الرئيسية / مقالات / ألـ”لابديل” من عون الآن ركيزة عدم فتح ملف الرئاسة

ألـ”لابديل” من عون الآن ركيزة عدم فتح ملف الرئاسة

احتفالاً بلبنان النفطي (تعبيرية- “دالاتي ونهرا”).

في زحمة الأزمات اللبنانية التي يتخبط بها البلد في أكثر من حقل مالي واقتصادي وصحي، تصدر بعض الدعوات التي تصوّب سهامها نحو رئيس الجمهورية ميشال عون وتدعوه إلى الاستقالة ومغادرة قصر بعبدا. ويعرّج رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على هذا الموضوع لماماً ومن دون الدخول في تفاصيله. ولا يستبعد ترشحه للرئاسة الأولى في حال حصول هذه الاستقالة غير المتوقعة لأسباب وموانع عدة. وكان ردّه على طريقة المزاح عندما قال: “قد أترشح الى الرئاسة لكن هل يتحملون شخصاً مثلي”. ومن الملاحظ أن الحزب التقدمي الاشتراكي أول الداعين إلى هذه الاستقالة والمشجعين عليها، في استعادة لتجربة “الجبهة الاشتراكية الوطنية” التي وقفت ونجحت في وجه الرئيس بشارة الخوري في أيلول 1952.

ومع اختلاف ظروف الأمس عن اليوم، والتي شكّل عمادها آنذاك كميل شمعون وكمال جنبلاط وغسان تويني ونواب آخرون، لا تبدو القوى المسيحية المناوئة لـ “التيار الوطني الحر” قادرة على رفع لواء الدعوة الى مثل هذه الاستقالة. وثمة جملة من الأسباب التي تمنع الحالمين بها من الإقدام على مثل هذه الخطوة حتى لو استعادت قوى 14 آذار لحمتها.

وفي المعلومات أن نائباً ناشطاً لا يلتقي مع سياسات عون ولم ينتخبه، قد فاتح جعجع بهذه النقطة وسأله ما إذا كان مستعداً للسير والعمل على ممارسة جملة من الضغوط ضد عون والتضييق عليه لمنعه من مواصلة ولايته وكان يتوقع رفض رأس “القوات” لمثل هذه الدعوة، الا ان جعجع الذي يعرف سلفاً صعوبة التربع على الكرسي الأول في البلاد يؤيد إطلاق دعوات لاستقالة عون لكنه سأل من البديل الذي سيُنتخب ومن الاسم الذي سيحلّ في موقع عون. ومن دون مواربة، قال جعجع بصريح العبارة في معرض رده على ضيفه بأنه لا يمانع الدفع إلى استقالة عون “لكن شرط أن لا يكون البديل سليمان فرنجية”.

يفهم من هذه الإجابة الصريحة أن تحقيق مثل هذه الخطوة ليست بالأمر السهل مع ملاحظة أن جميع رؤساء الجمهورية من بشارة الخوري وسواه قد تعرضوا لمثل هذه الضغوط وطولِبوا بالاستقالة.

وكان الصراع آنذاك في البيت اللبناني المحلي، وتحديداً في الملعب الدستوري وليس بين مشروع آخر كما هو حاصل اليوم، وإن لم تخل تلك اللعبة من تأثيرات خارجية. وكانت الصيغة اللبنانية محكومة وقتذاك بين الموارنة والسنة. ويرى البعض اليوم أن قبضة الحكم التقطتها الثنائية المارونية – الشيعية. وعندما لوح الرئيس الياس سركيس بالاستقالة لمرتين كان شمعون وبيار الجميل أول الرافضين لمثل هذه الخطوة على الرغم من معارضتهما له وعمل الاثنان على تهدئة بشير الجميل وعدم استمراره في التضييق على سركيس حفاظاً على الرئاسة المسيحية الأولى في البلد والشرق.

وإذا كان كثيرون يأملون باستقالة عون إلا أن هذا الامر لا يدخل في حسابات الرجل ولا عند تياره الحزبي والشعبي في البيئة المسيحية، ولا سيما عند الموارنة، ولا تأخذ هذه النقطة أي اهتمام من النقاش في بكركي في وقت يدعو فيها سيدها الى إعطاء الفرصة لحكومة الرئيس حسان دياب للتصدي لجملة من الأزمات والملفات الصعبة الملقاة على طاولة السرايا.

وبالعودة إلى حراك 17 تشرين الأول، وفي لحظة تصاعد الدعوات في التظاهرات والشوارع كانت الصرخات تطالب باستبدال كل الطبقة السياسية وهذا دونه عقبات شتى. وجاءت التضحية باستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري لتكون “كبش فداء” قدّم لهذا الحراك الذي لا يزال قابلاً للتفعيل ولكن ليس بالوتيرة التي انطلق بها حيث تمكنت السلطة من استيعابه.

ويبقى أن خيار الاستقالة لا مكان له في قاموسه وهو غير وارد عنده حيث يحظى بجملة من الاعتبارات التي تمكنه من البقاء في قصر بعبدا إلى آخر يوم من موعد ولايته. ولا داعي للتذكير هنا أنه أقوى وأصلب من الرئيس إميل لحود الذي بقي إلى الدقيقة الاخيرة في قصر بعبدا من موعد ولايته التي تم التمديد لها، فكم بالحري بعون المعروف بصلابته. ولا يستند رئيس الجمهورية إلى حضوره في البيئة المسيحية ووجود أكبر كتلة نيابية مساندة له فحسب بل إلى حليفه “حزب الله” المؤيد له. وإذا عمل رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، ولو من باب الزكزكة من الإشارة الى هذه الاستقالة، فإن جعجع لا يقدر ان يكون في واجهة مثل هذه الدعوات. ولا يقدر الحريري على رفع مثل هذا النداء وإن كان يتمناه لأنه اول ما سيصب في حال حصوله في مصلحة العونيين المستنفرين.

وثمة مسألة أيضاً، وهي أن البلدان المعنية بلبنان لا تشجع حصول مثل هذه الاستقالة أو الترويج لها ولا سيما الفرنسيين منهم، ولا حتى الأميركيون الذين لا يؤيدون سياسات عون، ظناً منها أن “حزب الله” سيقبض على كامل البلد.

وتبقى الدعوات المرفوعة والمطالبة باستقالة عون في إطار اللعبة السياسية لا أكثر ولا أقل وان كان اصحابها يعرفون أن لا قدرة لديهم على إطلاق جبهة سياسية معارضة كتلك التي انبثقت في وجه بشارة الخوري الذي أجبر على تقديم استقالته على وقع جبهة لن تتكرر. وعندما زاره ممثل للسفارة البريطانية وأبلغه أن الإنكليز – أصدقاء شمعون – لا علاقة لهم بهذه الاستقالة. كان رد الخوري المحنّك بأن “الحق على الطليان”.

radwan.aakil@annahar.com.lb

اضف رد