الرئيسية / أضواء على / أول انتخابات إيرانية في ظل “الضغط الأقصى”…هل يعيد التاريخ نفسه؟

أول انتخابات إيرانية في ظل “الضغط الأقصى”…هل يعيد التاريخ نفسه؟

فرضت واشنطن اليوم عقوبات جديدة على شخصيات إيرانية.

في ذروة مواجهة مع الولايات المتحدة ومشاكل اقتصادية وأزمة ثقة عميقة بين الإيرانيين وحكامهم، يبدو انتصار المحافظين المتشددين في  الانتخابات البرلمانية في إيران غداً محسوماً.

 ويتجه الناخبون الايرانيون غداً بلا حماسة الى مراكز الاقتراع لاختيار  290 نائباً لمجلس للشورى من أصل 7148 مرشحاً وافق عليهم مجلس صيانة الدستور في المحافظات ال31 للجمهورية الاسلامية.

وهذه المرة الاولى يدلي الايرانيون بأصواتهم منذ انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي  واعادة فرض العقوبات التي ألحقت ضرراً كبيراً بالاقتصاد الايراني. وفي ظل تراجع الحماسة لدى الشباب خصوصاً للمشاركة، ينتظر أن تسجل الانتخابات نسبة المشاركة الدنيا في سنوات، انعكاساً لفقدان الثقة بالنظام الانتخابي للجمهورية الاسلامية والتشاؤم الكبير السائد بسبب الوضع الاقتصادي المتردي.

وبلغت نسبة الاقتراع 62 في المئة في الانتخابات البرلمانية لعام 2016  و66 في المئة عام 2012. 

وكان مجلس صيانة الدستور رفض ترشيحات  نحو 6850 محافظاً معتدلاً لصالح المتشددين من أصل 14 ألفاً قدموا طلبات للمشاركة في الانتخابات. وبذلك  أبعد المعتدلين والمحافظين البارزين ولم يترك للناخبين سوى الاختيار بين المتشددين ومحافظين غير معروفين من أنصار  المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي.

وفرضت واشنطن اليوم عقوبات جديدة على شخصيات إيرانية، بيمن فيهم أحمد جناتي، المسؤول الديني البارز  في مجلس صيانة الدستور.

قال وزير الخزانة الاميركي ستيفن منوشين في بيان أن “إدارة ترامب لن تسمح بالتلاعب في الانتخابات لتسهيل خطة النظام الخبيثة”.

صور مرشحين في شارع بطهران.(أف ب)

وفي ظل هذه المعادلة والظروف السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، يتوقع أن يكون مؤيدو  الرئيس الايراني حسن روحاني، المحافظ المعتدل الذي أعيد انتخابه عام 2017 مع وعود بمزيد من الحربات والمكاسب نتيجة الانخراط مع الغرب، الخاصر الأكبر.  

ويتصدر قائمة المرشحين المتشددين في طهران محمد باقر قاليباف القائد السابق في “الحرس الثوري” الذي أفادت برقية دبلوماسية أميركية مسربة عام 2008 إنه استفاد من الدعم القوي لمجتبى ابن خامنئي.

لا تأثير على السياسة الخارجية

وليس لانتخابات مجلس الشورى تأثير كبير على الشؤون الخارجية ولا على السياسة النووية لإيران التي يحددها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. ولكن تراجع نسبة المشاركة تضعف السلطة المعنوية للمرشد.

وهو حاول الثلثاء تعبئة الناخبين، قائلاً إن  التصويت “واجب ديني”. وبدوره، حض روحاني الناخبين على التصويت.

وناشد رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري في رسالة له أبناء الشعب الإيراني المشاركة الفعالة والكثيفة في الإنتخابات، بحجة أنها “تدفع الإدارة الأميركية إلى طريق مسدود استراتيجيا”.  

   وفي المقابل، يدعو ايرانيون داخل البلاد وخارجها، بمن فيهم الوزير السابق مصطفى تاج زاده الى مقاطعة الانتخابات. وأطلق ناشطون ومجموعات معارضة هاشتاغات على تويتر لمقاطعة الانتخابات.

ايرانيون محبطون

 ويشعر ايرانيون كثر بالاحباط الذي ظهر جلياً في التظاهرات التي خرجت في مدن ايرانية عدة في نهاية تشرين الثاني، وبعد إسقاط “الحرس الثوري” طائرة الركاب الأوكرانية وما أعقب الحادث من محاولات فاشلة لإنكار المسؤولية.

وتقول باربرا سلافين، مديرة مستقبل المبادرة الايرانية في أتلانتيك كاونسيل لشبكة “سي أن بي سي” الأميركية إن “هذه الانتخابات البرلمانية ستكون الأقل تنافسية في إيران منذ 2004 عندما أُبطلت ترشيحات اصلاحيين ونواب منتهية ولايتهم. وإذا كان التاريخ يعيد نفسه، سيُنتخب أيضاً رئيس محافظ سنة 2021”.

ويشرف مجلس الرقابة على الدستور على الانتخابات، كما تعود اليه الكلمة الفصل في المرشحين المؤهلين لخوض الانتخابات، ويتمتع بحق النقض على قوانين مجلس الشورى، الأمر الذي يجعله أكثر نفوذاً من البرلمان المنتخب.

 ويلفت المؤرخ والمحلل الإيراني أراش عزيزي إلى أنه “باستثناء الانتخابات الأولى التي أجريت بعد الثورة الاسلامية، لم يسمح  إلا لعدد قليل من السياسيين بالترشح….ولكن مجلس صيانة الدستور ذهب أبعد هذه المرة مبعداً الفصيل الاصلاحي للنظام من المشهد السياسي”.

 ونسبت “رويترز” إلى مسؤول إيراني رفض ذكر اسمه: “لم يعد  هذا سباقاً. المتشددون يريدون الرئاسة. سيضع هذا نهاية للاعتدال لمدة عشر سنوات أو أكثر”.

ويؤيد  المحافظون، مثلهم مثل المتشددين، حكم  رجال الدين، لكنهم على عكس المتشددين يرغبون في مزيد من الانفتاح على العالم الخارجي.

وتغيّرت أمور كثيرة منذ الانتخابات النيابية الاخيرة في 2016 التي اعتبرت فوزاً كبيراً للإصلاحيين وأجريت وسط تفاؤل شعبي كبير بدولة واقتصاد أكثر انفتاحاً.

في ذلك العام، كانت ثمة توقعات بنمو نسبته 6 في المئة، وكان ناخيون كثر متفائلين بوعود مرشحين اصلاحيين بايران أكثر انفتاخاً واقتصاد أفضل بسبب الاتفاق النووي الذي رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عن البلاد.

   ولكن الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي واعادة فرض العقوبات واستمرار الفساد وسوء الادارة داخل البلاد، كلها أمور فاقمت المتاعب الاقتصادية وألحقت ضرراً خصوصاً بالايرانيين العاديين.

“الضغط الأقصى”

من هذا المنطلق، يميل بعض الخبراء الأميركيين  المؤيدين للاتفاق النووي إلى القاء اللوم على سياسة “الضغط الاقصى” لترامب  في النتائج المرتقبة للانتخابات الايرانية.

  ولكن بهنام بن طالبو، الباحث البارز  في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” ، يرى أن طهران تسعى إلى توحيد النخب على أن يملأ المتشددون المتطرفون المؤسسات”، لكنه  رأى أن ترامب  ليس مسؤولاً عن هذا الامر لأن المؤسسة الدينية في إيران كانت تقيد السياسة الإصلاحية وتشن حملة على المعارضة قبل فترة طويلة من وصول ترامب الى الرئاسة”.وقال محللون ومصادر مطلعة إن الحرس الثوري الذي يتلقى أوامره من خامنئي مباشرة، وميليشيا الباسيج التابعة له يسيطران على مجموعة المرشحين المتشددين.

وإلى جانب ممتلكاته الاقتصادية الضخمة زاد النفوذ السياسي للحرس الثوري في العقود الأخيرة بتزايد وجود محاربيه القدامى في الهيئات التشريعية والتنفيذية.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb

@monalisaf

اضف رد