الرئيسية / مقالات / أميركا حذّرت من “ضرب” جعجع ومن استقالة الحريري!

أميركا حذّرت من “ضرب” جعجع ومن استقالة الحريري!

من زمان لم يتناول أحد أصدقائي من المتابعين الأميركيين الجدّيين لأوضاع المنطقة ودولها وسياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب حيالها، الموضوع اللبناني بتشعباته الداخلية فضلاً عن الاقليمية. لكنه منذ حوالى أربعة أو خمسة أسابيع بدأ يتحدث عنه وإن باختصار، من دون إهمال القضايا المهمّة داخل بلاده مثل الانتخابات الرئاسية، وخارجها مثل إيران و”حربها التوسّعية” في المنطقة بواسطة وكلائها، كما مثل التنافس الحادّ مع الدول المنافسة لها على زعامة العالم أو الساعية الى مشاركتها إياها، وفي مقدمها الصين وروسيا.

ماذا قال عن لبنان في الفترة المُشار إليها أعلاه؟ قال: “أنا مقتنع أن بلادي ومعها إسرائيل والمملكة العربية السعودية وجهات دولية وإقليمية أخرى، لن تتخلى عن رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، ولن تقبل أي محاولة لعزله أو لاستفراده أو لتحجيمه أو حتى لضربه والتخلّص منه. وأنا مقتنع أيضاً بأن هذا الموقف يسري أيضاً على زعيم “تيار المستقبل” ورئيس الحكومة سعد الحريري. وقد أوضحت الادارة الأميركية بقوّة لرئيس جمهورية لبنان العماد ميشال عون أنه سيُعاقب ومعه لبنان إذا جرت المحاولات المذكورة أو بالأحرى إذا تكرّرت. وأنا مقتنع ثالثاً بأن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل أطلق النار فأصاب قدمه بالعديد من تصرفاته ومواقفه، وبأن الولايات المتحدة ستكون لها كلمة ومهمّة أو بالأحرى رأي مهمّ ودور أهمّ، في اختيار رئيس للدولة اللبنانية خلفاً لرئيسها الحالي بعد انتهاء ولايته، وفي تأمين انتخابه رسمياً في مجلس النواب. وأنا مقتنع وربما أكون مخطئاً رابعاً بأن بلادي سوف تؤيّد للموقع الأول في الدولة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، أو القائد الحالي للجيش العماد جوزف عون”. ثم تحدّث عن الرئيس الحريري وزيارته لواشنطن ولقاءاته فيها، فأشار الى صعوبة معرفة ما تخللها من أحاديث ومباحثات وخصوصاً التي منها مهمّة، لأن المحادثات في شأنها اقتصرت على المعنيين مباشرة وعددهم قليل جداً. لكنه قال ان “حزب الله” بدأ يصعّد الضغط عبر “وكلائه” اللبنانيين من أجل تحجيم جعجع وربما إبعاده عن الساحة السياسية، ومن أجل زيادة ضعف الحريري، كما من أجل رفض الأخير وغيره النظر في جديّة الى محاولات حلّ مشكلة الحدود بين لبنان وإسرائيل البريّة منها والبحرية، الذي من شأنه مساعدة البلاد على بدء ورشة التنقيب عن النفط والغاز ثم استغلالهما لحل المشكلات الداخلية المعقّدة، وفي مقدمها الاقتصادية والمالية. لهذا السبب وُجّهت الدعوة الى رئيس الحكومة لزيارة واشنطن. وقد نصحه بعض الذين التقاهم فيها لا بل شدّد عليه أن يبقى في السلطة، وأن يُحجم عن الاستقالة أياً تكن الضغوط وأياً تكن الجهات التي تمارسها وأن يبقى صامداً وحازماً. لكن قيل له أيضاً ولغيره أن المؤسسات في بلاده سوف تُستهدف اذا تمكّن “حزب الله” من فرض تغيير في ترتيبات “الشراكة الحالية في السلطة اللبنانية”. بعبارات أخرى ستتابع أميركا ملاحقة بل مطاردة أعضاء في “الحزب” المذكور، وفي استهداف حلفائه والمؤسسات المالية التي تتولى متابعة أعمالهم أو القيام بها نيابة عنهم. والمقصود من ذلك جعل “الحزب” مسؤولاً عن أي تدهور قد ينشأ من شأنه تقويض التأييد العام، والعمل لتجميع أعدائه الكثيرين رغم تنوّعهم. ماذا لدى المتابع الأميركي نفسه عن الأوضاع الاقليمية المتفجرة والدولية المشدودة والأميركية الداخلية المحتدمة؟

الأزمة الإيرانية – الأميركية هي مأزق أو ورطة، وستبقى كذلك في المستقبل المنظور. وأميركا تتابع إحباط كل تحركات النظام في إيران أو محاولة إحباطها. وفي هذا الإطار يمكن وضع التهديد بمرافقة سفن حربية أميركية وغير أميركية سفن الشحن التي ستعبر مضيق هرمز. كما أنها تتابع القيام بكل ما تحتاج اليه من أجل جلبها الى المفاوضات وبشروط ترامب. في أي حال “أنا مقتنع” قال المتابع نفسه، “بأن الإيرانيين والصينيين لن يعطوه “الانتصار” الذي يتوق اليه. وقد قرّروا انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية. والأخبار على هذا الصعيد تبدو مشجعة رغم أنه من المبكر الجزم في هذا الأمر. علماً أن ذلك يتوقف على إحجام الديموقراطيين عن اطلاق النار على رؤوسهم. وآخر استطلاعات الرأي (منتصف آب الماضي) أشارت الى أن ترامب سيخسر الرئاسة الثانية إذا خسر ولايات فلوريدا وبنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن التي مكّنته من الفوز بالرئاسة الأولى. وأشارت أيضاً الى أنه سيخسرها إذا خسر الديموقراطيين الذين تخلوا عن المرشحة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وانتخبوه، والذين تُتوّقع عودتهم الى صفوف حزبهم وخياراته. وأشارت ثالثاً الى أنه سيخسرها إذا خسر بعضاً من قاعدته الشعبية المعروفة عادة بالصلابة مثل المزارعين ومربّي الدجاج والخنازير الذين تأذّوا كثيراً من التعرفات – العقوبات التي فرضها ترامب على الصين، والتي أطلقت حرباً تجارية ضارية بين الدولتين. وأشارت رابعاً الى أنه سيخسرها إذا خسر النواب والشيوخ الجمهوريين الذين سيقررون عدم الترشّح مرة ثانية لعضوية أحد المجلسين اللذين هم أعضاء فيهما. وأشارت خامساً الى أنه سيخسرها إذا فشل في استمالة الناخبين المستقلين وكتلهم الشعبية المهمة. وأشارت سادساً وأخيراً الى أنه سيخسرها إذا ظهرت مؤشرات واضحة وثابتة ومبكرة الى أن الافريقيين الأميركيين و”اللاتينوس” والآسيويين سيصوّتون بكثافة”.

ماذا عن اليمن وحربها؟ هل من خلافات داخل الائتلاف المناهض للحوثيين؟

ينفي المتابع الأميركي نفسه وجود خلافات ويشدّد على أن الانطباع عن وجودها كوّنته إعادة تنظيم الأدوار القيادية داخل الائتلاف. فالامارات العربية المتحدة قامت بعمل رائع عند تدريبها الوحدات اليمنية، وقد أصبحت قوة مقاتلة مهمة. أما السعودية فتتابع حملاتها الحربية الجويّة وخصوصاً عندما تستهدف صواريخ الحوثيين منشآتها داخل أراضيها. والمأزق الذي يواجه أميركا اليوم في رأيه هو العراق ولبنان واليمن.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد