أيام طرابلس الوثائقية… أفلام تحاكي الذاكرة الجماعية والأماكن والأشخاص

رولا حميّد
النهار
04112018

اختتمت عروض دورة “ايام طرابلس الوثائقية”، والتي استمرت في الرابطة الثقافية في طرابلس زهاء اسبوع، تخللتها عروض لمجموعة شيقة من الأفلام الوثائقية، مع ورشة عمل حول صناعة الوثائقيات، ادارها المخرج اللبناني هادي زكاك الذي افتتحت الدورة بفيلمه “مرسيدس”.

وتعتبر ايام طرابلس الوثائقية جزءا من مهرجان طرابلس للأفلام التي تجري عروضه مطلع الربيع من كل عام، ويعاد عرض مجموعة من الوثائقيات التي جرت في المهرجان، بشكل مركز أوائل الخريف.

منظم المهرجان الياس خلاط أفاد “النهار” إنه “للسنة الثانية، ننظم أيام طرابلس الوثائقية، وهي نتيجة للعروض الكثيرة التي تتقدم إلى مهرجان طرابلس للأفلام، حيث استقبلنا ما بين ١٥٠ و٢٥٠ فيلم سنويا منذ أن بدأ تنظيم المهرجان. ونختار من الوثائقيات بين سبعة او ثمانية أفلام، ونقيم الأيام الوثائقية التي لا تعتبر مهرجانا، ولا تشترط شروط المهرجان، ولذلك نلجأ إلى الجمهور ليضع كل مُشاهدٍ نقطة للفيلم بحسب تقديره له. وبالنتيجة، نعطي جائزة الجمهور للرابح”.

ويقول خلاط إن “الأفلام التي تجري فيها الأيام الوثائقية، نختارها من برنامج المهرجان، ونهدف أن يستمر عطاء الافلام الوثائقية، وإتاحة فرصة أوسع للمخرجين المحليين، ولذلك نبحث عن الأفلام اللبنانية، بعلاقة مباشرة مع المنتج أو المخرج”، مضيفا إننا “نعطي الأفلام الوثائقية مساحة أكبر في المهرجان لأننا نعتقد أنه من الضروري أن يشاهد الجمهور العديد من الأفلام الوثائقية، لأنها هي التي تهم الانسان وتجذبه، فهي أفلام مهمة، وعن الذاكرة الجماعية، والأماكن، والأشخاص، ولو لم توجد الأفلام الوثائقية، لأاختفت وزالت كثير من الظواهر والقضايا، ولا تعود موجودة”، معلقا:”الفيلم الروائي قد يثير جانب من جوانب الواقع، لكن هو فيلم روائي، وليس حقيقة”.

عن الموضوعات التي تركز عليها أيام الوثائقيات فهي، بحسب خلاط، مواضيع تتعلق بهويات الذاكرة والأماكن والأشخاص، ففيلم مرسيدس هو عرض لستين سنة من تاريخ لبنان المعاصر، نعبرها بواسطة سيارة المرسيدس الصغيرة ال ١٨٠ التي يسميها العامة “المُدعبلة”.

فيلم “أولاد بيروت”، ٢٠١٧، بلجيكي، أحداثه عن ساحة بيروت لسارة سراج تتساءل فيه عن استمرار علاقتها بمدينة بيروت، وهي في حالة خراب وتراجع، وتحاول أن تجري مقابلة مع والدها الذي عمل موظفا في القطاع العام، تستوضحه عن انخراطه في بناء المدينة قبل الحرب، وما يتذكره من تلك المرحلة.

“نهج النصر” كندي لفردريك لاسارد، ٢٠١٧، من الأفلام التي يمكن التوقف عندها مليا، فهو يتناول تجربة مؤدٍ فني ماهر، اقفل مدرسة السيرك الخاصة به بعد ثورة الربيع العربي التونسية، وغادر ساحات الثورة التونسية إلى فرنسا ليتمتع بأجواء الحرية فيها، ويتابع تجربته، وعندما عاد إلى بلده، يلاحظ أن أمرين هامين لم يعودا موجودين، هما بيئته الاجتماعية، ومهنته.

يعلق خلاط على سبب اختيار الفيلم بقوله إنه “يناقش موضوع صراع الثقافات عبر السيرك، ومدى صحة الصراع، وقد أعيد افتتاح السيرك منذ فترة وجيزة”.

ويضيف خلاط أن “من اهتمام أيام طرابلس الوثائقية موضوعات تتناول القمع، والحريات في العديد من الدول كالمكسيك والتشيلي”.

من المكسيك اختير فيلم “إل باسو”، ٢٠١٦، لإيفيراردو غونزاليس، يتناول قصص عائلات أشخاص مجهولين شهدوا على حوادث خطيرة، وتتبعوها يصورونها بالسر، هؤلاء اضطروا تحت تهديد العصابات المنظمة، والقوات الفيدرالية المكسيكية، لمغادرة بلادهم، والحياة في المهاجر.

ومن تشيلي- بلجيكا فيلم بعنوان “ألوان الكامليون” ، ٢٠١٧، لأندريه لوبرت، عن شاب قبل والده مؤخرا التجاوب معه لمواجهة أشباح الماضي، فقد استخدمت المخابرات التشيلية والده أيام بينوشيه، الديكتاتور التشيلي، وكانت تجبره على ممارسة أعمال العنف المتطرفة، ولما لم يعد يستطيع التحمل، تدبر هربه إلى برلين الشرقية. ظل الوالد حتى الستين من عمره يعمل مصورا حربيا هاما، في أنحاء مختلفة من العالم، متكتما على تجاربه الشديدة الحساسية مع المخابرات التشيلية، وظلت شخصية الوالد تؤثر في الابن حتى مرحلة متأخرة عندما بدأ قبول الرد على اسئلة ابنه.

وهناك فيلم إنساني من بولندا بعنوان “عالمين”، ٢٠١٦، يروي قصة عائلةٍ، الأب والأم فيها اصمان، لا يسمعان، ويتعايشان مع ابنتهم الطبيعية.

فيلم “خلف الأمواج”، ٢٠١٨، بلجيكي يعالج قصة الشاب النموذجي الياباني تارو ياماموتو، نائبا في البرلمان الياباني، وكان ممثلا، وعبر قصته يمكن اكتشاف تحولات اليابان نحو الوطنية، ونزع السلاح، وهي يابان بعين ثائر يسير عكس التيار.

أهمية الفيلم بحسب خلاط، إنه “يعكس حقيقتنا، وكم أن اليابان ليست بعيدة عنا، وتارو ياماماتو يشعر أنه اقرب منا، أكثر بكثير مما نتصور”.

ختاما، فاز فيلم “نهج النصر” الكندي بجائزة الأيام بناء على تصويت الجمهور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*