“أفضل كتاب” خلال 2018… “النهار” سألت أدباء وشعراء وأكاديميّين

هالة حمصي
النهار
25122018

السفر بين الكتب (لوحة للفنان خوان غريس).

قَرَّاؤن نُهُمٌ هم. الكتاب رفيق، صديق، أنيس. والقراءة نَفَس، عملية تنفس طبيعية، تماما كالهواء الذي تتنشقه رئاتهم. فعل حب هي، صناعة ابداع، صناعة فكر وكلمة، تفجّر خيال، وسفر دائم، دائم الى عوالم لا حدود لها. عن “أفضل كتاب” قرأوه خلال 2018، سألنا عددا من الادباء والشعراء والاكاديميين والمفكرين البارزين. نفتح معهم صفحات، ونستعيد فكرة او افكارا او دروسا او اسماء او لحظات او مناخات… لإزكاء الحديث، والروح. وهذا ما اختاره كل منهم.

*الكاتب والروائي جبور الدويهي: “كتابي المفضل لسنة 2018 هو “حياة من ورق” لربيع علم الدين. قرأته بالفرنسية، فأعادني الى مناخات الحرب الأهلية عبر شخصيات مرسومة بألوان زاهية، وحضور لافت للكتاب والمدينة، وطغيان شخصية المرأة التي تعيش وحدها، وسط هذا الخراب، فتنفخ روحا غير متوقعة”.

*الباحث في علم الاجتماع الاستاذ الجامعي الدكتور محلم شاوول:
لكتاب الافضل الذي قرأته هذه السنة هو بالفرنسية،  بعنوان:
واحد وعشرون درسيا للقرن الواحد والعشروقد اخترته لتناوله مواضيع مهمة تتعلق بأزمة الديموقراطية والليبرالية في المجتمعات الغربية. ويتساءل هراري عن احتمال وجودنا على عتبة حرب عالمية ثالثة، وهل هناك حضارة معينة تهيمن حاليا على العالم: الغرب، الصين، ام الاسلام؟ وكيف نواجه الإرهاب، وما الامثولات التي يجب ان نعلّمها أولادنا. هذا الكتاب يضع بين أيدينا 21 درسا للقرن الحادي والعشرين.

النظرة التي يطوّرها هراري في كتابه هذا تنطلق من تشخيص متشائم للقرن الحادي والعشرين، ويحضّنا على التفكير في ما يجب ان نقوم به من اجل البشرية، ليس من اجل تفادي الازمات الضخمة فحسب، انما ايضا كي تستنتج منها الدروس من اجل الاجيال المقبلة”.

*الشاعر والمترجم والناقد بول شاوول: “أفضل كتاب قرأته هذه السنة هو كتاب “طريق كاليفورنيا” للشاعر الأميركي الكبير كينيث ريكسروث (1905-1982). انه كتاب شعر عن الحب والطبيعة، يجمع بين السهولة والقصيدة المركبة، اي بين الشعرين النخبوي والعمومي بصياغة رائعة جدا، الى درجة ان بعضهم اعتبر أن ريكسروث أهم شاعر أميركي. بالنسبة اليّ، انه من اهم الشعراء الاميركيين. وقد انشغلت في ترجمة 30 قصيدة له الى العربية، من أجل نشرها في جريدة “المستقبل”.

*الشاعر والصحافي عباس بيضون: “أفضل كتاب قرأته هذه السنة يحمل عنوان “ثلج” للكتاب والروائي التركي أورخان باموق، الحائز جائزة نوبل للآداب عام 2006. ما جعلني اختاره هو انه يجمع الرواية في شكل متلاحم بين الواقع والسياسة. انه كتاب نقد هائل للأتاتوركية وضعه شخص يكتب، ليس من موقع رجعي او ديني، بل من موقع أخلاقي، تاريخي”.

*البروفسورة ندى مغيزل، عميدة كلّية العلوم التربوية الفخريّة ومندوبة رئيس جامعة القدّيس يوسف لضمان الجودة والتربية الجامعية: “أودّ التوقّف عند كتابَين. الأول هو “21 درساً للقرن الحادي والعشرين” (21  بقلم يوفال هراري. يُساعدنا هذا الكتاب على فهم القرن الذي نعيش فيه ويجعلنا أكثر ذكاء. يحلّل فيه هراري الكفاءات التي نحتاج إليها في عصرٍ يتّسم بـعدم الاستمرارية، حيث اليقين الوحيد فيه هو التغيير. يرى هراري أنه كي نعيش في هذا القرن، نحتاج “ليس إلى اختراع أفكار ومنتجات فحسب، إنما ايضا إلى إعادة اختراع أنفسنا في شكل مستمر”. نحتاج إلى ليونة ذهنية، وإلى “احتياطات كبرى من التوازن العاطفي” لمواجهة أوضاعٍ تتغير باستمرار. في قرنٍ ستصبح فيه “قرصنة الكائنات البشرية” عملةً رائجة، وستأخذ الخوارزميات  كل شيء على عاتقها، تصبح معرفة الذات مسألة ملحّة. “اعرف نفسك”، هذه النصيحة تفرض نفسها بالصورة الأقوى والأكثر إلحاحاً في القرن الحادي والعشرين، يقول هراري.

اما الكتاب الثاني، فهو “ليل القلب” ، بقلم كريستيان بوبان. كتب بوبان عن الأمور التي تسمح بالحفاظ على “التوازن العاطفي” الذي يتحدّث عنه هراري. وهي جديرة بأن تُقرأ وتُقرأ من جديد. عليها أن تُباع في الصيدليات”.

*الاديبة والمفكرة والناقدة علوية صبح: “أفضل كتاب قرأته هذه السنة هو رواية “البيت الازرق” للشاعر والكاتب والناقد عبدو وزان. الرواية مشغولة بدقة وتشويق، وتكشف علاقات مخبوءة، وتتميز بجرأة عالية على المستوى الفني وعلى مستوى الموضوع. وما اثار دهشتي انها رواية بقلم شاعر، لكنها لا توظف الرواية في خدمة الشعر، او لا يطغى الصوت الشعري على الروائي او الحكائي، كما نقرأ عند الكثير من الشعراء الذين كتبوا روايات. الرواية مفاجئة في بنيتها ولغتها، وفي ما تضيء عليه وتكشفه. انها مميزة، جميلة، صادمة، ومدهشة، ولها مكانة خاصة في الأدبين اللبناني والعربي الحديثين”.

*الكاتب الصحافي والروائي حسن داود: “كتابي المفضل هذه السنة هو رواية “تانغو الخراب” التي تحكي عن مجموعة من البشر المقيمين في مكان بائس واحد، ربما كان مزرعة. مكان التقائهم هو الملهى الليلي الذي يقصدونه كل ليلة، رجالا ونساء، كي يلقي كل منهم بؤسه وتعاسته في وجوه الآخرين، التعساء البؤساء مثله. أما زمن الرواية، فهو انتظارهم لمخلص سيأتيهم ليساعدهم في أن ينشئوا مشروعا مشتركا يخرجهم من مكان عيشهم. وقد استجابوا، لحظة التقوه، ليحرقوا منازلهم. وراحوا يخرجون ما في جيوبهم له، ليكتشفوا في النهاية أن الواعد بخلاصهم لصّ. الرواية تحمل قدرا هائلا من تصوير البؤس البشري. أقصد البؤس الخالص. ذاك الذي نقرأه في لغة كل من الشخصيات وفي ملامحها وخيباتها، كما نقرأه في المكان، أو الأمكنة المتفرقة التي يتوزّع بينها هؤلاء.

رواية “تانغو الخراب” للهنغاري لاسلو كراسناهوركاي لقيت ترحيبا واسعا من النقاد في اللغات العديدة التي نقلّت إليها. وقد ألهمت المخرج بيلا تار لإخراجها فيلما سينمائيا حاز جوائز عالمية عدة. الرواية نقلها إلى العربية الحارث النبهان في 303 صفحات”.

*الكاتبة والشاعرة والصحافية جمانة حداد: “الكتاب الذي اخترته هو “فئران أمي حصة” للكاتب الكويتي سعود السنعوسي. أحببت هذه الرواية لأنّها، فضلا عن كون قراءتها ممتعة لغةً وأسلوب سرد، تتناول بجرأة أدبية موضوع الطائفية في الكويت، وهو موضوع أتفاعل معه في شكل خاص كلبنانية مقتنعة بأن الطائفية في بلدها هي المصيبة الكبرى لهذا البلد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*