الرئيسية / بالإشارة الى... / ألوف اللبنانيين تزوجوا من لاجئات سوريات مشكلات قانونية في العقود.. والضحية الأطفال!

ألوف اللبنانيين تزوجوا من لاجئات سوريات مشكلات قانونية في العقود.. والضحية الأطفال!

 

الزواج عقد متعارف عليه وله أسس دينية وقانونية ومجتمعية وثقافية. ومن منا لا يتمنى أن يصبح متأهلا ليبني عائلة تخوض معه غمار الحياة، وليس هناك من يمنع الزواج طالما أن الشاب والفتاة يؤمنان بأن حياتهما ستكون سعيدة.

غير ان ما يطرح اليوم هو زواج لبنانيين بلاجئات سوريات وما يرافقه من مشكلات قانونية، حيث أن معظم الزيجات يكون عبر عقد شيخ غير معترف به في الدوائر الرسمية. والسؤال، ما هو وضع الأطفال بعد هذا الزواج؟!

البعض يتزوجون من لاجئات سورية عن حب والبعض الآخر يرون أن الزواج بدون حب ممكنا، فيتزوجون من لاجئات سوريات باعتبار انهن أيسر مهرا ونفقة، بسبب تردي الوضع الاقتصادي، حيث أن تكلفة الزواج من لاجئة سورية لا تتجاوز الألف دولار، فيما يتطلب الأمر من الزواج بلبنانية تكلفة لا تنتهي بأثاث فخم للمنزل وذهب وتجهيزات وحفل زفاف الخ… ما يعني أن متطلبات الزواج الكثيرة في بيئة تضربها البطالة، تجعل البعض يلجأون الى الأسهل، فلا يهتمون بالوضع القانوني عند انجاب الأطفال، وبذلك لا يتمكنون من تسجيلهم في السجلات اللبنانية.

العقد غير الشرعي

يشرح مفتي بعلبك – الهرمل السابق الشيخ بكر الرفاعي مدى قانونية الأمر، موضحاً ان ما يجري يمر عبر عقد شرعي غير قانوني لعدم تمكن الراغبين في الزواج من الاستحصال على أي من السندات المطلوبة، وتاليا يتم التوجه الى عقد شرعي ولكن غير قانوني، وذلك من خلال استحصالهم على عقد من المحكمة عبر ورقة من الشيخ، فيما لا يتمكنون من تسجيله. وحين يتم الزواج تتحول الورقة الموقتة الى دائمة مع إنجاب اولاد.

ويلفت الرفاعي الى ان هناك حالات ثانية، حيث يدعي بعض النسوة السوريات انهن مطلقات او أرامل او الزوج مفقود، ولا يمكن ان يثبت ذلك الا من خلال بيانات واضحة. فاذا كان الزوج مفقوداً هناك احكام في الشرع تفرض مضي فترة اربع سنوات ورفع دعوة في المحكمة لإثبات هذا الأمر. عندها يحكم القاضي بفسخ الزواج ويعطيها الحق بالزواج الجديد، وهذا يتطلب تفاهما مع الجهة الدينية الرسمية السورية.

فالمعني في هذا الأمر هو الامن العام عند الطرفين اللبناني والسوري والقضاء الشرعي عندهما. الأمن العام من باب تيسير الامور او إيجاد خط اتصال لمعالجة هذه المسائل، إذ أن هناك الالاف من هذه الحالات وهي شبه يومية وتتكرر منذ 4 سنوات حتى بات الرقم بالالاف. هذه مسائل مهمة يجب ان تعالج. واذا أراد لبناني الزواج من سورية يجب ان تستحصل على قسيمة دخول واخراج قيد جديد ووجود ولي الأمر.

أعباء وصعوبات

أمام منزل مؤلف من غرفتين في أحد احياء بعلبك تجلس امرأة في العشرينات وتحمل بين يديها طفلاً يبلغ من العمر سنة ونصف السنة والى جانبها زوجها المواطن احمد (46 عاما من مدينة بعلبك)، يلاعبان طفلهما جود. غير ان ابتسامتهما تخفي عبئاً ثقيلاً على قلبيهما، اذ أن الصدمة كانت كبيرة، حيث لم يتمكن احمد من تسجيل طفله جود لأن والدته لاجئة سورية، وتم عقد القران بعقد شيخ غير معترف به في الدوائر الرسمية.

قصة محمد (24 عاماً من مدينة بعلبك) تختلف، فهو يعيش قصة حب مع إبنة خالته وهي لاجئة سورية ولم يستطع الزواج منها نظراً الى وضعها القانوني، فهي كانت متزوجة من سوري فقد منذ بداية الحوادث السورية. وعلم عن طريق الصدفة ما سيكون وضع اطفاله القانوني في حال تزوج من إبنة خالته ليعيش حالاً من الضياع بين حبه والمستقبل الغامض الذي لا يريده لأطفاله. وهو واقع يفرض نفسه أكثر من تمنيهم لرغبتهم بالحياة السعيدة. وقد يطغى الحب في ما بعد على أي قرارات قد تؤثر سلباً على حياتهم.

قصة احمد ومحمد هي مثال، وحالة احمد تنسحب على المئات في مدينة بعلبك وقراها في انتظار حل قانوني من قبل المعنيين.

أما زيجات اللاجئين واللاجئات السوريين، فتتميز بنسبة الولادات المرتفعة التي تتقدم على اللبنانييين في مختلف القرى، فيما نشهد اهتماماً من الجهات المانحة للسوريين وتأمين حاجاتهم. ويبدو الأمر وكأنه تعاط مع اللاجئ السوري كمقيم دائم. فالأزمة المستمرة منذ أكثر من اربع سنوات من أبرز التحديات التي تواجه السوريين الذين يتمنون عقد زواجهم بالطرق التي تريحهم ولكنها غالبا لا تكون قانونية وذلك لاكثر من سبب، منها صعوبة العودة الى سوريا من اجل تثبيت عقد الزواج لأن معظم اللاجئين نزحوا من هناك، واذا ارادوا تثبيت عقدهم في لبنان تكون كلفته مرتفعة. ويجهل معظمهم كيفية الحصول على أوراق ومتابعة الإجراءات، منها مثلاً الحصول على ورقة اثبات مذهب من اي جهة رسمية سورية لتثبيت الزواج في إحدى المحاكم الشرعية من لبنان.

 

اضف رد