الرئيسية / مقالات / ألغوا المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان

ألغوا المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان

عندما تستمع الى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، تظن انه يمثّل فريقا من المعارضة التي أُقصيت من الحكم، وتتأكد انه لا يمارس دوره مستشارا حقيقيا للسلطة التنفيذية التي يتبع لها وهي الحكومة ورئاستها. حاول عربيد الآتي من نجاحات القطاع الخاص، ان يسجل بصمة واضحة في مسيرة المجلس، فاذ به يلحق بالرئيس المؤسس روجيه نسناس، الذي بات خلفه يدرك ازمة السلف في ارتباك المؤسسات الرسمية في التعامل مع “لزوم ما لا يلزم”، اذ ان السياسيين في لبنان لا يريدون مجلسا مماثلا، ولا وزارة للتخطيط، ولا هيئات رقابية، بل يسعون الى تسيير الامور بما يحقق مصالحهم من دون حسيب ولا رقيب.

واذا كان عربيد عبَّر عن شكواه من تغييب المجلس في اللجان التي ألّفها رئيس الحكومة حسان دياب، من دون الذهاب بعيدا في المواجهة، فان عضو المجلس صادق علوية عبَّر عن هذا الامتعاض في تغريدة كتب فيها: “شكّل رئيس مجلس الوزراء لجانا لإعداد خطة للنهوض الاقتصادي، وكعادة الحكومات، غاب عن ذكر اي دور للمجلس الاقتصادي والاجتماعي! بصفتي عضوا في هذا المجلس الذي ترفض الحكومة قيامه بدوره، أطلب إلغاء عقد ايجار المجلس في وسط بيروت وتوفير حوالى مليار ليرة”. ويذكر في تغريدة اخرى سابقة: “في العام 2018، وعندما كلّفت الحكومة شركة ‎ماكينزي إعداد دراسة اقتصادية، تقدمتُ بطلب الى ‎المجلس الاقتصادي والاجتماعي لإلزام الحكومة بعرض الخطة على مجلسنا، وقد اضطرت الحكومة آنذاك الى إحضار وفد الى المجلس لعرض عناوين عامة منها فقط، فسجلنا مداخلات وتحفظات لم يؤخذ بها”.

إذاً لا دور للمجلس. تغييب كلّي، او مشاركة شكلية لا تؤخذ في الاعتبار. المستشارون من كل ما هبّ ودبّ، يتقدمون اعضاءه، ولهم تأثيرهم، ومشاركتهم في صنع القرار. فقط اسم ولوحة تذكارية ورواتب ومقر تكلف الدولة نحو مليار ليرة في السنة. حتى ان الدولة، على عادتها لتنفيع بعض اهل الشركات العقارية، لم تشترِ المقر، رغم ان استئجاره مدة ثلاثين عاما، يكلف الخزينة اكثر من ثمنه الفعلي.

في التعريف الفرنسي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي انه “جمعية استشارية مهمتها الرئيسية تأمين مشاركة المجتمع المدني في سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ويمثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ثالث جمعيات الجمهورية، وعليه تشجيع الحوار بين الفئات الاجتماعية – المهنية، والمساهمة في تقويم السياسات العامة التي تدخل في حقل كفاءاته، وتشجيع الحوار البنّاء مع نظرائه على الصعيد الإقليمي والمحلي والدولي على السواء، والمساهمة في إعلام المواطنين”.

واذا كان لبنان اقتبس الفكرة، كما معظم افكاره، من فرنسا الأم الحنون، فان الاكيد ان احدا من المسؤولين اللبنانيين لم يقرأ جيداَ المهمة التي من اجلها كانت تلك المجالس، واهمها توفير مشاركة المجتمع المدني في صنع السياسات، عبر تفعيل الحوار، ونقل الآراء الى موقع القرار. والحقيقة ان عربيد حاول في بداية الانتفاضة ان يشكل جسر عبور الشارع الى القصر، لكنه قوبل بآذان صماء، ليتأكد له ان جهوده ستذهب سدى.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد