الرئيسية / مقالات / أسمّي هذا كلّه خيانة

أسمّي هذا كلّه خيانة


عقل العويط
النهار
26092017

لا أحد يجبرنا بالقوّة على إشهار اليأس. فالأسباب الموجِبة كلّها موجودة على الطاولة، وأمام الملأ. من الطبيعي والبديهي والمنطقي، والحال هذه، أن نيأس. كلّ شيء يدعو إلى عدم تحميل الذات الوطنية أكثر مما تتحمّل. كلّ ما يجري في البلاد يستدعي إعلان الإفلاس السياسي العام. لا يجوز أن نضحك على أنفسنا، أكثر مما ضحكنا. ولا خصوصاً على الناس. ولا أن نضحك في الأخصّ الأخصّ على أجيالنا الشابة.

ما يحدث في حياتنا الوطنية والسياسية، إنما هو تسليمٌ علنيٌّ مهينٌ وذليل، بـ”التواطؤ”، وبـ”انتصار” فريق السلاح المحلي – الإقليمي، بتغطية شرعية ودستورية وقانونية وشعبية. كلّ الاجراءات المتخذة، والقرارات والقرارات المضادة والمهادنات والمصالحات والتعيينات والترتيبات والاجتماعات، حكوميةً أكانت أم نيابية، إنما هي ذرُّ رمادٍ في الأعين. لا أكثر ولا أقلّ. ومحض هربٍ جبان إلى الأمام.

وهماً توهّمنا، أن ثمّة خلاصاً لا بدّ أن يلوح في الأفق. كذباً كذبناه على أنفسنا وعلى الناس، وكُذِب فيه علينا. وقد صدّقنا، وصدّق الناس. يا للسذاجة!

باطلُ الأباطيل، وقبضُ ريحٍ فحسب، كلّ ما يجري. من العهد الجديد إلى حكومة العهد الجديد إلى مجلس النوّاب الممدِّد لنفسه في العهد الجديد، على رغم اعتبار رئيس الجمهورية الجديد أن هذا المجلس الذي انتخبه رئيساً، لا شرعية دستورية له على الإطلاق.

فهل من شرعية في كلّ ما يجري؟!

إلى أين المفرّ، أيها السيدات والسادة؟ الجواب: لا مفرّ بعد الآن. الحكم والحكومة ومجلس النواب والقضاء والسلطات كافةً والمؤسسات والهيئات النقابية وجماعات المجتمع المدني، كلّهم أمام الحائط. كلّهم في عنق الزجاجة المخنوق. كلّهم بلا استثناء. ثمّة لاعبٌ واحد يلعب بهؤلاء جميعاً، والجميع يصفّق له. وإذا بعض هؤلاء لا يصفّق، يغضّ النظر، أو يكذّب على نفسه، أو “يتسعدن”، أو “يتبهلن” على طريقة مَن يُبصَق على وجهه فيقول إنها الدنيا تمطر، وهي بألف خير.

كيف يقبل عهد الإصلاح والتغيير على نفسه بما يقبل به؟ ورئيس الجمهورية؟ ورئيس مجلس النواب؟ ورئيس الحكومة؟ والنواب؟ والوزراء؟ و”تيّار المستقبل”؟ و”التيّار الوطني الحرّ”؟ وحركة “أمل”؟ و”حزب الله”؟ و”القوّات اللبنانية”؟ و”الحزب التقدمي الاشتراكي”؟ و”المردة”؟ و”القومي”؟ و”الشيوعي”؟ و”المعارضون”؟ و”المنتفضون”؟ و”المدنيون”؟ و… النساء؟ والرجال؟ والشباب؟ والأحرار… ما شاء الله كيف يقبلون؟

البلاد تُنحَر. الجميع يغسل يديه. ولا أحد على الإطلاق يشلّ يد النحر والانتحار. لا أحد.

أقف فوق مقبرة اليأس الجماعية هذه، لأشهّر بحفلة التواطؤ والتسليم التي تحمل تواقيع الجميع. الجميع بلا استثناء.

“من دقني وجُرّ”. أسمّي هذا كلّه خيانة. ولا استثناء!

اضف رد