الرئيسية / home slide / أن نتحمّل سنتين “عهداً قوياً” إلى هذا الحد

أن نتحمّل سنتين “عهداً قوياً” إلى هذا الحد

يوسف بزي
|الأحد18/10/2020
Almodon.com

“المسؤول الأول” في الجمهورية مرتاح الضمير (دالاتي ونهرا)

من الصعب مقارنة الرئيس ميشال عون بأي من رؤساء الجمهورية السابقين. حتى إميل لحود سنجد في عهده شيئاً ما يستحق الثناء، صودف أن أُنجِز أثناء إقامته في قصر بعبدا.

بلا أي خصومة ولا أي اعتبار سياسي، وبحساب بارد، يمكن القول أن الرئيس عون، وبغض النظر عن سيرته السابقة لوصوله إلى الرئاسة، لن “يسلّم البلد أحسن مما كان”، حسب وعده. الأصح أنه أخفق حتى بالحفاظ على البلد بمستواه السيء الذي كانه عام 2016. وهو اليوم، بعد مرور 4 سنوات كاملة في قصر بعبدا، بات لبنان حطاماً.

“المسؤول الأول” في الجمهورية مرتاح الضمير، لأنه مقتنع بكثير من العنفوان أنه ليس مسؤولاً. بل وهناك أيضاً جمهور واسع راسخ القناعة أن ميشال عون لا يتحمل مسؤولية كل هذه المصائب. ويظن عون ومحبوه أن كل ما حدث على امتداد سنوات حكمه هو بفعل كارهي هذا الرئيس، الخصوم الشياطين، الملاعين.. وربما ذهب الكثير من أنصاره مذهب أتباع بشار الأسد: إنها مؤامرة كونية.

إذاً، وإزاء الشياطين ومؤامرتهم الكونية، لا يجوز إلا التمسك بالإيمان. الاعتصام أكثر بالرئيس المنزّه عن الخطايا. بل إن الرد على واقع الفشل المريع هو وحسب: المعاندة، بوصفها نقيض “الخيانة”. تماماً كما فعل ميشال عون معانداً القدر والإرادات المحلية والإقليمية والدولية في أواخر الثمانينات، خابطاً البلد بحربين نعرف نتائجهما تماماً. حتى في تلك الحقبة، كان عون غير مسؤول عن ما حدث. الهزيمة نفسها مراراً وتكراراً.. مجرد صدفة تاريخية مشؤومة.

المؤمنون بميشال عون يعتقدون على نحو شبه ديني أنه رجل الخلاص. ولأنه كذلك، يجتمع عليه لا الشياطين والفاسدين والكذبة والفريسيين وحدهم، بل الأقدار نفسها تعانده. هو المستقيم والنظيف والصلب والقائد.. لكنه السيء الحظ دوماً.

المشكلة أن حظه السيء يصير وبالاً على البلد، رغماً عنه. والمشكلة الأعمق التي تواجه الرئيس أن ليس الجميع عونيين. فلو انضم كل اللبنانيين إلى “التيار الوطني الحر” وآمنوا بلا زغل أو نفاق، لكان لبنان الآن بلداً حرّاً وشعباً سعيداً. هذا هو بالضبط إيمان سيدات البيوت المتيّمات بالرئيس وصهره. وهذا تحديداً ما يجعل ميشال عون رئيساً أسطورياً على نحو تراجيدي.. رئيس تلاحقه النكبات ولا يستسلم.

وهي حقاً معضلة، فرئيس الحكومة، مهما كان، وقسم راجح من الوزراء، وكذلك رئيس مجلس النواب وعدد كبير من النواب، ليسوا عونيين ولا يتركون الرئيس ينفذ خططه على هواه. يسري هذا في كل الإدارات والقطاعات، كما في القضاء والإعلام والهيئات الاقتصادية.. إلخ. والأسوأ أن ليس كل المسيحيين تحديداً مناصرين لتياره وصهره. هذه هي النكبة التي نراها دامغة في شعار “ما خلّونا”. وبمعنى آخر، أغلبية اللبنانيين سيئون إلى حد أنهم هم مسؤولون عن ما حلّ بهم. لقد أفشلوا مهمة المخلص، منعوه من إنجاز رسالته العظيمة.

الدليل الدامغ على مروق هؤلاء اللبنانيين، عدا “حماة” طريق بعبدا، أنهم اختاروا عهد الرئيس ميشال عون ليفتعلوا ثورتهم. ورغم جحودهم وافتراءاتهم.. وبعد سنة على تلك الثورة، ما زال عون هو إياه “بيّ الكل” يقول بالأمس: “يدي لم تزل ممدودة للعمل سوياً على تحقيق المطالب الإصلاحية. إذ لا إصلاح ممكناً خارج المؤسسات، والوقت لم يفت بعد”.

ومسألة الوقت هي المقلقة. لدينا سنتان لا غير برفقة “الرئيس القوي”. ويجب أن نتحمل فعلياً كل يوم (760 يوماً) تلك النتائج المترتبة على الحظ السيء الملازم لهذا العهد. سنتان، سيصبر أثناءها ميشال عون بكل عناد وصلابة بمواجهة المتآمرين والخونة وضعاف النفوس. سيصبر علينا نحن الجاحدين الذين لا نمد أيدينا إليه.

على أي حال، إنه حقاً “العهد القوي”. يكفي أن نرى كل شيء خراباً وركاماً ومنهاراً إلاه. أليس هذا دليلاً على قوته، وعلى ضعفنا؟ لبنان نفسه أضعف بكثير من أن يتحمل رئاسة قوية إلى هذا الحد.