الرئيسية / مقالات / ألم يحن وقت “القيادة”؟

ألم يحن وقت “القيادة”؟

على رغم الكثير من المعطيات الغامضة والملتبسة التي تسبق الموعد الذي حددته رئاسة الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة والتي تبقي باب الاحتمالات مشرعا على مفاجآت مختلفة لن يكون من الحنكة اسقاط فرصة تكريس اتفاق جرى حبكه بين غالبية القوى السياسية لتكليف سمير الخطيب رئيسا للحكومة الاولى بعد ثورة 17 تشرين الاول، وسواء جاء الخطيب ام سواه ام طارت الاستشارات بطارئ ما، لن يبدل ذلك ظروف استحقاق بات يتحتم على الانتفاضة الشعبية مواجهته كما استحقاق تعاملها مع الواقع الحكومي وسواه من التطورات المتسارعة، على مشارف الشهرين من عمرها ينتظر من الانتفاضة تكوين مناعة يستحيل معها حتى على الذين يعانون التكلس الفكري والسياسي ان يمضوا في انماط إنكارها بعدما اقتحمت ثقافة مغايرة تماما البلاد وأقامت فيها مفاهيم لن يستقيم شيء ما لم تؤخذ في اولويات سلطة ما بعد الانتفاضة، تبعا لذلك سيتعين على الانتفاضة عشية مرور شهرين على نشوئها ان تدرك انها محكومة بسرعة النضج واستعجال حقبة المراهقة والخروج من رومانسية الشعارات ولو جميلة وجذابة ومحقة، ان ما يملي ذلك كثير جدا وأشده الحاحا ان هذه الانتفاضة انفجرت انفجارها التاريخي المباغت بفعل انهيار بدأ قبلها بل كان المسبب الاول والحاسم لتوقيت انفجارها، اذ انه التزوير بذاته ان ترمى انتفاضة للبنانيين بعد عقود الاستهانة بحقوق الناس في اقامة دولة الحماية والحداثة والنظافة والنقاء السياسي والكفاءة الأخلاقية بانها السبب الاكبر في اوسع انهيار مالي واقتصادي واجتماعي عرفه لبنان في تاريخه القديم والحديث، ولذا يتعين على كل منخرط عملي ومعنوي في هذه الانتفاضة، ناشطا كان ام داعما، ان يتخلى بدوره عن مفهوم لم يعد يستقيم مع الظروف والوقائع التي صنعتها تطورات الشهرين الاخيرين. كان يصح في أسابيع الانطلاقة الاولى للانتفاضة حمايتها من خلال رفض كل محاولات اقامة قيادة جماعية للثورة تقرر مسار التحركات وتفاوض مع “الخارج” الذي تستهدفه اي السلطة الرسمية والقوى السياسية وسواها لئلا تزرع في داخلها عوامل الخلافات البنيوية المتوارثة وتجنبا للافخاخ التي سعت اليها السلطة لتفجير الانتفاضة الغضة والقوية من داخلها بعدما أخافتها بزخمها الثوري وفاجأت الجميع في الداخل والخارج، ولكن ما انطبقت عليه هذه القاعدة حتى الان لن يبقى على الارجح مسارا سليما للمرحلة الثانية الاخطر والاكثر إبرازاً لدور الانتفاضة في المساهمة الفعالة في قطف ثمارها من خلال التعامل الشاق جدا مع استحقاقين متلازمين ضخمين هما الحكومة الجديدة ايا تكن تركيبتها وايا يكن رئيسها والاستحقاق المالي الاقتصادي الاجتماعي المتجه نحو مستويات قياسية من الخطورة، لن يستقيم مع هذين الاستحقاقين بقاء الانتفاضة بلا قيادة او بلا كيان لادارة الانتفاضة في تعاملها مع اخطار مصيرية لان ذلك سيحملها تبعة هائلة في الآتي من التطورات لئلا تنقلب المكاسب نقاط استهداف بيد السلطة تحت وطأة اخطار الانهيار. فلم لا تكون قيادة الانتفاضة الحكومة الموازية، ولا نقول الظل، لاي حكومة تنبثق عن الاستشارات وتبدأ لتوها مهمة فرض الشراكة الفعلية في قرارات الإنقاذ التي لا تزال متاحة وممكنة على رغم كل القتامة المتراكمة؟

nabil.boumounsef@annahar.com.com

اضف رد