الرئيسية / مقالات / أين اللبناني من الاقليمي في الكباش الداخلي؟

أين اللبناني من الاقليمي في الكباش الداخلي؟

روزانا بومنصف
النهار
05112018

على رغم الاعتقاد السياسي الواسع ان “حزب الله” يرغب في بقاء الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة المقبلة نتيجة جملة اعتبارات تتصل بواقع الحاجة اليه في مواجهة العقوبات الاميركية وفي مواجهة القرار المنتظر للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري على خلفية انه سيكون اسهل بالنسبة الى الحزب وجود الحريري في السلطة من وجوده خارجها وكذلك بالنسبة الى وضع اقتصادي صعب يتطلب ثقة خارجية بامكان التحسين عبر الحريري ايضا، فان احتمال “كسر” الحزب ارادة كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في موضوع توزير سنة 8 آذار سيحمل تبعات سلبية جدا. اذ ان هناك ملامح يرى سياسيون انها تشي باحتمال الضغط على الحريري من اجل اخراجه وليس فقط من اجل اضعافه في رئاسة الحكومة علما انه اذا سجل الحزب انتصاره في ما يطالب به انما ينهك الحريري والبلد معه. فعلى رغم ان لبنان ليس محور الكون ولا محور المنطقة، فان هناك من يقرأ في اداء الحزب مفارقتين: الاولى انه في المعادلة التي تقيمها الولايات المتحدة ازاء طهران راهنا والاتجاه الى فرض عقوبات تطاول القطاع النفطي الايراني، فان الشعار الذي ترفعه ادارة الرئيس دونالد ترامب هي المطالبة بتغيير ايران سلوكها والا واجهت انهيارا اقتصاديا. والاستراتيجية الاميركية تتمثل وفق ما اعلنتها الادارة باجبار طهران على الجلوس الى طاولة المفاوضات للتفاوض حول الاتفاق النووي والصواريخ البالستية وتوسع نفوذ ايران في المنطقة. فيما تشهد المنطقة تصعيدا ايرانيا في مواجهة المأزق الذي تواجهه من غير المستبعد ان يشمل استخدام احتياطها في المنطقة وفي مقدمه “حزب الله” من اجل التصعيد في مؤشر الى ابراز تعديل فعلي في موازين القوى في لبنان وفرض الواقع السياسي على هذا الاساس. وتاليا فانه اذا كانت العقوبات تهدف الى تغيير سلوك طهران وهي لن تغيره اقله في المعطيات الراهنة بل تمضي فيه قدما، فان العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الحزب يفترض ان تقود الى الخلاصة نفسها اي ان سلوكه لن يتغير بل على العكس يدفع به قدما ايا تكن النتائج. وهذه المفارقة الثانية يسجلها بالنيابة عن نفسه كما بالنيابة عن طهران ايضا التي تدافع في ظل التداخل بين الضغوط عليها ان على نحو مباشر عبر العقوبات عليها او على نحو غير مباشر عبر العقوبات على الحزب باعتباره وفق الحسابات الاميركية احد ابرز اذرعتها في المنطقة بكل ما اتيح لها من اوراق. احد ابرز المظاهر المعبرة عن نية في المواجهة ليس الكلام الصادر من الجانبين الاميركي والايراني فحسب بل تلك الصورة التي انتشرت للرئيس الاميركي كما لو انه تاريخ اطلاق احد الافلام الاميركية المهمة وفيه اعلان تاريخ العقوبات على ايران والتي قابلتها صورة لمسؤول الحرس الثوري قاسم سليماني متحديا الرئيس الاميركي.

فحتى الان وعلى رغم ان هناك اجندة محلية يثق الجميع او يرغب الجميع في الاعتقاد انها تحرك الامور في شكل كبير على وقع حسابات داخلية واخرى اقليمية تتصل بالسعي الى استغلال المأزق لدى المملكة السعودية من اجل تسجيل نقاط في مصلحة الحزب في لحظة اقليمية غير متوازنة ايضا، فان الكباش السياسي القائم ليس سهلا. اذ ان توزير اي نائب من سنة 8 آذار او من القريبين منهم سيعد كسرا لكل من رئيس الجمهورية كما لرئيس الحكومة علما انه لفت رمي الحزب الكرة في ملعب الرئيس المكلف من اجل تخفيف وقع موقفه الذي يصب في مصلحة اضعاف رئيس الجمهورية ايضا او تسهيلا لحل معه. المشكلة غدت في حال تم ابتداع حل ما مقبول من الجميع، من دون ان يعني ذلك احتمال قبول الحزب التراجع ان الحكومة التي ستولد متعثرة سيكون مسارها متعثرا الى الحد الذي يبدي سياسيون كثر اقتناعهم بانها لن تعمر اشهرا وربما سنة على الاكثر. اذ ان ميزان القوى المختل يتم السعي الى زيادة اختلاله وهذا يمكن ان يفجر الوضع الداخلي على نحو اكثر خطورة مما يقدره كثر اذ ان المشكلة الطائفية مشكلة كبيرة خصوصا في ظل تولي “حزب الله” اظهار امتلاكه حصة في الطائفة السنية والعمل على هذا الاساس لكن المشكلة السياسية المرتبطة بالتوازنات الداخلية لا تقل حراجة ايضا خصوصا اذا كانت تبنى على خلفية حسابات اقليمية ايضا.

والاحتمالات التي يمكن ان تتجه اليها الاتصالات حول الحكومة هذا الاسبوع يعتبر كثر انها حاسمة في ظل تساؤلات من هو الفريق الذي يمكن ان يتحمل ما يمكن ان يتجه اليه الوضع الاقتصادي او هل هناك اتجاه لتحميله الى احد الافرقاء. اذ ان مخاطر هذا الوضع كبيرة جدا علما انه يجوز التساؤل بالنسبة الى المتابعين اذا كان يتم المساومة الاقليمية او بالاحرى الخارجية من هذا الباب ايضا على خلفية ان العقوبات الاميركية على ايران تقوم على معادلة تغيير سلوكها او الانهيار الاقتصادي. فهل يمكن ان تنطبق هذه المعادلة ايضا على الواقع اللبناني في ظل عدم استبعاد هؤلاء المتابعين هذا الامر. اذ يخشى انه بات يؤخذ من مواقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب وشعاراته ما يمكن تطبيقه في ظروف او محطات مختلفة كما فعل الجيش النجيري مثلا في استهداف متظاهرين رشقوا الجيش بالحجارة فاطلق النار عليهم. واخذ الجيش النجيري من تهديد الرئيس الاميركي باحتمال اطلاق النار على قافلة المهاجرين الذين يعبرون المكسيك الى اميركا اذا رمى هؤلاء الحجارة على الجنود الاميركيين نموذجا لم يتأخروا في تطبيقه.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد