الرئيسية / مقالات / أمل كلوني تكتب لـ”النهار”- لبنان واللحظة المفعمة بالأمل

أمل كلوني تكتب لـ”النهار”- لبنان واللحظة المفعمة بالأمل

  • أمل كلوني
  • المصدر: “النهار”
  • 5 تشرين الثاني 2019 | 17:33

لبنان الثورة على الألم (نبيل إسماعيل).

يومَ أبصرتُ النور في لبنان، اختار والداي أن يطلقا عليّ اسم “أمل”، فهما كانا يتطلعان إلى غدٍ أفضل في وطنهما الذي مزّقته الحرب. كان ذلك قبل أكثر من أربعة عقود، واليوم، تراودني آمال كبيرة بمستقبل لبنان، مسقط رأسي، آمالٌ لم يسبق أن شعرت بها يوماً.

والسبب هو أنني أرى، لأول مرة، اللبنانيين يرصّون صفوفهم حول فكرة واحدة، لا حول دينٍ أو حزب أو مذهب. أرى شعباً موحّداً يتبنّى رؤية مشتركة من أجل التغيير قوامها الحفاظ على الكرامة البشرية وتحقيق المساواة في الفرص. أشعر بالحماسة الشديدة في صوت والدي الذي يكنّ حباً عميقاً لبلاده وهو ما يلمسه جميع عارفيه. وأشعر بالتأثّر في صوت شقيقي وأنسبائي وأصدقائي الذين نزلوا إلى الشارع ويردّدون أن “لبنان بأسره في الشارع”.

يعيش اللبنانيون، منذ وقت طويل جداً، تحت وطأة منظومة تساهم في تعميق الخلافات بينهم. لقد خذلهم قادتهم الذين استغلوا المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة. وفشلت الحكومات، الواحدة تلو الأخرى، في تأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه النقية والبنى التحتية اللائقة والشوارع النظيفة. لطالما انتظر اللبنانيون التغيير الذي تأخّر كثيراً.

زرتُ لبنان مرات عدّة. ولكن زيارة واحدة تكفي ليلاحظ المرء الهوّة العميقة بين أداء الحكومة والطاقات التي تتمتع بها البلاد. لقد أوردت مجلة “الإيكونوميست” في مقال نُشِر منذ فترة وجيزة أن لبنان “أشبه بكاريكاتور عن الحوكمة السيئة”؛ والاقتصاد اللبناني على حافة الانهيار. كان الوضع ليختلف كثيراً لو استُخدِمت موارد البلاد على نحوٍ صحيح، ولو أُطلِق العنان لكفاءات اللبنانيين ومهاراتهم. لا يطلب اللبنانيون مساعدةً من أحد، فكل ما يريدونه هو إفساح المجال أمامهم كي تتحرر قدراتهم وطاقاتهم.

وهذا ينطبق على عدد كبير من البلدان التي يأخذ قادتها الكثير ولا يعطون إلا القليل في المقابل. ولكن في لبنان، يقترن الفساد أيضاً مع منظومة طائفية لطالما تسببت بتعطيل نمو البلاد وتطورها. وقد سمحت هذه المنظومة لمجرمي الحرب بالارتقاء وتعزيز مكانتهم بدلاً من أن يمثلوا أمام المحكمة. هذا فضلاً عن قمعها للنساء اللبنانيات اللواتي يُحدّد قضاةٌ روحيون حقوقهن الأساسية بدلاً من أن يكون هذا الأمر من صلاحية محاكم مستقلة. ودفعت هذه المنظومة بالشباب الأكثر طموحاً إلى الهجرة إلى الخارج سعياً وراء تحقيق أحلامهم.

قبل ثلاثة عشر عاماً، تركتُ عملي في نيويورك وذهبت للإقامة في لبنان لأول مرة منذ كنت طفلة صغيرة، وكان ذلك على خلفية إنشاء الأمم المتحدة لجنة للتحقيق في الاعتداءات الإرهابية التي أسفرت عن مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وقادة ديمقراطيين آخرين بينهم رئيس تحرير هذه الصحيفة. لقد رأيتُ فرصةً فريدة أمام لبنان للتخلص من منظومة درجت العادة فيها على اغتيال الخصوم السياسيين من دون أن يلقى الفاعلون أي عقاب. وهكذا أقمتُ طوال عامَين في مجمّع تابع للأمم المتحدة في منطقة جبلية مرتفعة، وكنت أتنقّل في سيارات مصفّحة وتحت حراسة أمنية مشدّدة. واعتبرتٌ آنذاك أن الأمر يستحق العناء في حال تمكّنا من المساهمة في فرض سيادة القانون. وقد نجحنا، من خلال عملنا، في الدفع نحو الشروع في إجراءات المحاكمة. ولكنني أصبحت أدرك الآن أن التغيير المنهجي والفعلي ينطلق فقط من الداخل.

لهذا ما يجري اليوم يكتسي أهمية فائقة. ها هم اللبنانيون يعلنون بأعلى صوتهم، في جبهة موحّدة، أنهم لن يقبلوا بعد الآن بأن يكونوا ضحية التلاعب والخداع والأكاذيب. لن يسمحوا للزعماء الفئويين بأن يؤلّبوا فريقاً على آخر استناداً إلى مزاعم واهية. وعندما يُقال لهم الآن أن الاحتجاجات تجري بتحريض من قوى خارجية، يرفضون أن يُصدّقوا. فهم يعلمون تماماً أن هذا الحراك هو حراكهم.

أراقب بفخر واعتزاز الشباب اللبناني وهو يقود زمام المبادرة لبناء وطنٍ أفضل؛ والمرأة تُظهر تصميمها على الدفع نحو التغيير والعمل من أجله. تصدح أصوات اللبنانيين بالهتافات والأناشيد، ويرقصون معاً ويشبكون الأيادي. وهم لا ينتمون إلى جماعة واحدة ولا حزب واحد ولا مذهب واحد؛ بل إنهم مواطنون لبنانيون يقفون كتفاً إلى كتف ليردّدوا معاً، طفح الكيل.

لن تكون الأيام المقبلة سهلة، وآمل حقاً بألا تعمل قوى العنف من جديد على تحويل مسار التاريخ في لبنان. يستحق الشعب اللبناني مصيراً أفضل. وأعتقد أننا نعيش لحظة جميلة في مخاض بلدٍ جميل. العودة إلى الوراء ليست خياراً.

ترجمة نسرين ناضر عن المقال الأصلي المنشور بالإنكليزية.

48 تعليق

  1. تعقيبات: 2ordinary

  2. تعقيبات: rfp writing services

  3. تعقيبات: writing a dissertation prospectus

  4. تعقيبات: writing a dissertation literature review

  5. تعقيبات: online dissertation writing

  6. تعقيبات: free dissertation help

  7. تعقيبات: dissertation proposal writing

  8. تعقيبات: buy dissertation writing services

  9. تعقيبات: dissertation format

  10. تعقيبات: dissertation writing tutor

  11. تعقيبات: dissertation title generator

  12. تعقيبات: proposal and dissertation help geography

  13. تعقيبات: dissertation writing assistance

  14. تعقيبات: dissertation vs thesis

  15. تعقيبات: how to beat online casino slot machines

  16. تعقيبات: rsweeps riversweeps online casino

  17. تعقيبات: online casino game

  18. تعقيبات: twin river casino online

  19. تعقيبات: instant withdrawal online casino usa 2021

  20. تعقيبات: rivers online casino pa

  21. تعقيبات: casino gta online

  22. تعقيبات: jackpotcity online casino

  23. تعقيبات: free online casino tournaments

  24. تعقيبات: hollywood casino online

  25. تعقيبات: buy a us vpn

  26. تعقيبات: buy vpn accounts

  27. تعقيبات: buy vpn software

  28. تعقيبات: gay chub dating

  29. تعقيبات: free online dating site

  30. تعقيبات: dating seiten uster

  31. تعقيبات: gay internet dating

  32. تعقيبات: free date men

  33. تعقيبات: dating website best

  34. تعقيبات: free chat sites dating

  35. تعقيبات: best free dating sites

  36. تعقيبات: single site web

  37. تعقيبات: greektown online casino

  38. تعقيبات: michigan online casino

  39. تعقيبات: resorts online casino app

  40. تعقيبات: free 60 minute trial phone chat gay local

  41. تعقيبات: gay guy chat rooms no registration

  42. تعقيبات: gay chat room upstate sc

  43. تعقيبات: fcn free gay chat

  44. تعقيبات: gay phone chat line numbers

  45. تعقيبات: sex chat. gay descreet pueblo

  46. تعقيبات: free gay chat roulette

  47. تعقيبات: chat gay cam

  48. تعقيبات: totaly free gay chat

اضف رد