الرئيسية / أخبار الاقتصاد / أسعار الاسـتهلاك: الأسوأ لم يأتِ بعد

أسعار الاسـتهلاك: الأسوأ لم يأتِ بعد

أصدرت «مؤسسة البحوث والاستشارات» تقريراً يتضمن مقارنة التطوّر التاريخي لمؤشرَي أسعار الاستهلاك وأسعار صرف الدولار مقابل الليرة منذ 44 سنة لغاية اليوم. أظهرت النتائج أن تضخّم أسعار الاستهلاك لطالما كان أعلى من تضخّم أسعار الصرف حتى عندما لم يكن سعر الليرة مُثبتاً مقابل الدولار بشكل رسمي ابتداءً من عام 1997. أما اليوم، فيبدو كما هو ظاهر أن المسار قد انقلب تماماً، على الأقل في المدى الفوري.


– بحلول كانون الأول 2019 بدأت تظهر سلسلة الزيادات المتعاقبة في الأسعار كما يظهر في الرسم البياني رقم (1): 4٫6% في كانون الأول 2019 (مقارنة مع كانون الأول 2018)، و8٫7% في كانون الثاني 2020 (مقارنة مع كانون الثاني 2019)، ثم 11٫4% في شباط 2020 (مقارنة مع شباط 2019)، لتتجاوز نسبة الارتفاع 13% في آذار 2020 (مقارنة مع آذار 2019).
ويشار إلى أن الزيادة المسجّلة في آذار تصبح 18٫2% عوضاً عن 13% في حال جرى إخراج بنود أساسية من احتساب المؤشّر (بنود الملابس، والترفيه، والسلع المديدة الاستهلاك تحديداً) حالت الظروف دون التمكّن من جمع أسعارها في هذا الشهر بسبب قرار الدولة إغلاق المؤسسات التجارية. وأكثر ما يقلق، لجهة ما يرتّبه من أثر على الفئات الشعبية والفقيرة، هو المنحى الأكثر صعوداً لارتفاع أسعار الموادّ الغذائية التي زادت معدلاتها السنوية بنسبة 3٫1% في كانون الأوّل 2019 وبنسبة تزيد عن 10% في كانون الثاني 2020 لترتفع بنسبة 16٫8% ثم20% تباعاً في شباط وآذار من العام نفسه. وهذا يعني أن الموادّ الغذائية هي التي شكّلت القاطرة الأساسية لارتفاع المؤشّر العام للأسعار في الأشهر الأخيرة.
– إن التأخّر النسبي في انعكاس ارتفاع سعر صرف الدولار تجاه الليرة على أسعار الاستهلاك بعد تشرين الأول 2019 (راجع الرسم البياني رقم 2) يمكن تفسيره بعوامل عدّة، أهمها الآتي:
• التزام الدولة اللبنانية عبر مصرف لبنان – حتى إشعار آخر – بدعم فاتورة استيراد المحروقات والأدوية والقمح، وهي بنود أساسية في سلّة استهلاك الأسر عموماً؛
• استمرار تثبيت القيمة الاسمية لتعرفات الخدمات والمرافق العامة الأساسية ولمعدلات الرسوم والضرائب، فضلاً عن الثبات النسبي في أسعار بنود أساسية في مؤشّر السكن؛
• تقلّب أسعار الخضار – صعوداً وهبوطاً – الوافدة بقسم منها من سوريا التي سعت إلى التعويض عمّا فاتها من عملات صعبة (من السوق اللبنانية) بعد الانهيار المالي المستجدّ في لبنان؛
• تضاف إلى ما سبق تداعيات انكماش الاقتصاد اللبناني وتحوّل معدلات النمو إلى السلبية مند عام 2018، وهو الأمر الذي دفع شريحة من التجار والمستوردين إلى تفضيل التصفية السريعة لمخزونهم السلعي، على الأقلّ في المدى القصير، بدلاً من المشاركة الفوريّة في موجة زيادة الأسعار كنتيجة لانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي؛

اضف رد