الرئيسية / أضواء على / «أولاد آدم»: معالجة عميقة ودراية بالوضع اللبناني

«أولاد آدم»: معالجة عميقة ودراية بالوضع اللبناني

ظهّر الكاتب من خلال شخصية النائبة صفاء (رانيا عيسى) كواليس السياسة اللبنانية

صحيح أن المعايير ضاعت في الدراما المشتركة، التي رست هذا الموسم على مشاركة ممثلين لبنانيين وسوريين حصراً، كـ«أولاد آدم» (كتابة: رامي كوسا، اخراج الليث حجو)، و«النحات» (تأليف بثينة عوض وإخراج مجدي السميري)، و«الساحر» (تأليف سلام كسيري وإخيراج عامر فهد). لكن اللافت هذا العام، هبوط أسهم «النحات و«الساحر»، وارتفاعها في المقابل لدى مسلسل «أولاد آدم»، كون الأخير استطاع بخلطة القضايا التي يطرحها، ارساء انسجام بين عناصرها، ورغم رسائل المسلسل المبطنة في تصوير الشرير على أنه طيب والعكس صحيح، وبالتالي تبرير أفعاله الخارجة عن القانون والأخلاق العامة. لكن في المقابل، يظهر جلياً عمق مقاربة موضوعات شتى تتعلق بشكل خاص بالشأن اللبناني. الكاتب السوري رامي كوسا، بدا ملّماً بهذه التفاصيل وعالجها بعمق، بخلاف زميلته إيمان سعيد التي ساهمت العام الماضي في كتابة «خمسة ونص» (اخراج: فيليب أسمر). المسلسل الذي يندرج ضمن الإنتاج المشترك، كان واضحاً الخلطة التي أرساها بين السياسة والإجتماع، وبانت وقتها عورات بالجملة، تخص التقاط هذه القضايا ومعالجتها درامياً، لعلّ أبرزها: أزمة النفايات، تزوير أدوية السرطان، التوريث السياسي، العنف الأسري، ومرضى السرطان.. هذه القضايا مرت عليها سعيد بشكل سطحي، كمن يكتفي بقراءة الصحف ومتابعة الإعلام اللبناني، ولا يدخل واقعاً في عمق الأشياء. كلنا يذكر الإستنساخ الذي حاولت الكاتبة السورية تبيانه بين نادين نجيم (النائبة بيان نجم الدين)، والنائبة بولا يعقوبيان، ومسرحة حلق شعرها تضامناً مع أطفال السرطان، أو مرورها العابر على قضية تزوير أدوية السرطان.. في «أولاد آدم»، معالجة تتسم بالعمق، وبدراية أدق بالوضع اللبناني. المسلسل يتطرق الى السياسة التي تعدّ معقدة لبنانياً، من خلال النائبة «صفاء» (رانيا عيسى). طبعاً يبقي الكاتب خيطاً ما بين الوضع اللبناني والسوري، من خلال تهريب الأموال من سوريا الى لبنان عبر تركيا، ولا ينسى الدخول في زواريب هؤلاء والحاشية المقربة منهم، وسبل الزبائنية والإستنسابية، ونقل ادبياتهم في الحوار من فوق وتحت الطاولة… عدا تعريجه على السلك القضائي في لبنان، والتعريف بخفاياه. هذه المقاربات العميقة نجح في تظهيرها الكاتب بفضل الحبكة الدرامية الممسوكة وانكبابه على البحث في خفايا القضايا لا قشورها.

اضف رد