الرئيسية / مقالات / أنماط أسقطت… ألا تدرون!

أنماط أسقطت… ألا تدرون!

الشاهد على ثورة وطن.

قد تكون أكثر الظواهر المستغربة بعد 27 يوما من اشتعال انتفاضة 17 تشرين الاول الامعان في سياسة الإنكار التي يمارسها الثنائي الشيعي تحديدا حيال حجم الانتفاضة المتدحرجة ورهانه على تلاشيها. برزت هذه الظاهرة ولا تزال عبر استخفاف الاستبلشمنت السياسي والحزبي والاعلامي للثنائي “امل” و”حزب الله” من خلال تقزيم الجانب العددي لحركية الاحتجاجات والتلويح المستمر بان مبارزة عددية مع جمهور الثنائي وحلفائه سترجح الكفة لغير مصلحة الانتفاضة. الغريب في هذا المنطق انه يسقط صاحبيه في ازدواجية فاقعة لجهة تجاهل الوقائع المباشرة والناطقة بمئات آلاف المنخرطين في الانتفاضة الذين باتوا قياسا الى مدة الشهر الاول من عمرها يصنفون في خانة مليونية سواء اعجب ذلك الكثيرين ام لم يعجبهم، كما لجهة التنكر للتحول الجذري في صياغة القرار السياسي المركزي بفعل اقتحام الانتفاضة الحلقة الاساسية للتقرير كلاعب من خارج الاصطفافات التقليدية الداخلية. ايا تكن حسابات الثنائي الشيعي حيال المرحلة الطالعة محسوبة بدقة ام مربكة ومهتزة فان قدرا كبيرا من الخطورة يترتب عليها ذاتيا كما على السلطة الرسمية التي يشكل الثنائي احد أعمدتها ان مضى قطباه في معاندة حقائق تتمدد تداعياتها بسرعة في كل يوم يمضي ولا تتزحزح معه سياسات الإنكار القاتلة. لقد دفع هذا الإنكار رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الى الاندفاع نحو الخروج من التكليف لتشكيل الحكومة الجديدة قبل اي عامل آخر بما ينذر بتفاقم مخيف في الازمة لان العامل الوحيد المتاح للبدء في احتواء اسباب الانتفاضة سيسقط على نحو دراماتيكي مع اسقاط مبدأ تأليف حكومة تكنوقراط مستقلة عن التمثيل السياسي والحزبي. وسواء استدرك الامر بتسوية تبقي الحريري ام لا لسنا نستخف بالتعقيدات التي تواجه التخلي دفعة واحدة عن معايير وقواعد اتبعت منذ ثلاثة عقود في تأليف الحكومات وآخرها في الحكومتين الاخيرتين برئاسة الحريري. ولا نقلل ايضا مدى الخطورة التي ينظر عبرها العهد وحلفاؤه الى الانتفاضة من عين التوجس والاتهامات والتشكيك وتلبس وجود “مؤامرة اميركية” تختبئ وراء حشود المحتجين الذين لا يعرفون المهادنة ولا التراجع. ومع ذلك ترانا نتساءل متى كانت هذه القوى (باستثناء تمايز لا بد من الاعتراف به لحركة أمل) حريصة هذا الحرص المتشدد على الميثاقية السياسية والحزبية التمثيلية وهي التي أقامت واقعيا نظاما رديفا افرغ الطائف من محتواه منذ أطلقت سياسات التعطيل الرئاسي والحكومي والنيابي والإداري المتعاقبة خصوصا في العقدين الاخيرين؟ لن يأخذنا التهويل بالفراغ الحكومي او بسواه الى تناسي ما خلفه هذا النمط من تداعيات ادت من ضمن ما ادت اليه الى اشعال الانتفاضة ايضا. وحتى لو لم تكن حكومة تكنوقراط مستقلة وصفة مضمونة بالكامل لوقف الاهوال الزاحفة على لبنان فلن تكون أسوأ من معاندة ومكابرة تثيران ايضا كل الشبهات والتشكيك وما يقف وراءهما من انواع الاتهامات التي ترمى بها الانتفاضة وداعموها والمستجيبون لتموجاتها. ولن تكون شيطنة حكومة تكنوقراط مستقلة مهما اثارت من توجسات بمستوى انهيارات ستسقط معها ايضا كل الأنماط البائدة في حسابات الاستقواء السياسي التي لم يتنبه احد ان الانتفاضة جرفتها!

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد