الرئيسية / مقالات / أميركياً “لا خيمة فوق رأس أحد” في إيران

أميركياً “لا خيمة فوق رأس أحد” في إيران

دونالد ترامب (أ ف ب).

تابع المسؤول السابق في إحدى الإدارات المهمة داخل الإدارة الأميركية نفسه والعامل حالياً في مجالات عامة أخرى كلامه عن العراق، قال: “لقد قَتَل سليماني (أي العاملين معه في العراق) متعاقداً مع القوات الأميركية، وقصف السفارة الأميركية في بغداد. لم تُدرك إيران أن أميركا لم تنسَ ولن تنسى احتلالها سفارتها في طهران عام 1989، وذلك رغم أنه هو من هو فيها. وبدى بذلك أن أميركا تهدّد النظام الإسلامي وأميركا ستقرّر ضربات كالتي حصلت وإن موجعة إذا استمر استفزازها والتعرّض لها ولا سيما في العراق بعمليات عسكرية”. ما هو تقويمك للعالم العربي في المرحلة الراهنة؟ سألتُ. أجاب: “العالم العربي في فوضى. حاله سيئة ولا استقرار سريعاً فيه. في لبنان لا حلّ كما قلتُ لك. فيه دولٌ تتطبّق اصلاحات جزئية وفي مجالات عدّة. السعودية والامارات استثناء في هذا العالم. وهناك دولٌ تدّعي أنها تنفّذ اصلاحات وعملياً لا إصلاح فيها كمصر مثلاً. هناك كبت مستمر للحريات على أنواعها”. ماذا عن السودان وأنت تعرفه؟ لقد حصلت فيه أخيراً ثورة شعبية حماها الجيش وساندها أطاحت البشير الحاكم السابق. ما رأيك في ما حصل وفيما يمكن أن يحصل بعده؟ سألتُ. أجاب: “البداية في السودان جيّدة. راح البشير والاسلاميون. لكن مشكلات هذه الدولة كثيرة وكبيرة وحاجتها الى المال كبيرة أيضاً. أميركا ستساعده لكنها لا تستطيع أن تؤمّن حاجاته كلها ولا العرب أيضاً. علماً أن الفريقين يساعدانه ولكن بمقدار معيّن. سيُرفع السودان عن لائحة الإرهاب وسيُحاكم البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية. لكن لا نعرف بعد إذا كان ذلك سيحصل في هولندا مقرها الرسمي أو خارجها. السودان قد يتحسّن لكنه يحتاج الى وقت. الجنرال (حمدتي) يسعى الى حكمه لاحقاً بوصفه رئيساً للدولة. لاحِظ أن “ربيع” الدول العربية صار مزيداً من الديكتاتورية. منها مصر والعراق وتونس التي تجنح نحو “الاخوان المسلمين” وغيرهم. الربيع لن يستمر”. سألتُ: في سوريا ربح الأسد رغم عدم انتهاء الحرب في صورة تامّة. لكن شعبها سنّي بأكثريته. وقد هجر وهُجّر منه ملايين. كما هجر وهُجّر مسيحيون. ماذا سيحصل فيها وأي نظام سيتأسّس؟ أجاب: “لا بد أن يكون لكل من الجماعات الأساسية في سوريا “كانتونها”. لكن في الوقت نفسه لا تنسى حيتان المال الموجودين والذين سيبقون ومعهم الفساد والتنظيمات الميليشياوية. وهذه الأخيرة ستكون مسيطرة. وهذا ليس ربيعاً طبعاً”. تناولت بعد ذلك “صفقة القرن” سألتُ: هل هي انتخابية فقط أي هدفها تأمين عودة نتنياهو الى رئاسة الحكومة وبقاء ترامب في الرئاسة ولاية ثانية؟ أجاب: “في هذه الصفقة جانب انتخابي من دون أي شك. لكنها بعد الانتخابات ستضعف. والقصد منها كان تحريك الوضع وانهاء كل المساعي السلمية السابقة وإلغاء نتائجها والبحث من جديد عن حل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. ذلك أن عملية السلام التي بدأت في أوائل التسعينات من القرن الماضي فشلت. أبو مازن أي محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية يطالب اليوم بما رفضه الراحل ياسر عرفات سابقاً. هذه سيرة فلسطينية مستمرة. طبعاً لم يكن سهلاً تطبيقها أو لم يعد كذلك. لكن هناك أموراً صار التراجع عنها صعباً مثل نقل السفارة الأميركية الى القدس، ومثل الاعتراف بها عاصمة موحّدة لإسرائيل، ومثل ضمّ الجولان السوري إليها”. علّقت: هذه القضايا تشبه الى حدّ بعض القضايا في موضوع المفاوضات مع أميركا. ردّ “ترامب لن يتراجع وأي ديموقراطي يُنتخب بدلاً منه سيصرّ على بحث موضوع الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي في أيّ مفاوضات معها مستقبلاً. ستحاول إيران إسقاطه بأعمال متصاعدة من نوع ما حصل في بغداد وتسبّب بقتل سليماني. وإذا فعلت ذلك فإن ترامب سيردّ بعملية مماثلة تكون رسالة الى المرشد خامنئي. لا خيمة فوق رأس أحد، كما أن طهران قد تُقصف. ترامب يمكن أن يحصل على ولاية ثانية”.

ماذا في جعبة إعلامي أميركي مهم يعرف العالم العربي وعمِل فيه ولا يزال يهتم به؟

بدأ اللقاء بالحديث عن ولي عهد دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، قال: “إنه ذكي وشجاع. عمِل جيداً بتقريبه اثيوبيا واريتريا من بعضهما (القرن الافريقي). لكنه ماذا يفعل في ليبيا (التدخّل العسكري فيها)؟ ماذا يفعل في اليمن وتحديداً جنوبه وفي البحر الأحمر؟ بدأ أخيراً حوار بينه وبين إيران عبر مسؤولين عنده”. علّقت: بدا أخيراً أن إيران تعتبره رأس الحربة لا السعودية كما كانت تعتبر سابقاً. لم يعلّق بل تابع: “نظّم له عسكري أوسترالي متقاعد الشؤون العسكرية في بلاده وأسّس لها قوة عسكرية مهمة. قيل أن ممثلي الامارات الست التي تشكّل الدولة ذهبوا الى ولي العهد محمد بن زايد وقالوا له أنهم غير مرتاحين الى مجرى الأمور إذ أن أحوالهم الاقتصادية صعبة وشركاتهم تتعقّد أمورها. في 2008 حصل ركود عالمي مهم فقدّمت إمارة أبوظبي أموالاً طائلة لمساعدة إمارة دبي. طبعاً إذا حصل شيئ مماثل الآن أو إذا تدهورت أوضاع اقتصادية معينة فإن أبوظبي ستتكفّل بالمال اللازم للصمود في وجه الصعوبة ثم للخروج منها. طبعاً هذا أمر يخفّف من استقلالية الإمارات الخمس ويؤمّن ديمومة الكلمة الأولى أو الدور الأول في الدولة لأبوظبي. الامارات لا تطيق “الاخوان المسلمين””. ماذا عن عُمان؟ سألتُ. أجاب: “توفّي السلطان قابوس وفي سرعة قياسية (يوم واحد) نُفّذت وصيته بتعيين ابن عمه خلفاً له وتنصيبه سلطاناً ربما يخاف العُمانيون من الامارات ومن ولي عهدها”. ماذا قال أيضاً؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد