الرئيسية / home slide / ألوان غير محتشمة وشبابيك “تتحشّر” بحياة الجيران

ألوان غير محتشمة وشبابيك “تتحشّر” بحياة الجيران

عطلة نهاية الأسبوع في المدينة التي تستيقظ  بخجل من سباتها العميق على صدى أنغام فيروس قاتل يعيش ما يُشبه الصداقة الصغيرة مع البشريّة. مدينة تتعالى على الخوف وترتدي ثياب العيد، “لعل وعسى”. شارع أرمينيا يُحاول كسائر الشوارع البيروتيّة، لملمة جراحه. خوفه، “بدّكن تقولوا”، وضَعَه على جنب. “لاحقين عليه”. مبنى جبر يستقبل الألوان الصاخبة التي تتحوّل توابل تُضاف على المشهيّات المرئيّة المُعلّقة على جدران فسحة سقفها عال. همهمات خاضعة لنزوات الزوّار، عشّاق الفنون، عشّاق السعادة غير المُحتشمة. وفيروس يعيش ما يُشبه الصداقة العابرة(؟) مع البشريّة. فسحة MISSIONART تحتفل بالحياة. ضحكات غير مكبوحة، شبابيك مفتوحة لاستقبال الهواء المنعش. ربما استقبلت مقاطع من قصص. وبعض مشاهد مأخوذة من يوميّات الجيران “المنحوتة نحت”… وألوان “ع مدّ النظر” كتبتها لوحات اقتحاميّة، شابة عرفت باكراً أن الفن هو عنوان قصّتها. “كل واحد منّا عندو حكايات”. شابة مرحة، روحها حرّة وألوانها احتفاليّة لا وقت لديها للانغماس بالحياء الظاهري، أو خجل عابر “أصلاً” لا يليق بها.

ديانا عساكر تقدّم في معرضها الأول “رحلة أنثى”، لوحات تجريديّة، ترتدي ثوب السذاجة الخلاقة. إغراء وشهوانيّة، وألوان اقتحاميّة “مبتهجة” تتدفق بشجاعة في كل الاتجاهات. مسار منمّق لشابة تبرع في المدرسة الواقعيّة كما في نحت الألوان. تمزجها بفرح. تسمح لها أن “تتغندر” شمالاً يميناً داخل إطار الكانفا. من الصعب تخيل حياة ديانا عساكر خارج سجن الألوان. ولكنها، صغيرة، كانت تهرب منها وتستعيض عنها بالأسود والأبيض: “يعني إذا مبسوطة، بستعمل الرمادي”. صبيّة مبكرة النضوج فهمت باكراً أن الرسم حكايتها والألوان مفرداتها. وكانت تطلب من والدتها ألا ترمي “إبداعاتها” لأن يوماً ستصبح مشهورة وستكون للأشكال التي تبتدعها مخيلتها رحلتها العالميّة. صبيّة “انفقست” عندما اكتشفت أنها في المدرسة لن تمضي الوقت في الرسم و”البلعطة” داخل إطار جنونها.

درست الحقوق والفنون الجميلة وعلم الآثار، وكان من المفترض أن تنتظر سن الـ40 حتى تركز كل طاقتها على الفن. “هيك بكون جمّعت مصاري كفاية”. ولكنها عرفت المرض، و”كنت راح موت”، فإذا بها تقرر أن الحياة لا تنتظر. ولا بدّ للألوان النائمة في داخلها أن تتحوّل توابل تُضاف على المشهيّات المرئيّة. تعشق الأسلوب الساذج، بيد أنها تدعمه بالبحوث وتعزز حضوره من خلال لمسات واضحة مأخوذة من الفلسفة والميثولوجيا. همهمات، ضحكات غير مكبوحة، نوافذ كبيرة تطل على حياة الجيران. وشابة روحها مرحة، “ما بقى بدّها تنطر تتصير بالـ40” لتتفرّغ للفن.

يستمر المعرض حتى 30 الجاري، من الساعة 11 صباحاً حتى 8 مساءً، طيلة أيام الأسبوع، بما فيها الأحد.

المدينة النائمة تستيقظ من سباتها العميق. ومسار منمّق لصبيّة تنقل روحها الفرحة إلى اللوحات.

إنه يوم بيروتي، غير عادي.

شبابيك كبيرة تروي بعض مقاطع من حياة الجيران، ولوحات احتفاليّة تعكس روح شابة عرفت باكراً أنها ستخضع لنزوات الألوان، مع أنها تبرع أيضاً في مراقصة المدرسة الواقعيّة.

                                                               Hanadi.dairi@annahar.com.lb