الرئيسية / مقالات / … أمّا بعد فلا تتسرّعوا ولا تتأخّروا

… أمّا بعد فلا تتسرّعوا ولا تتأخّروا


الفقر والجوع يفتكان بالناس. الطاغوت السياسيّ الحاكم والمتحكّم هو طاغوتٌ غير مسبوق، ويجب خلعه.

لكنْ يمكننا أنْ نصبر أسبوعًا أسبوعين ثلاثة أسابيع.

مَن صبر على يد النظام الأمنيّ اللبنانيّ – السوريّ، وعلى يد النظام الإيرانيّ، يمكنه أنْ يتحمّل ما بقي من ليل هذا الوباء.

لن نفرّط، لا بصحّتنا ولا بصحّة أحد.

قريبًا ستعودون. قريبًا جدًّا.

ولن يقف عائقٌ – مهما بلغ من عتوّ – أمام عودتكم المطلوبة.

لا الرشى الماليّة الذليلة والتافهة، ولا الوجبات الغذائيّة المدجّجة بالمكر والخداع والسمّ، ولا الجدران الإسمنتيّة المرفوعة أمام القصور والسرايات، ولا الأيدي الغليظة، ولا العهد، ولا ما بقي من العهد، ولا حكومة دياب، ولا مَن يحرّكها، ولا مَن يديرها، يستطيع أنْ يحول بينكم وبين حقوقكم المسلوبة في الحرّيّة وفي التغيير، وأيضًا وخصوصًا في إنهاء عمر القبضة الأمنيّة – السياسيّة غير الشرعيّة، التي تحكم شدّ الخناق حول أعناقكم وعنق بلدكم.

أتريدون ودائعكم المصادَرة؟ أموال خزينتكم المنهوبة، وتلك المهرّبة؟ أتريدون استقلال القضاء عن السياسيّين والسياسة وعن السلطتَين التشريعيّة والتنفيذيّة؟

إذا كنتم تريدون هذا وذاك وغيرهما، فليس أمامكم سوى استعادة وضوح الرؤية، والانتظام البنيويّ، والتنفيذ.

الوباء يحشرج. وسيلفظ أنفاسه قريبًا.

أمّا نظام الوصاية الأمنيّ – السياسيّ، بسلاحه، بأدواته المرئيّة وغير المرئيّة، بأزلامه، بأذياله، وبأشباحه، فمتحكّمٌ ومتمكّنٌ وعارفٌ ماذا يريد وكيف يحقّق ما يريد.

المواجهة تتطلّب وضوح الرؤية.

وضوح الرؤية يتطلّب هذا الوضوح السياسيّ – الوطنيّ بالذات، لا – فحسب – المطالبة برحيل الحكومة، والعهد، أو بإجراء انتخاباتٍ جديدة.

وضوح الرؤية يتطلّب وضع النقاط على الحروف، ضمن الأولويّات التي لا غنّى عنها.

التململات ضروريّة. بل ممتازة. لكنْ ليس لأيّ تحرّكٍ – مهما كان ضروريًّا وممتازًا – من معنًى جوهريٍّ عميق إلّا بوضوح الرؤية السياسيّة.

الموقف السياسيّ الواضح، الذي لا رجوع عنه، هو الأساس.

الصلابة فيه، والشجاعة، والفروسيّة، والجسارة، والصدق، والشفافيّة، والنزاهة، والوضوح، ضروراتٌ مطلقة.

أمّا الانتظام البنيويّ فاجتهادٌ هائلٌ لا يتحصّل بالبهورة والانفعال والتسرّع.

هذا الانتظام البنيويّ يتطلّب الخروج من الاعتدادات الذاتيّة – الفرديّة – الفئويّة، ومن الإلغاءات، ومن العراضات الأنويّة.

هذا الانتظام البنيويّ يتطلّب التنسيق الدقيق واللائق والمحترَم بين المجموعات والمناطق، ومع الأفراد الذين لا غنًى عنهم.

هذا الانتظام البنيويّ يتحقّق بالإبرة والخيط، بالدأب، بالرويّة، بالحكمة، بالحياكة الهادئة، و… بالوعي.

… أمّا التوقيت، فالوباء يحشرج. انتظِروه ليلفظ أنفاسه. ثمّ كونوا يدًا واحدة.

وبعد،

إذا كان ثمّة عودةٌ إلى الإمساك بالرؤية الواضحة، وبالمبادرة الثوريّة التغييريّة المنظّمة، فلا بدّ من أنْ تأخذ العودة هذه الملاحظات أعلاه في الاعتبار.

عودوا إلى وضوح الرؤية. إلى الانتظام البنيويّ. واتّفِقوا على التوقيت.

الفجر قريب، فاجِئوهم مع الفجر. بعد وقتٍ، ستشرق شمسكم. فلا تتسرّعوا، ولا تتأخّروا!

Akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد