الرئيسية / home slide / أعان الله البطريرك بشارة الراعي…

أعان الله البطريرك بشارة الراعي…

زياد عيتاني – الثلاثاء 28 أيلول 2021
http://www.asasmedia.com/news/390444

أعان الله البطريرك الماروني بشارة الراعي. يُلزم نفسه بإرضاء الجميع من المنطلق الرعوي الكنسي، بمعنى الاحتواء والأبوّة. ويفرض عليه موقع البطريرك الوطني والتاريخي، الذي كان عنوانه منذ إعلان دولة لبنان الكبير: “مجد لبنان أُعطي له”، أن يكون حارساً للدستور وللكيان والدولة، وبالتالي أن يكون بطريركاً للّبنانيين جميعاً وليس فقط للمسيحيين.

يقف البطريرك في قصر بعبدا قبل أيام، كاظماً غيظه، متألّماً ممّا أوصل إليه العهد لبنان، وطبعاً المسيحيين، من ويلات وخراب، حيث لا أمن ولا مال ولا خدمات. يُصرِّح من هناك أمام الإعلاميين بما يُرضي ضميره ضمن حدود عدم إغضاب العهد ومَن والاه. يُلقي بعد يومين عظته في الصرح البطريركي ببكركي، فيؤكّد فيها ما يتّفق عليه الجميع، ومن بينهم المعترضون على سلوك المحقّق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، من ضرورة عدم عرقلة التحقيق، وهو موقف لا يمكن أن يُلام عليه البطريرك المُحرَج بعدم تجاهل انتشار خبر التهديد الذي تلقّاه القاضي طارق البيطار من حزب الله عبر مسؤول الارتباط وفيق صفا. وهو تهديد لم ينفِه أو يؤكّده الحزب، وإن أكّده البيطار. وسريعاً يربط البطريرك ذلك بضرورة عدم الاستنسابية والتمييز اتجاه مَن يُستدعى إلى التحقيق.

كان لافتاً البطريرك الراعي عندما استقبل وفد دار الفتوى بعد عودته يوم الجمعة من القصر الرئاسي إلى بكركي، حيث لم يكتفِ بتسلّم بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى من الوفد، بل عمد إلى قراءته بصوت جهوريّ على الحاضرين

ما بين التصريح من قصر بعبدا يوم الجمعة، والعظة من بكركي يوم الأحد، وكلّ المواقف التي جاءت في الإطلالتين، كان لافتاً البطريرك الراعي عندما استقبل وفد دار الفتوى بعد عودته يوم الجمعة من القصر الرئاسي إلى بكركي، حيث لم يكتفِ بتسلّم بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى من الوفد، بل عمد إلى قراءته بصوت جهوريّ على الحاضرين من مطارنة وقسّيسين كانوا في استقبال الوفد، مستذكراً، دون أن يقول، اتصال المفتي عبد اللطيف دريان به قبيل اجتماع المجلس الشرعي ليطلعه على أجواء البيان الذي سيصدر. وهو ما فعله المفتي دريان مع المطران الياس عوده وبطريرك الروم الملكيين جوزف عبسي ورؤساء الحكومات السابقين… وأكّد بعد ذلك قراره بعرض البيان على مجلس المطارنة في اجتماعه المقبل، مرحِّباً متفهِّماً لكلّ ما جاء في البيان المذكور، معتبراً أنّه، وفقاً لمشاركين في وفد دار الفتوى، يعبّر عن وجهة نظر مهمّة جدّاً، وأنّ كلّ كلمة في البيان تعبِّر عن قناعاته. لا بل ذهب بعيداً مبدياً استعداده لعقد لقاء أو قمّة روحية للخروج من المأزق الذي يعيشه اللبنانيون إلى رحاب الدولة الوطنية الجامعة لكلّ أبنائها، عبر ترسيخ ثقافة المواطنة، وللتأكيد على ثلاث ثوابت:

1- بناء الدولة وبسط سلطتها على كلّ الأراضي اللبنانية.

2- تطبيق العدالة في ملف انفجار المرفأ وعدم الاستنسابية والانتقائية، ورفع الحصانات عن كلّ مَن هم في سدّة المسؤولية من دون استثناء.

3- التعاون لتطبيق العدالة في كلّ القضايا العالقة، سواء بالمرفأ أو مجزرة التليل في عكار أو أيّ جريمة أخرى.

عندما واجه البطريرك الماروني إلياس الحويّك الحاكم العثماني جمال باشا الذي فرض عليه الإقامة الجبرية في بحمدون خارج كنيسته، تناقل الناس قصيدة بالعامّيّة ردّدها الحويّك أمام زائريه، تقول:

“بكركي من عركة لعركة

لا نورا ولا زيتا شحّ

كلن عم يحكوا تركي

إلا بكركي بتحكي صح”.

الصحّ، الذي تحدّث عنه البطريرك الحويّك في حينه، هو الاستقلال عن الدولة العثمانية. والصحّ الذي يعصف اليوم في بكركي وسيّدها بشارة الراعي، هو الحفاظ على الدستور، أي على اتفاق الطائف، لأنّ ضرب الدستور اليوم هو ضرب لوجود دولة لبنان. هذه الدولة التي قال عنها بطريرك الاستقلال الثاني الراحل الكبير مار نصر الله بطرس صفير عام 1990: “هناك حقيقة تاريخية لا سبيل إلى إنكارها، وهي أنّ كنيستنا المارونية، ونقولها ببساطة، كان لها دورها الكبير في تكوين لبنان وما تميّز به من خصائص وما تفرّد به من ميزات”.