الرئيسية / home slide / أوراق عدة في يد الحزب المُمسك بلبنان

أوراق عدة في يد الحزب المُمسك بلبنان

الشيوعي و”حزب الله”، من تظاهرة عوكر أمس (تعبيرية- مارك فياض).

حين وقع لبنان مع سوريا في العام 1991 ما سمي” معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق” هدفت المعاهدة الى اضفاء شرعية على الوجود العسكري السوري الذي كان يحتل لبنان منذ بداية الحرب . حين وقعت طهران اتفاقا للتعاون والتنسيق مع النظام السوري في المجالات العسكرية وفق وسائل الاعلام الايرانية سقطت كلمة ” الاخوة” من المقارنة المحتملة كما سقطت المقارنة في حصول توقيع ايران مع نظام بشار الاسد عبر القيادات العسكرية من دون حفلة التوقيع على مستوى رئاسي، ما يترك للاسد امكان تحديد علاقته مع طهران نسبيا اذا قيض له انفتاح ابواب دول خليجية او غربية في وقت ما. فايران المربكة في وضع حساس جدا نتيجة استهدافها بقانون قيصر بعد العقوبات الاميركية عليها سعت الى الرد عبر تعميق علاقتها مع النظام وضمان شرعنة وجودها ومساعدتها النظام السوري عبر اتفاقات عسكرية معه في مسعى للرد على ما يمكن ان يطاولها من قانون قيصر. كما في حال سوريا في لبنان سابقا كان التلطي وراء وجود اتفاقات مبررا كافيا لاي تضييق على سيطرة النظام السوري على القرار اللبناني فيما ايران في حاجة الى حواجز دفاعية ليس فقط ازاء قانون قيصر بل ايضا ازاء اي تفاهم اميركي روسي قد يأتي على حسابها ايضا. اما ما خص قول رئيس الاركان الايراني ان ايران ” ستقوم بدعم وتقوية انظمة الدفاع الجوي السوري”، فان الامر سيكون مرتبطا بقدرة النظام كما بارادته في ظل الضعف الذي يعانيه وحاجته الى عدم التصعيد مع اسرائيل لاعتبارات كثيرة من بينها رسائل كان وجهها لاسرائيل بعدم نيته في اي مواجهة معها واكثر من ذلك كما سيكون مرتبطا بقدرة ايران في المدى المنظور على الرد على الاستهداف الاسرائيلي لمواقع ايرانية في سوريا علما ان الرسائل في هذا الاطار موجهة الى روسيا كما دعما للنظام في وجه تركيا. ويستفيد النظام السوري من هذه البروباغندا الاعلامية للتلويح بوجود اوراق بين يديه يمكن تعزيزها لكن الاهم في هذا السياق يعبر وفق مراقبين ديبلوماسيين عن ازمة ايران في الدرجة الاولى في هذه المرحلة سعيا الى تعزيز اوراقها وليس اضعافها في مواجهة مع ادارة الرئيس دونالد ترامب التي تعتقد ايران انها يمكن ان تتصدى له في ظل الحملات الرئاسية للانتخابات الاميركية المقبلة. وهذه الازمة يمكن قراءتها على امتداد النفوذ الايراني وصولا الى لبنان فيما التضييق على ” حزب الله” في لبنان بات مكلفا لهذا الاخير وللشعب اللبناني بحيث يغدو محرجا للحزب ان يكون السبب في انهيار اقتصادي تحقيقا لاهدافه او منعا لاي مقاربة مختلفة في لبنان يمكن ان تودي بلبنان الى واقع مأسوي. فحتى لو ان الحزب متماسك وافضل من الافرقاء السياسيين الاخرين فان انفجار البلد اجتماعيا واقتصاديا قد يؤدي الى فوضى عارمة مؤذية بالنسبة اليه في الوقت الذي لم يتحمل انتفاضة 17 تشرين الاول الماضي وعمل بدأب على اجهاضها لانها طاولته في عقر داره.

ومع ان الحزب يدفع بهجوم دفاعي اعلاميا وسياسيا وعبر التحركات على الارض، فان كرة الاعتراض كبيرة وفقا للمؤشرات التي تتجه اليها الامور ومن بينها في شكل اساسي تصاعد الاعتراض الداخلي وعبر مرجعية بكركي التي تلقى اصداء عربيا وغربيا ما وضع حليفه حليفه المسيحي في موقع صعب و ينذر بضغوط قوية على هذا الاخير تبعا لاحتمال انطلاق مبادرة مسيحية مدعومة وطنيا من اجل منع الابقاء على القرار في يد ” حزب الله”. فاذا كان هذا الاخير قويا ويستطيع ان يهدد في اتجاهات متعددة لكن الخطر بالنسبة اليه حين تفرغ الارض من تحته على رغم استمرار تحالفه من فوق. والانفكاك المسيحي من حول التيار الحليف معه نتيجة الكلفة الباهظة التي يحملها للبنان واللبنانيين قد لا تهمه كثيرا في المدى القريب والمباشر، لكنه يمكن ان ينسف الكثير مما بناه حتى الان. فالخيارات كثيرة في يد الحزب باعتباره من يملك الاوراق التي يمكن ان يتنازل في بعضها للتخفيف عن الواقع الداخلي او اتاحة المجال لوقف النزيف. وفي مقدم هذه الاوراق:

تغيير حكومي جوهري وليس شكليا يعيد انتاج حسان دياب اخر وحكومة يحكمها الحزب وحلفاؤه ويتم تحريكها من خلف. ثمن ما يفترض ان يقنع الحزب باعطاء فرصة انقاذ البلد لحكومة تملك الحرية للتحرك تحت طائل ليس ان يتحمل الحزب مسؤولية رفض انقاذ البلد وعدم القيام بما يتعين عليه القيام به بعيدا من اقتراحات بعيدة المدة لا تغني عن جوع قائم بل انفجار البلد بين يديه ايضا او سيادته وفق ما يرجح على بلد فقير وجائع ومتروك لمصيره. ولا يفترض بالحزب او ايران ان يكررا تجربة بشار الاسد الفاشلة في هذا الاطار نتيجة لضيق افق الرؤية وعدم الاستعداد للتنازل حيث يجب علما ان اهمال الامين العام للحزب الاشارة في خطابه الاخير الى ضرورة دعم الحكومة بدت لافتة. وهذا يبدو خيارا اقل كلفة من الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة و حكومة جديدة وانتخابات رئاسية .

فتح الباب امام بدء مفاوضات حول الحدود مع اسرائيل وتاليا عدم القدرة على الذهاب بعيدا في استعداء الاميركيين الذين يمكن ان يلعبوا دورا في هذا الاطار سيما في ظل تفعيل اسرائيل عملية التنقيب في الحقل النفطي الحدودي المجاور للبنان في وقت لا يبدو محتملا امكان الذهاب الى حرب مع اسرائيل ستكون مدمرة للبنان وللحزب ايضا علما ان البعض يعتقد بانه يمكن ان يكون خاسرا اقل من خسارة لبنان ككل، لكن سيكون مفاجئا ما يمكن ان يبقى عندئذ. وحتى الان لا يبدو ان ايران في وارد التضحية بالحزب في خيار حرب مع اسرائيل او مع الولايات المتحدة التي تقارعها عبر وسائل عدة لكن من دون الذهاب الى حرب ولضمان صمودها حتى موعد للمفاوضات مع اميركا. فالحزب بالنيابة عن ايران يوجه رسالة الى الولايات المتحدة انه هو من سيفاوض معها والقرار اللبناني في يده وفق مؤشرات كثيرة فيما يرفض الخارج هذا الواقع في ظل تساؤلات داخلية اذا كان هذا الاخير يملك هامشا كبيرا للرد على ذلك.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb