أسعار العقارات في لبنان إلى أين؟

سلوى بعلبكي
النهار
02112018

العقارات في لبنان.

انسحب الترقب المسيطر على ملف تأليف #الحكومة على القطاع العقاري الذي فقد الامل في تحسن العوامل الداخلية لينتقل الى التعويل على العوامل الخارجية، وخصوصا العربية منها علّه يخرج من القعر الذي بلغه بعد سلسلسة انتكاسات محلية أدت الى وضعه في خانة أقرب الى الانهيار.

النفط الموعود

العوامل الخارجية تتعلق وفق ما يشرحها الخبير العقاري رجا مكارم لـ”النهار” بتحسن الاوضاع في #سوريا قريبا، مع ما يعني ذلك من استقطاب للشركات الأجنبية التي ستستطلع الفرص المتاحة لها في هذا البلد الذي يحتاج الى الكثير من الاستثمارات. ومن البديهي أن تفتش هذه الشركات عن سكن لموظفيها يكون مريحا لهم ولعائلاتهم، ولن يكون هناك أفضل من لبنان لما فيه من امكانات تعليمية وترفيهية جاذبة للاستقرار، في رأي مكارم.

العامل الثاني الذي يعول عليه لانتعاش القطاع العقاري هو ارتفاع اسعار البترول. ويعتبر مكارم ان “جزءا من أزمتنا ناتج من انخفاض اسعار البترول في الدول الخليجية التي شحت مواردها بما أثر في شكل غير مباشر على الايرادات اللبنانية. وتاليا فإن تحسن اسعار النفط سيحسن الاوضاع الاقتصادية في دول الخليج بما ينعكس إيجابا على لبنان”.

أما العامل الثالث فيتعلق بالحرب اليمنية التي ما إن تنتهي حتى تعود الاموال الخليجية التي تنفق هناك الى موطنها الطبيعي في الدول الخليجية، وهذا سيؤثر حتما على اللبنانيين هناك.

الى ذلك يتطلع مكارم الى عامل محلي مهم بدأ يصبح حقيقة أكثر فأكثر. هذا العامل يتعلق بالنفط والغاز الموعود في لبنان، والذي يتوقع ان يستقطب شركات عالمية قد ينعش وجودها القطاع العقاري.

وفي الانتظار لا يبدو مكارم مرتاحا الى ما آلت اليه أحوال السوق العقارية في لبنان، ويقول: “يجب أن نشكر الله لأن القطاع لم يشهد انهيارات حتى الآن على الرغم من كل الظروف التي رافقته”، لكنه في الوقت عينه يأمل أن تكون النهاية التي وصل اليها بداية لمرحلة جديدة مبنية على العوامل التي أشار اليها اعلاه.

ماذا عن تشكيل الحكومة؟ لا يرى مكارم ان هذا العامل سيغير واقع القطاع، ولكن كما يقال “العيش في منزل بسقف أفضل من العيش من دون سقف”.

في هذا الوقت، لا يزال المطورون يعاندون الظروف والجمود المسيطر على حركة البيع، وفيما تحاول قلة منهم تجاوز هذه المرحلة ببيع بعض مخزونها بأسعار دون الكلفة، يصرّ آخرون على عدم الرضوخ والابقاء على اسعارهم في انتظار تبدل الاوضاع. وكشفت دراسة جديدة أجرتها شركة “رامكو” (للاستشارت العقارية) أن متوسط سعر الشقة السكنية قيد الانشاء في الطبقة الأولى في بيروت يبلغ 3,359 دولارا للمتر المربع. وشملت الدراسة 252 مبنى سكنيا قيد الانشاء في بيروت الادارية، بلغ متوسط ارتفاع هذه المباني 13 طبقة، بما يعني أن متوسط الشقة يقع في الطبقة السادسة، فيما يبلغ متوسط حجم الشقة الجديدة حاليا 182 مترا مربعا. وبما أن متوسط الزيادة لكل طبقة يبلغ 75 دولارا للمتر المربع، فإن متوسط قيمة الشقة الجديدة يبلغ 679,588 دولارا قبل التفاوض.

وتختلف هوامش التفاوض من مطور إلى آخر. ففي حين يقاوم بعض المطورين ضغوط السوق ولا يظهرون مرونة في الأسعار، يظهر البعض الآخر مرونة لافتة، لتتجاوز الحسومات الـ 20%. لذلك تقدر “رامكو” معدل الحسومات على الأسعار المدرجة بين 10 و15%، بما يعني أن متوسط قيمة شقة قيد الإنشاء تبلغ 594,639 دولارا بعد عملية التفاوض.

ويعزو مكارم الانخفاض في متوسط قيمة الشقق الجديدة في بيروت إلى هوامش المفاوضات المتزايدة في ظل التباطؤ الحالي في سوق العقارات في بيروت. علما أن الطلب أثر ايضا على المساحات المعروضة من المطورين الذين اصبحوا يشيدون شقق بمساحات صغيرة نوعا ما لتلبية رغبات اللبنانيين وخصوصا اولئك الذين يعتمدون على القروض لشراء شققهم، فانخفض متوسط مساحة الشقة الجديدة الى 128 مترا مربعا بين عامي 2009 و2017، وتاليا أصبحت الشقق التي يزيد حجمها على 250 مترا مربعا منتجا نادرا.

ولا تزال المناطق الأغلى ثمنا، هي تلك التي تقع في وسط بيروت وعلى طول الساحل، بأسعار تبدأ من 5 آلاف دولار للمتر المربع، فيما تراوح أسعار الشقق قيد الإنشاء ما بين 2000 و3000 دولار للمتر المربع، تبعاً لمستوى الطبقة في الغالبية العظمى من أحياء العاصمة بيروت.

ويجدد مكارم نصيحته للذين ينوون شراء شقق بانتهاز الفرصة الحالية والتفتيش عن مطورين أو اصحاب عقارات تدفعهم الحاجة الى السيولة لخفض اسعارهم. أما نصيحته للمطورين فتقتصر على الامل بتحسن الاوضاع المحلية والاقليمية أمنيا واقتصاديا، وحينها ستكون الفرص متاحة للخروج من الازمة العقارية.

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*