الرئيسية / مقالات / أهلاً بكم في الكوما الحكومية!

أهلاً بكم في الكوما الحكومية!


راجح الخوري
النهار
04092018

صيغة “حكومة الوحدة الوطنية التي لا ينتصر فيها أحد على الآخر”، التي حملها الرئيس سعد الحريري وقدمها الى الرئيس ميشال عون، وُضعت في الدرج وأقفل عليها، لتعود الأمور الى ما قاله الشيخ نعيم قاسم نهاية الأسبوع من “ان لبنان اليوم في الكوما بسبب عدم تشكيل الحكومة “، ومن الواضح ان مرحلة الكوما هذه لن تنتهي قريباً.

كان الرئيس المكلّف واضحاً وصريحاً عندما وصف الصيغة التي إقترحها، بأنها لحكومة وحدة وطنية تقوم على مبدأ أنه على كل الأفرقاء ان يقدّموا تضحية بشكل ما، توصلاً الى التفاهم على التشكيلة التي تُنتج حكومة متعاونة تستطيع مواجهة التحديات الكبيرة والمتصاعدة التي تواجه لبنان.

وفي المقابل كان البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية واضحاً وصريحاً لجهة الإيحاء مباشرة بأن هذه الصيغة لن تمرّ، لأن عون “أبدى بعض الملاحظات حولها إستناداً الى الأسس والمعايير التي حددها لشكل الحكومة والتي تقتضيها المصلحة الوطنية”، بما يعني ضمناً أنه وجد ان الصيغة المقترحة تتنافى مع هذه المعايير ومع المصلحة الوطنية!

لكن عندما يصف الرئيس الحريري الصيغة التي إقترحها بأنها لحكومة وحدة وطنية لا ينتصر فيها أحد على أحد، فذلك يعني أنه يجد فيها ما تقتضيه المصلحة الوطنية، ولهذا يمكن القول سريعاً ان الأمور على حالها، وإن الوضع يستمر تماماً كما وصفه الشيخ نعيم قاسم نهاية الأسبوع عندما قال : “ان لبنان اليوم في الكوما بسبب عدم تشكيل الحكومة”.

إذاً اهلاً بكم في الكوما التي قد تطول في ظل ما توحي به كلمات الحريري من أن الذي أخّر تشكيل الحكومة ثلاثة أشهر ونيفاً [رغم قول عون إن عهده سيبدأ مع تشكيل هذه الحكومة] هو ذلك الذي يسعى الى تحقيق إنتصار على الأفرقاء الآخرين، ليس عبر تمسكه بالحصول على حصة طابشة في الحكومة فحسب، بل على حرمان غيره الحصول على حقه وحصته، ويا للأسف وصل بنا الزمن في لبنان الذي يراوح على حافة المشاكل والإنهيارات الى الحديث عن حكومة الحصص، وقت حذرت مجلة “الإيكونوميست” السياسيين اللبنانيين من أنهم قد لا يجدون غداً ما يتحاصصونه… ويا لمرارة السخرية!

في أي حال، ليس من المبالغة القول ان الساعات الاخيرة وضعت الكرة مرتين في شباك بعبداً، أولاً عندما قدّم الحريري تشكيلته مسقطاً كل الإفتئات عليه عندما قيل تكراراً إنه لا يشكّل ولا يقترح الصيغ الحكومية، وان عون في صدد توجيه رسالة حثّ اليه عبر مجلس النواب، ووصل الأمر الى حدّ الإجتهادات عن سحب التكليف والاعتذار عن التشكيل وما الى ذلك!

ثانياً عندما قال الشيخ نعيم قاسم كلاماً، على رغم النفي اللاحق، بدا موجهاً تحديداً الى عون والوزير جبران باسيل، من أنه من الخطأ الكبير ان تكون الحكومة معبراً للإستثمار السياسي من أجل البناء على مستقبل رئاسة الجمهورية، ولهذا معنى واضح بعد قول عون سابقاً إن باسيل متقدّم غيره كمرشح للرئاسة!

في أي حال أهلاً بكم في الكوما الحكومية!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد