الرئيسية / مقالات / أنا لبناني منزوع السيادة

أنا لبناني منزوع السيادة

أحمد الغز
06042019   

أنا لبناني منزوع السيادة والاحترام، وأشعر بالمهانة عندما يخاطبني الاشقاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء، وعندما أقرأ صحف الصباح وأشاهد اخبار المساء، وأشعر بالحقارة حين أعرف ان بلادي موزعة على خرائط النفوذ الإقليمية والدولية، وايضا حين ارى كيف تداس بالأقدام كرامات الناس وكيف يتاجر الكبار والصغار بمستقبل الأجيال، وأنا لبناني قرأت في كتب النكبة والنكسة والانقلابات والأحلاف والانفصالات والانعزالات واجهزة المخابرات وادعاءات اليمين واليسار وتعلمت في معاهد الحروب الأهلية اللبنانية ومختبراتها والتي حوّلت اللبنانيين إلى فئران بيضاء، وشاهدت بالعين المجردة أفظع الأفعال والارتكابات وتقطيع الأوصال وانتهكت أمامي كل أشكال السيادة واحترام الذات ودمرت كل أسباب السكينة والأمان.أنا لبناني منزوع السيادة بلا حدود شخصية أو اجتماعية أو سياسية وكل ما يخص لبنانيتي مباح بلا خجل أو حياء، ومدفوع الثمن للسماسرة والبغاة من أبناء لبنان الذين امتهنوا المتاجرة باستباحة كل القيم والمحرمات، مرة من اجل القضية ومرة من اجل الديموقراطية ومرة من اجل التعددية والانفتاح ومرة من اجل تحرير الأرض ومحاربة الاعداء ومرة من اجل رفع الوصاية واستقدام الوصايات، والأمر الوحيد الذي بقي خارج الاهتمام هو احترام الذات الوطنية وسيادة الأرض والمجتمع والكيان والإنسان في لبنان.أنا لبناني منزوع السيادة ومنذ عقود وانا أحاول الهروب من هذه المواجهة مع الذات، ومن إحساسي العميق بالظلم والهوان لكوني انتمي إلى مجتمع لم يعرف السيادة في يوم من الايام، فالوصاية على لبنان لم تكن حقبة أو مرحلة إنما هي في اصل تكوين هذا الكيان، وهي أشبه بالإعاقة الدائمة التي نحاول التعويض عنها بالشطارة والحربقة أو بشيء من السلطة والثروة او التفوق الحرفي والمهني، ونحن في لبنان لا نعرف ذلك الشعور الكامل بالوجود وبأننا نمتلك الحق بذاتنا وبكياننا الاجتماعي والجغرافي والإنساني، وباحترام الآخرين لحدودنا وخصوصيتنا كما نحترم ونهاب سيادة الآخرين وخصوصيتهم.أنا لبناني منزوع السيادة اشعر بالخجل من حالة الخرف السياسي، وتداخل السلطة بالسياسة بالدين بالمذهبية بالقبلية بالتجارة بالجريمة والمقدس بالحرام وبالانفصال عن الواقع وصناعة مجتمع الاوهام في لبنان، فالوصاية السورية على لبنان لم تكن حقبة عابرة جاءت نتيجة ما ارتكبناه بحق أنفسنا وبلادنا، أيام كان زعماؤنا يستبدون ويعتقدون بأنهم سادة أقوياء، وكنا نتألم عنهم وعليهم لأننا كنّا نعرف انهم فاقدين للسيادة وانهم كتلة من الاوهام ومحض خيال، وهم مستمرون في تجديد الاوهام وتسويقها في الاسواق العربية والاقليمية والدولية وتسخيف كل مكونات لبنان البشرية العلمية والابداعية والإنتاجية والطبيعية القادرة على صناعة واقع لبناني صلب وحقيقي بدلا من استقطاب الأوصياء وتجديد صناعة الاوهام، كما كان الحال منذ متصرفية لبنان الصغير إلى انتداب لبنان الكبير إلى الاستقلال وما بعد الاستقلال والنزاع المسلح الأول الثاني والثالث والمستدام والوصاية والاحتلال وكأن دولة لبنان فكرة بتراء في أصلها و منزوعة السيادة والاحترام. انا لبناني منزوع السيادة وكاره لثقافة الوصاية وأشعر بالعار من سياسة الاستعطاءات والإغراءات والاغواءات الطائفية والمذهبية لاستقدام الراغبين باستباحة سيادة لبنان ورفع رايات بلادهم فوق المرافئ العامة وعلى تلال لبنان كما يفعل هواة تسلق الجبال، واستقطاب الوصايات ثقافة لبنانية عميقة لدى عموم المكونات اللبنانية الذين جعلوا من الدولة والكيان كازينو للمقامرة السياسية او نادي عراة يأتي اليه الراغبون بالعبث بكل ما هو ممنوع وتحرمه سيادة بلادهم ومباح في لبنان المنزوع السيادة والمستباح من الطوائف والمذاهب والأحزاب الشركاء في كازينو المقامرة السياسية في لبنان.ahmadghoz@hotmail.com

اضف رد