الرئيسية / home slide / “أمل” ترد على نصرالله: الصدع السياسي يكمل الشقاق الأهلي

“أمل” ترد على نصرالله: الصدع السياسي يكمل الشقاق الأهلي

منير الربيع|الإثنين22/03/2021
Almodon.com

هل يطفح الكيل؟ (علي علّوش)

ماذا بين حركة أمل وحزب الله؟ منذ فترة، العلاقات ليست بالانسجام الكامل المعهود. من السياسة إلى الواقع المالي والمعيشي وانعكاسه على بيئتهما “الواحدة”. وملفات أخرى كثيرة تشير إلى بروز الاختلاف بين الطرفين. وهي تتوزع على نقاط متعددة.

نصرالله والتحول المفاجئ
الكلام الأخير لأمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، أظهر موقفاً واضحاً إلى جانب رئيس الجمهورية ميشال عون، فيما كان سابقاً يمسك العصا من الوسط، ويوازن بينه وبين الرئيس المكلّف سعد الحريري (المدعوم من الرئيس نبيه برّي). لكن كلام نصر الله، وبمعزل عن الدخول في تفاصيله واقتراحاته السياسية والمخارج التي وجدها مناسبة للخروج من الأزمة، كان في قمّة الابتعاد عن نص المبادرة الفرنسية وروحيتها وعن جوهر مبدأ الإصلاح، خصوصاً عندما أعاد تجديد اقتراحاته في “التوجه شرقاً”، وعدم الموافقة مسبقاً على الشروط التي سيضعها صندوق النقد الدولي.

كلام نصرالله، لم يؤدِ إلى قطع الطريق على حكومة الاختصاصيين فقط، بل خرج عن مندرجات المبادرة الفرنسية، وعن المطالب الدولية بالإصلاح في لبنان. وهو سيمنع أي حكومة سواء كانت مؤلفة من إختصاصيين أو من سياسيين أو تكنو سياسية، من الشروع في إقرار الخطة الإصلاحية الملائمة لمتطلبات صندوق النقد. إلى جانب هذه الشروط، مثّل موقف نصر الله إنقلاباً على كل الثوابت التي يتم التفاوض حولها منذ فترة، إضافة إلى وقوف نصر الله الصريح إلى جانب عون. الأمر الذي استاء منه سعد الحريري.. وليأخذ الرئيس نبيه برّي اليوم موقفاً واضحاً إلى جانب الرئيس المكلف.

بيان “أمل”
البيان الذي صدر عن حركة أمل قبل ظهر اليوم الإثنين، يشير إلى صدع سياسي بين الحركة والحزب، انطلاقاً من معضلة تشكيل الحكومة. إذ طالب المكتب السياسي لحركة أمل “الإسراع بتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين وفق المبادرة الفرنسية بعيداً عن الأعداد والحصص المعطلة”. هذا الموقف يتعارض تماماً إلى حد التضاد مع طرح نصر الله، والذي قال إنه مستعد للموافقة على حكومة اختصاصيين “بحال تم التوافق عليها بين الرئيسين”، أما بحال عدم التوافق فهو يفضل الذهاب إلى تشكيل “حكومة مؤلفة من سياسيين وتضم كل القوى السياسية، ولا تسمح لأحد بالتهرب من المسؤولية”. كل طرف قرأ كلام نصر الله بطريقة مختلفة. بعضهم اعتبره يفتح الطريق أمام تشكيل الحكومة، ويعطي فرصة للجميع للتوافق تحت الضغط. والبعض الآخر، ومن بينهم الرئيس المكلف، اعتبر أن كلام نصر الله يمثل انقلاباً على كل ما كان مطروحاً سابقاً.

في هذه اللحظة، يأتي بيان حركة أمل ليشكل ردّاً مباشراً على موقف أمين عام حزب الله الذي دعا إلى حكومة سياسية. وأكثر من ذلك، جدد بيان حركة أمل الموقف الرافض لحصول رئيس الجمهورية على الثلث المعطل، بغض النظر عن حجم الحكومة أو صراع الأعداد. جاء البيان بعد ساعات على موقف نُقل عن عون في الصحف، بأنه متمسك بستة وزراء زائد واحد للطاشناق مع تمسكه بوزارة الداخلية. موقف يؤكد التمسك بالثلث المعطل ولا يعطي أي انطباع إيجابي حول إمكانية التوافق.

خلافات بالجملة
بالعودة إلى ما بين حزب الله وحركة أمل، فقد وجه نصر الله رسائل متعددة إلى حركة أمل، أولها يتعلق بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حين حمّل نصر الله الرئيس نبيه برّي مسؤولية إبقاء سلامة في موقعه، عندما قال في خطابه الأخير إن أحد الموثوقين نصحه بعدم إقالة حاكم مصرف لبنان لأن سعر الدولار سيرتفع بشكل كبير. كان موقف نصر الله موجهاً إلى برّي حصراً، وهو موقف سيستغله التيار الوطني الحرّ لاحقاً لمهاجمة رئيس مجلس النواب، وتحميله مسؤولية ما يجري.

ثانيها، عندما تناول نصر الله مسألة قطع الطرقات أو الاحتجاجات. فهو كان أيضاً يمرر موقفاً حول الاحتجاجات التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي كان واضحاً مشاركة مناصرين لأمل فيها. الأمر الذي فسّر سياسياً من جهات عديدة بأن أمل تضغط على رئيس الجمهورية بهدف دفعه إلى تقديم تنازلات. الأمر الذي يرفضه حزب الله.

ثالثها، وأيضاً في موضوع الاحتجاجات الشعبية، ردّ نصر الله على الشائع من كلام يتداوله مناصرو حركة أمل في البيئة الشيعية، مفاده أن جمهور الحزب غير مهتم بالأزمة الاقتصادية لأن الحزب أعلن إن الشعب اللبناني كله سيجوع بينما أنصار الحزب سيبقون محصنين غذائياً وصحياً ومالياً. الأمر الذي ينظر إليه الشيعة غير المنتمين للحزب بأنه صراع جديد على لقمة العيش.

رابعها، ما تضمنه كلام نصر الله التحذيري والغاضب والمتوعد حول قطع الطرقات، خصوصاً أن بعض تظاهرات جحافل الدراجات النارية المنطلقة من بعض مناطق الضاحية الجنوبية، قام بها حسب الظن مناصرون لحركة أمل، بموازاة التحضير لتحركات تصعيدية ستنظمها النقابات والاتحادات العمالية التي هي على صلة بحركة أمل والرئيس نبيه برّي. واعتُبر ذلك أيضاً “ضرب تحت الحزام” من قبل رئيس مجلس النواب لرئيس الجمهورية. وهذا ما لا يقبل به حزب الله.

خامس الرسائل، الخلاف الأساسي بين حزب الله وبرّي على ملف ترسيم الحدود، وخصوصاً في مسألة توقيع مرسوم من الجانب اللبناني وتسجيله لدى الأمم المتحدة، لتوسيع الحدود وتغييرها، وضم مساحة 1430 كلم للمفاوضات، بدلاً من التفاوض على ما جرى الاتفاق عليه في “اتفاق الإطار”، أي مساحة 860 كلم مربع. وهذا الأمر الذي يتلقفه رئيس الجمهورية أيضاً في محاولات تعزيز أوراقه التفاوضية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وسادساً، كان واضحاً أنه بعيد إنتهاء نصر الله من كلمته، سارع رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، إلى تبني كلام نصر الله والترحيب به والبناء عليه، للإشارة إلى عمق التفاهم بين الطرفين وأهميته، معلناً “البدء بمعركة محاربة الفساد”. هذه المعركة بالنسبة إلى باسيل يجب أن تبدأ مع نبيه برّي. فباسيل كان يلوم حزب الله دوماً بأنه لم يناصره في معركة محاربة الفساد، بسبب علاقته مع برّي. ولطالما حاول التيار الوطني الحرّ أن يخيّر حزب الله بالعلاقة بينه وبين حركة أمل.

نص البيان

طالب المكتب السياسي في ​حركة أمل​ بالاسراع بتشكيل ​حكومة​ إختصاصيين غير حزبيين وفق ما تم التوافق عليه في المبادرة الفرنسية بعيداً عن منطق الأعداد والحصص المعطلة وتحوز ثقة المجلس النيابي وكتله، وتكون قادرة وبسرعة على إطلاق ورشة الاصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي، ولديها القدرة على إعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم، وتعزيز علاقات لبنان الخارجية ومع المؤسسات الدولية، وإدارة حوار بنّاء ومسؤول لإعداد حفظ الخروج من الازمة.

وتابع :”أمام مشهد التفلت الغير مسبوق والمشبوه لسعر صرف الليرة أمام الدولار الاميركي، والذي يحصل خارج أي منطق علمي ومالي، نذكّر أننا كنا في موقع الدفاع عن إستقرار الصرف في ظل غياب مجلس مركزي للمصرف ولجنة رقابة على المصارف، وحذرّنا من الارتجال في إي قرار يؤدي إلى مثل هذا التدهور، ولكن الوضع المختلف اليوم مع وجود هيئات مكتملة والنتائج الكارثية والعجز عن إتخاذ إجراءات حقيقية، تجعلنا نضم الصوت مع كل المتضررين لتحمل الجميع مسؤوليته مما يحصل، والذي يهدف إلى ضرب ما تبقى من قدرة لدى اللبنانيين، وإلى خراب البلد وقطاعاته وفقدان الامل بها والذي لا يخدم إلا العدو الاسرائيلي الذي يتوسع أكثر على مستوى المنطقة اقتصادياً ومالياً .