الرئيسية / home slide / أفغانستان: أمريكا ستحارب القاعدة عن بعد.. ونخبة البلاد بدأت بالهرب

أفغانستان: أمريكا ستحارب القاعدة عن بعد.. ونخبة البلاد بدأت بالهرب

منذ 7 ساعات

إبراهيم درويش
القدس العربي
16042021

لندن ـ “القدس العربي”:
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الولايات المتحدة تخطط لنوع جديدة من الحرب في أفغانستان بعد اتمام سحب القوات الأمريكية المتوقع قبل 11 أيلول/سبتمبر 2021، أي موعد الذكرى العشرين لهجمات تنظيم القاعدة ضد الولايات المتحدة.

وسيكون شكل هذه الحرب قائما على استخدام الطائرات المسيرة وطائرات التجسس وشبكات من الجواسيس بهدف منع افغانستان التحول مرة ثانية إلى ملاذ للإرهاب. وفي تقرير أعده إريك شميدت وهيلينا كوبر قالا فيه إن الاستخبارات الأمريكية والغربية تعمل على خطط قوية لنشرها بطريقة سرية في أفغانستان بعد غياب الحضور العلني للولايات المتحدة والدول الحليفة لها من البلاد. وتستفيد الخطط هذه من الدروس الصعبة من الرئيس باراك أوباما وقراره سحب القوات الأمريكية من العراق مما فتح المجال لظهور تنظيم الدولة الإسلامية بعد 3 أعوام.

تقوم واشنطن بالتحاور مع الحلفاء حول مكان إعادة نشر قوات، ربما في الدول الجارة من أفغانستان مثل طاجيكستان، قازخستان وأوزبكستان. بالإضافة إلى مقاتلات تنطلق من حاملات الطائرات في الخليج والمحيط الهندي

وتقوم البنتاغون بالتحاور مع الحلفاء حول مكان إعادة نشر قوات، ربما في الدول الجارة من أفغانستان مثل طاجيكستان، قازخستان وأوزبكستان. بالإضافة إلى مقاتلات تنطلق من حاملات الطائرات في الخليج والمحيط الهندي وربما الولايات المتحدة لضرب المتمردين الذين ترصد حركاتهم طائرات التجسس المسيرة. لكن هناك مخاطر من تفكك وحدات الكوماندوز الأفغانية التي توفر الكم الأكبر من المعلومات عن حركة التمرد بعد رحيل القوات الأمريكية. وقال مسؤولون إن تركيا التي تقيم علاقات قوية مع أفغانستان بالإضافة لدورها في حلف الناتو ستترك قوات هناك بشكل قد تكون في وضع للمساعدة على جمع المعلومات الأمنية حول خلايا تنظيم القاعدة في أفغانستان. ومع ذلك فالقيادة المركزية للجيش الأمريكي في تامبا، فلوريدا وهيئة الأركان المشتركة في واشنطن تقومان بتطوير خيارات لتعويض انسحاب الجنود الأمريكيين.

 وقال الرئيس جوزيف بايدن يوم الأربعاء إن النهج الذي أعيد النظر فيه سيمنع عودة القاعدة. وقال “لن يحيد نظرنا عن التهديد الإرهابي” و “سنقوم بإعادة تنظيم قدراتنا في مكافحة الإرهاب والأرصدة الحقيقية لنا في المنطقة لمنع ظهور جديد للتهديد الإرهابي على وطننا”.

 ولكن عددا من القادة العسكريين والمشرعين من الحزبين حذروا من أن غياب الضغط المتواصل من قوات العمليات الخاصة والعمليات والقوات الأمنية في البلاد، فإن القاعدة قد تعود إلى المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان.  وقال جوزيف ماغوير، القائد السابق لوحدات نيفي سيل والذي عمل كقائم لأعمال الاستخبارات القومية في عهد دونالد ترامب “مهما كانت المعلومات الاستخباراتية جيدة فلا بديل عن وجودك هناك” و “ستتلاشى فعاليتنا لحماية الوطن وبشكل بارز”.

 وفي الوقت الذي بدأ فيه المسؤولون العسكريون تقديم تفاصيل عن خطة بايدن المعدلة، استبعد المسؤولون في وزارة الدفاع والقادة العسكريون خيارين آخرين في الوقت الحالي حالة ظهور عيوب في الخطة الحالية. فهناك أكثر من 16.000 متعهد أمني مدني بمن فيهم 6.000 أمريكي يقدمون في الوقت الحالي الأمن والدعم اللوجيستي في أفغانستان، وهذه آخر الأرقام التي نشرتها البنتاغون. وقلل المسؤولون العسكريون من أي دور للمتعهدين الأمنيين لمواجهة القاعدة مستقبلا. رغم أن بعض المحللين يقولون إن هناك إمكانية مساعدتهم في تدريب القوات الأمنية الأفغانية. وبحسب أمر بايدن فستحسب الولايات المتحدة 3.500 من قواتها في أفغانستان لكن البنتاغون لديها ألف جندي أكبر ما تعترف. وجاء الغموض نتيجة وضع بعض من عناصر قوات العمليات الخاصة على سجلات الرواتب ولضم قوات النخبة “أرمي رينجرز” والذي يعملون تحت البنتاغون وأفغانستان عندما نشروا في أفغانستان. واستخدمت إدارة أوباما نفس الخداع تحت غطاء المصطلح البيروقراطي “مستويات إدارة القوات” والتي نتج عنه زيادة في عدد القوات بميادين الحرب بدون معرفة الرأي العام. لكن مسؤولي البنتاغون قالوا إنهم لن يلجأوا إلى هذه الأساليب وغض النظر عن قوات غير معلنة بعد الخروج من أفغانستان، رغم تشكك المحللين. وقال ويليام أم أركين، المحلل الأمني المخضرم ومؤلف كتاب “الجنرال بدون ثياب: القصة غير المعروفة عن حروبنا التي لا تنتهي” “نشترك بشكل فاعل في عمليات مكافحة الإرهاب حيث تبذل كل الجهود لتقليل عدد القوات واستبدالهم بقوات غير مرئية تستطيع عمل الكثير”.

وفي تعليقاته قال بايدن إن الولايات المتحدة ستظل مشاركة في التسوية السلمية في أفغانستان ودعم القوات الامنية هناك. لكن الخوف من انهيارها وفتح المجال لعودة تنظيم القاعدة من جديد. ويخشى المسؤولون الأمريكيون من تدهور الوضع الامني نظرا لقرار بايدن الذي ترك هزات.  وبدأ أعضاء النخبة الأفغان بالهروب أو تقديم طلبات هجرة التي زادت بشكل كبير، حسب مسؤول أمريكي بارز. وقال مسؤولون بارزون في الإدارة إن القوات الأمريكية قد تغادر أفغانستان في ثلاثة أشهر إذا لم تبدأ طالبان حربا. وكرر بايدن ومسؤولو إدارته يوم الأربعاء تحذيراتهم لطالبان من ضرب القوات الأمريكية أثناء الانسحاب والذي سيتم الرد عليه بقوة بشكل سيؤخر عملية الانسحاب.

بدأ أعضاء النخبة الأفغان بالهروب أو تقديم طلبات هجرة التي زادت بشكل كبير، حسب مسؤول أمريكي بارز.وهناك 16.000 متعهد أمني مدني بمن فيهم 6.000 أمريكي يقدمون في الوقت الحالي الأمن والدعم اللوجيستي

وقال مسؤول سابق في قيادة قوات العمليات الخاصة إن البنتاغون يجب عليها مواصلة تدريب القوات الأمنية قدر الإمكان حتى خارج البلد، وتوفير دورات تدريبية متقدمة للقيادة كما فعلت مع القوات العراقية في الأردن. ولو تفككت القوات الأمنية فسيدمر أهم مصدر للقوات الأمريكية للمعلومات حول القاعدة وجماعات التمرد الأخرى.  وقال الضابط السابق في سي آي إيه مارك بوليميروبولوس والذي قضى فترة عمله في عمليات مكافحة الإرهاب بما في ذلك أفغانستان “، ما نتحدث عنه هو جمع معلومات أمنية والتحرك بناء عليها بدون بنى تحتية سوى سفارة في كابول”، وتساءل عن الكيفية التي سيعمل فيها المجتمع الاستخباراتي بدون وجود عسكري. وتواجه القوات الأفغانية تحديات ضخمة، ففي العام الماضي خسرت مناطق أمام طالبان واعتمدت على الطيران الامريكية لصد مقاتليها. وفي وقت تتلاشى فيه مصداقية الحكومة الأفغانية عادت الميليشيات التي كانت جزءا من الحرب الأهلية في التسعينات من القرن الماضي إلى تسليح أفرادها ” وقال إن ويليام أتش ماكريفين الأدميرال المتقاعد “لو وافق الرئيس فإننا نستطيع تقديم مستوى من الدعم العسكري للقوات الأفغانية بعد الرحيل من البلد”. والتحدي الذي يواجه البنتاغون والاستخبارات هو كيفية شن حرب عن بعد، وتاريخ عمليات كهذه مزيج من النجاح والفشل، فإطلاق صواريخ كروز من البوارج الحربية يعطي نتائج قليلة. ولدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية في الخليج والأردن وفي قطر لديها أكبر قاعدة في الشرق الأوسط. وكلما ابتعدت العمليات الخاصة وسافرت بعيدا، كلما كان منظور فشلها عال أو نتج عنها كارثة تؤدي إلى قتل قوات أمريكية أو مدنيين.