الرئيسية / home slide / أصواتنا أقوى وأمضى من أي سلاح آخر؟

أصواتنا أقوى وأمضى من أي سلاح آخر؟

24-03-2022 | 00:05 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

تعبيرية (نبيل إسماعيل).

لم تتعب جامعة القديس يوسف من دعساتها الاستقلالية السيادية، وهي إن استكانت عن “الشغب”، بعد رئاسة الأب سليم عبّو لها في ظل الوصاية السورية، وهو الذي أقلق الاحتلال وعملاءه، وبعد تبدل الاحوال، ها هو رئيسها الحالي الأب سليم دكاش يستعيد النفَس المقاوم، ويعطي المقاومة بُعدًا أبعد من السلاح الذي ليس به تبنى المؤسسات وتزدهر الاوطان، وإن يكن ضرورة لعمل عسكري مقاوم تقتضيه الضرورات. يوم غاب دور المؤسسات، تصدّت الجامعة، الامينة على رسالة لبنان، لهذا الغياب، ويوم انتظمت الدولة ما بعد الانسحابين الاسرائيلي والسوري، استكان القيّمون على الجامعة اليسوعية الهوية والطابع والطبع. اليوم تستشعر الجامعة اليسوعية الخطر مجددًا، وترفع الصوت مجددًا، وصوتها ينذر بفداحة المشكلة التي نعرفها جميعًا، لكنه ايضا يبشّر بخير أكيد إذ ثمة منابر ومواقع لا تخضع ولا تستسلم، وهي تؤكد حيوية المجتمع اللبناني، كما دور الرهبانيات التي لا تطلب “شيئًا لنفسها” لان لا طموحات سياسية ولا حسابات نفعية لأفرادها إلا في ما ندر. بالأمس ألقى دكاش خطابًا في عيد الجامعة بعنوان “المقاومة وتجديد الفكر وإعادة البناء في لبنان”، وأبرز ما ورد فيه: “المقاومة بالكلمة والقلم، وبالقلب والعقل هي حقّنا وواجبنا لأنّنا، منذ سنوات، نرفع الصوت في هذه الجامعة وعلى مستوى فكريّ لبنانيّ رفيع من أجل أن يكون هذا البلد أفضل ومحكومًا بطريقة جيّدة من أجل صالح الجميع وليس من أجل بعض العملاء الذين نُصّبوا في مواجهة المواطنين! قد تسبّب أيّ أزمة تمزّقات حتّى انهيار النظام الاجتماعيّ والإنسانيّ الذي شكّلته طاقة من الأجيال. إن كنّا قد أعلنّا المقاومة فهذا ليس فقط بسبب وجود أزمة عميقة تهدّد بتدمير هذا النظام الاجتماعيّ، وفي هذه الحالة، نظامنا التعليميّ، بل لأنّ الأمر يتعلّق بالأحرى بخطرٍ يهدّد بزعزعة استقرار تعليمنا العالي التاريخيّ وقيم الاستقامة، والنزاهة الفكريّة، والمساواة في الأخوّة، والحريّة التي لا تخلو من المسؤوليّة. أمام هذا الواقع، نؤكّد مجدّدًا أنّ مقاومة الهجمات التي تبتغي قتل هذه الثقافة هي حقّنا لا بل واجبنا. لكنّي أودّ أن أقول أيضًا، مع مفكّر القرن إدغار مورين، معلّقًا على التزامه المقاومة: “المقاومة الحقيقيّة هي مقاومة كلّ ما من شأنه أن يخون أفكارنا وتطلّعاتنا”. المقاومة من خلال الاستمرار في رفع الصوت عاليًا حتّى نعرف كيف لا تزال مليارات العملات تخرج من البلاد. المقاومة حتّى يسترجع المودعون بسرعة المبالغ المصادَرة من المصارف وتلك التي قامت الحكومات بتبديدها قبل الأزمة. المقاومة بالمطالبة بقول الحقيقة حول الانفجار المزدوج في مرفأ بيروت، من أجل معرفة أسماء المسؤولين والدول المتورّطة، حتّى لو كانت مهمّة لا يمكن تقديرها. بالتالي، تصبح المقاومة واجبًا يحتّم على المواطن واجب المشاركة في الانتخابات التشريعيّة، ونداءً ملحًّا إلى الأقدم بيننا وإلى الأكثر شبابًا، للتعبير، من خلال تصويتهم في الانتخابات التشريعيّة، عن رفضهم وضع يد المافيا على سلطات الدولة. هل تعلمون أنّ أصواتنا هي بالفعل أسلحتنا وأنّها أقوى وأمضى بكثير من أي سلاح آخر؟”. وختم: “لقد أخذت جامعة القدّيس يوسف لبنان هذا على عاتقها وليس بلدًا آخر، وأصبحت عرّابته”.