الرئيسية / home slide / أين صدق الأسد: مع هوف أو مع لبنان؟

أين صدق الأسد: مع هوف أو مع لبنان؟

12-04-2021 | 00:24 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

بشار الأسد (ا ف ب)

 ليس رئيس الحكومة السابق فؤاد #السنيورة وحده من يتخوف من #مزارع شبعا بحرية مع #اسرائيل تبعا لواقع انه ما لم تكن المطالب ال#لبنانية الجديدة مثبتة فان لبنان قد يفشل في الحصول على ثرواته واستغراق سنوات كثيرة من اجل ذلك، بل يلاقيه رؤساء حكومات سابقون أخرون وايضا سياسيون من مختلف الافرقاء السياسيين يخشون في شكل خاص وكل من جهته ان تؤدي المطالب الجديدة الى تعديل #الحدود الاقتصادية البحرية ايضا مع #سوريا. وذلك علما ان لبنان شكا اخيرا من تجاهل سوريا هذه الحدود وتعديها على منطقته الاقتصادية البحرية، وهو الامر الذي قد يؤدي الى تضييع الحقوق بين اسرائيل من جهة وسوريا من جهة اخرى فتذهب”في الدعس”. فما اثاره الديبلوماسي الاميركي والموفد السابق الى سوريا ولبنان فريدريك #هوف في مقال اخير له كشف فيه اعلان بشار الاسد امامه في 28 شباط 2011 ان مزارع شبعا هي سورية وان تذرع “حزب الله” بها هو من اجل ابقاء سلاحه فحسب، اثار اهتماما كبيرا في الاوساط والمجالس السياسية من دون ان يخرج الامر الى العلن بمعنى تكذيب الاسد او الرد عليه. ولكن اهم ما توقف عنده هؤلاء جميعهم اولا ما يتصل باقرار الاسد امام هوف بامر مختلف كليا عما اقر به امام المسؤولين اللبنانيين. ففي القمة الرئاسية التي جمعت بين الأسد والرئيس ميشال سليمان في آب من العام 2008 والتي تمحورت على اعلان العلاقات الديبلوماسية بين البلدين واستئناف اعمال اللجنة المشتركة لتحديد الحدود اللبنانية السورية وترسيمها وضبط الحدود ومنع التهريب اتفق الجانبان وفق ما اكدا في البيان المشترك على “ضرورة انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر كما تقضي قرارات الامم المتحدة ذات الصلة”. وقد نقض الاسد ذلك امام الديبلوماسي الاميركي من خلال اعلانه ان مزارع شبعا سورية، وهو يثير تساؤلات اذا كان الرئيس السوري اختار ان يقول ما يرتأيه حسب الاطار السياسي وان ما قاله امام هوف يتصل عملانيا بسعيه الى اتفاق سلام مع اسرائيل انذاك. فالرئيس السنيورة يروي بدوره ان وزير الخارجية السوري السابق فاروق الشرع قالها له في اسبانيا ان مزارع شبعا لبنانية ولكنه رفض ان يترجمها باعطاء لبنان الوثائق اللازمة. ففي اثناء القمة الاورومتوسطية التي عقدت في برشلونة في 29 تشرين الثاني 2005 قال الشرع في كلمة القاها امام القمة ان مزارع شبعا لبنانية. وقال السنيورة انذاك ان لبنان سيعمل على تحرير هذه المزارع من الاحتلال الاسرائيلي. وكتب الشرع في مذكراته “كنت يوم 25 أيار عام 2000 في لشبونة عاصمة البرتغال للمشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الأوروبية المتوسطية… كانت مداخلتي في المؤتمر ضرورية.. قلت أنّ ايهود باراك ما كان لينسحب من جنوب لبنان لولا الخسائر الفادحة التي منيت بها قواته واننا في سوريا نرحب بهذا الانسحاب وسنعتبره انتصارا سياسيا… اتصل بي بعدها الرئيس سليم الحص مستفسرا عن تبعية مزارع شبعا لان هناك لغطا كبيرا حول الموضوع واخبرت الحص انني ابلغت تيري رود لارسن بوضوح ان المزارع لبنانية لان رود لارسن في رأي الشرع كان يود ان تكون سورية من اجل انهاء دور المقاومة في لبنان حسب قوله. ويقول المسؤولون اللبنانيون ان وثائق اثبات لبنانية مزارع شبعا التي تعود ملكية عقارات عدة فيها الى مواطنين لبنانيين رفضت سوريا اقرارها لاستخدامها لبنان وتوظيفها سلاح حزب الله لاهدافها. فاعتبرت المزارع التي احتلتها اسرائيل لدى احتلالها الجولان العام 1967 خاضعة للقرار 242 وليس للقرار 425 التي حصل على اساسه الانسحاب الاسرائيلي من لبنان العام 2000 اي انه ومع ان العقارات يعود البعض منها للبنانيين فان السيادة عليها ليست للبنان. وتاليا امام من صدق الرئيس السوري ام لم يصدق او هو يضع اذن الجرة حيث تناسبه مصلحته وفق المثل الشعبي، فهذه مسألة اخرى فيما لبنان راهنا امام معادلة صعبة قد تتهدد امكان استثماره ثروته من الغاز والنفط في البحر وفق ما يرى سياسيون كثر اتجاه لبنان الى مزارع شبعا جديدة بحرا بحيث اتضح ذلك فورا بعد الجولات المعدودة التي عقدها الوفدان العسكريان اللبناني والاسرائيلي برعاية اممية ووساطة اميركية.  الاشكالية التي يثيرها الاتجاه الجديد هي احتمال حصول تفسخات وانقسامات اضافية في الموقف اللبناني حول هذا الموضوع بالذات فلا يعود موحدا كما كانت الحال حين تم الاتفاق عبر الحكومات السابقة وفي حمأة التفاوض بين الموفدين الاميركيين الذين توالوا على البحث في ملف الحدود على موقف واحد موحد. واصلا لم يكن ليتاح الذهاب الى التفاوض لولا ان الموقف الرسمي والسياسي واحد فيما ان التناقض في وجهات النظر من شأنه ان يعطل بدوره امكان استفادة لبنان من اي تعاون خارجي معه تماما كما يحصل بالنسبة الى غياب حكومة يتفق الافرقاء السياسيون عليها. يخشى في ضوء ذلك ان يتم تضييع قدرات لبنان في حمأة الصراع الداخلي بدءا من الاختلاف على الحكومة. فمع ان الهم الرئيسي راهنا يبقى لتأليف حكومة توقف المزيد من الانهيار، لكن الامر لا يبدو محتملا اطلاقا في المدى المنظور وفق ما يخشى سياسيون معنيون لا يرون الامر ممكنا نتيجة وجود اطراف كثر لا يريدون حكومة في المرحلة الراهنة لاعتبارات مختلفة.  rosana.boumonsef@annahar.com.lb