية / أضواء على / أين ظهر كورونا المرة الأولى؟… عن أصل الوباء الذي تحوّل بلاء للبشرية

أين ظهر كورونا المرة الأولى؟… عن أصل الوباء الذي تحوّل بلاء للبشرية

جدل مصدر الفيروس لا يزال يُشغل العالم وسط تعدّد الفرضيات (تعبيرية- أ ف ب).

أين ظهر كورونا المرة الأولى، ومتى حصل ذلك، وكيف…؟ أسئلة تتكرر منذ تحول هذا الفيروس وباء عالمياً أصاب، ويصل علماء حول العالم نهاراتهم بلياليهم محاولين تقفي أصول “سارس كوف-2″، بما قد يساهم في ايجاد العلاجات له ويحسم بالتأكيد سجالات تحولت حرباً باردة جديدة بين الولايات المتحدة والصين.

التكهنات في شأن الفيروس الذي أعلنت الصين عنه المرة الأولى في السابع من كانون الثاني الماضي، كثيرة حتى الآن، بما فيها عن المكان الذي ظهر فيه أولاً، وأكثرها يستند إلى فرضيات. وفي غياب أية معلومات من التحقيقات التي تجرى في الصين، يبقى الباب مشرعاً على المزيد من التكهنات ومعها الاتهامات السياسية والتسريبات الاعلامية التي أخفق أي منها حتى الآن على تقديم دليل قاطع وحاسمعن أصل هذا الوباء.

في البداية، حددت السوق الرطبة للحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية كمركز لظهور الفيروس. و”الدليل” أن الحيوانات البرية أو الأليفة التي تعرض هنك جنباً إلى جنب قد تسمح بمرور الفيروس من نوع إلى آخر، وأن الفيروس يتكيف في كل مرة مع مضيفه الجديد، حتى يصيب البشر.

غير أن هذه “الميدان” بدأ يواجه منافسة جديدة مع فرضية تسربه خطأ في مختبر ووهان، وميادين أخرى.

فبالنسبة إلى البروفسور إريك ديلابور، الاختصاصي في الأمراض المعدية والامراض المعدية في مونبيلييه ان سوق ووهان هي فرضية مستبعدة، بحجة أن بعضاً من المرضى الأوائل الذين تبينت إصابتهم بالفيروس، ليس لديهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بالسوق. ويرى أنه ربما كان للسوق المسرع في ظهور المرض، لا الفيروس.

واتخذ هذا السجال أبعاداً ديبلوماسية الخميس عندما قال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو “إننا نجري تحقيقاً مكثفاً في شأن طريقة انتشار الفيروس وتفشيه حول العالم”، وأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى صحيفة “فايننشال تايمس” أن “هناك أموراً كثيرة لا نعرفها”، في إشارة إلى إدارة الفيروس في الصين.

وجاءت هذه التصريحات على خلفية تقرير لشبكة “فوكس نيوز” نسبت فيه إلى “مصادر عدة” أن كورونا المستجد مصدره مختبر في ووهان، وانه قد يكون “تسرب” لا إرادياً جراء اتباع تدابير وقائية غير سليمة.

وقبل “فوكس نيوز”، نشرت صحيفة “الواشنطن بوست” مقالاً يفيد أن سفارة الولايات المتحدة في بيجينغ كانت قد أخطرت وزارة الخارجية الأميركية، قبل عامين، عن تدابير وقائية غير كافية في معهد ووهان لعلوم الأوبئة الذي يعمل على دارسة فيروسات كورونا لدى الخفافيش.

ويعرف معهد ووهان بابحاثه على الفيروسات التي تعيش في الخفافيش، وهو مجهز بمختبر ساعدت فرنسا في إنشائه، وتجرى فيه اختبارات على الفيروسات الأكثر خطراً.

وفي المطلق، تبدو فرضية التسرب من مختبر ممكنة، وإن تكن احتمالاتها ضعيفة. ويقول الباحث في معهد باستور الفرنسي فريديرك تانغي أن التلوث العرضي نادر جداً، ولكنه من الاحتمالات الواردة في أي مختبر. ويقول: “يكفي أن يوقع باحث زجاجة. ورغم الشفاط ، يمكن أن يصاب الباحث دون أن يدرك ذلك. في نهاية اليوم يغادر المختبر وينقل العدوى إلى عائلته بكاملها وجميع من يلتقي بهم”.

الصين

وردت الصين على التقارير والتصريحات الغربية المتعلقة بمصدر فيروس كورونا، قائلة إن لا أساس لها.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان بأن مسألة أصل الفيروس وانتقاله هي مسألة علمية يجب تركها للعلماء والخبراء الطبيين، وأن أي كلام عن أن الفيروس نشأ في مختبرات لا أساس له.

وبدورها، كتبت صحيفة “غلوبال تايمس” الصينية الصادرة بالانكليزية إن أصل الفيروس هو مسألة علمية لم تحسم بعد. ونقلت عن كبير الباحثين في العلوم الجرثومية في المركز الصيني لمراقبة الاوبئة والوقاية منها زنغ غوانغ قوله إن البعض في الولايات المتحدة يصدقون نظرية المؤامرة ويرون أن ووهان هي المصدر، وثمة آخرون حول العالم يعتقدون أن أميركا هي المصدر. ولفتت إلى وجوب إجراء مزيد من الابحاث العلمية لتحديد “المريض صفر” وكيفية انتقال الفيروس الى البشر.

الأصول الجينية

وبينما يبقى أصل الفيروس لغزاً، بدأت ترتسم خريطة أصوله الجينية. فالعلماء واثقون من أمر واحد وهو أن التشابه الكبير جدًا بين جينومات الفيروسات لدى المرضى في الصين وأماكن أخرى في العالم يثبت أن ظهور المرض حديث ومرتبط على الأرجح بنفس الحدث الوحيد.

وتذهب مجلة “لوبوان” في تحديد هذا الحدث، الى فرضيات عدة، بينها أقفاص الخفاش والبنغول.

ويقول العالم البيئي المتخصص في الحياة البرية ماثي بوغاريل إن “لا دليل قاطعاً، ولكن هناك أدلة قوية جداً ناتجة من مقارنة جينوم Sars-CoV-2 مع الفيروسات التاجية الأخرى الموجودة في عينات حيوانات متوافرة في المختبر. بنية الحمض النووي لـSars-CoV-2 تشبه بنسبة 96 في المئة بنية الحمض النووي لفيروس كورونا آخر وجد لدى خفاش من منطقة ووهان عام 2013. كذلك، تظهر ستة سلالات من فيروسات تاجية عثر عليها في عينات حيوانات البنغول ضبطت بين 2017 و 2018 على الحدود الصينية أيضًا، شبهاً بنسبة تتراوح بين 85 و 98 في المئة مع Sars-cov-2 “.

وكيف ظهر الفيروس؟ يقول بوغاريل: “قد تكون الخفافيش أتت إلى منطقة يبحث فيه حيوانات البنغول عن غذاء فانتقل إليها الفيروس. ويمكن أن نتصور أيضاً اضطراباً اصاب المنطقة الطبيعية لهذه الأجناس مما تسبب باتصال نادر مباشر أو غير مباشر في ما بينها. ويمكن أن يحصل انتقال للفيروس من خلال أقفاص صيادي الحيوانات البرية. ويمكن أن نتصور أيضاً دخول جنس حيواني ثالث على الخط”.

لاتزال هذه السيناريوات في مجال التكهنات، ولا شي أكيداً في هذه المرحلة. الثابت الوحيد أن التحقيق سيكون طويلاً. وثمة إجماع على استبعاد نظرية الأصل الاصطناعي للفيروس، إذ تشير كل القرائن حسب العلماء إلى أصل طبيعي لهذا الفيروس المعدي.

فقد سرت في البداية فرضية أن كورونا المستجد ناجم عن تلاعبات جينية، إلا أنها سرعان ما استُبعدت بفضل تحليل جينوم الفيروس الذي وفره الصينيون، وتمكن باحثون في مناطق مختلفة من العالم من تشخيصه وتحليله بأنفسهم انطلاقا من عينات أخذت من مرضى.

وجدد الجدل في هذا الشأن قول البروفسور الفرنسي الفرنسي لوك مونتانييه الحائز جائزة نوبل بقوله إن كورونا نجم عن خطأ اُرتكب في المختبر.

ويرى مونتانييه أن فيروس كورونا نجم عن محاولة إنتاج لقاح ضد فيروس “الإيدز”، بدليل وجود عناصر من فيروس “إتش آي في” في جينوم الفيروس الجديد، فضلا عن عناصر من “فيروس الملاريا”.ويقول إن هذه الخصائص لا يمكن أن تحصل بطريقة طبيعية، وإن الخطأ ربما يكون قد حدث في مختبر بمدينة ووهان الصينية.

لكن عالم الأوبئة إتيان سيمون لوريير من معهد “باستور” في باريس رد في حديث ل”وكالة الصحافة الفرنسية” إن كلام مونتانييه “لا معنى له، إذ نجد هذه العناصر الصغيرة في فيروسات أخرى من العائلة نفسها، في فيروسات كورونا أخرى في الطبيعة”.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb

@monalisaf

اضف رد