أعيدوا الاعتبار للمدرسة ولكرامة المعلمين؟


ابراهيم حيدر
النهار
31012018

يشهد التعليم الخاص في لبنان اليوم أسوأ أزماته وأخطرها على مستقبله. فللمرة الأولى في تاريخ المدرسة الخاصة تصل الأمور في شأن الملفات الخلافية الى طريق مسدود. لا مبادرات استطاع أصحابها حلحلة العقد واختراق الجدار الذي يتمترس خلفه اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة برفضه سلسلة الرتب والرواتب وتطبيق القانون 46، ولا بثني المعلمين عن التصعيد والإضراب طلباً لحقوقهم، ولا أيضاً بدفع أهالي التلامذة للقبول بزيادات محددة على الأقساط. أما وزارة التربية، فغير مقتنعة بتمويل زيادات رواتب المعلمين من موازنتها، ولا تريد تسجيل سابقة ترتب عليها أعباء مستقبلية، وهي تعاني عجزاً ولا تستطيع حتى تأمين مصاريف صناديق المدارس. وها هي مكونات المدرسة تتواجه ولا تتمكن من صوغ تسوية تخرج التعليم من أزمته، بعد مرور نحو 6 أشهر على إقرار السلسلة، فيما السنة الدراسية تقطع سريعة على الجميع.

نتذكر أزمات كثيرة مرت على التعليم الخاص، كان فيها المعلمون ونقابتهم في قلب الحدث، فتتحقق المطالب أو بعضها بعد تسويات يجترحها الحكماء. أما اليوم، فالأزمة في عقر الدار، اذا اعتبرنا أن موقف ادارات المدارس أو أكثريتها ليست في وارد تطبيق القانون، وهي مصرة على تسويق مشروعها بضرورة تغطية رواتب الاساتذة من خزينة الدولة، أسوة بالتعليم الرسمي، فلا تتقدم خطوة في اتجاه دفع الدرجات الست، وتتطلع لفصل التشريع بين العام والخاص، ما أدى الى مزيد من التعقيد وطرح تساؤلات حول علاقة الإدارات بالمعلمين الذين يشكلون عصب التعليم، ولا يمكن تصنيفهم وفق الطوائف والمذاهب. لذا يدفع اتحاد الخاص الأمور الى التصعيد، مع اصرار نقابة المعلمين على التحرك وصولاً الى الإضراب المفتوح، إذ لم تفلح الضغوط على أساتذة في مدارس مختلفة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم.

نعرف أن هناك مدارس معرضة للإقفال، لكن نعرف أيضاً أن عشرات المدارس سددت كل ما هو مطلوب منها وطبقت القانون 46، فما الذي يجعلها تقدم على خطوة تخالف موقف اتحاد الخاص والقيمين عليه؟ ألا يعني ذلك أنها تريد تعليماً نوعياً فلا تفرط بالمعلمين الذين نهضوا بالمدرسة وهم نبضها وعصبها؟ وإذا كان الاتحاد يعرف أن المعلمين لن يتراجعوا عن مكتسبات تحصّلت في السلسلة ولا عن وحدة التشريع، فلماذا لا يبادر الى صوغ تسوية تعيد الاعتبار للمدرسة وتحفظ كرامة المعلمين وتنصف الأهالي وتوقف معاناتهم؟ هذا يتطلب عودة الى الثوابت ورسالة التعليم، قبل أن يأتي من يقول إن التموضع خلف مطالبة الدولة بالتمويل مقابل التشريع مشروع غير قابل للتطبيق، لأنه وفق وزير التربية مروان حمادة يعتبر تعدياً على الدستور وعلى حرية التعليم الخاص. فهل تريد المدرسة الخاصة أن تنافس التعليم الرسمي على التمويل، فتسقط عندئذ في مستنقع من المستحيل الخروج منه؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*