الرئيسية / home slide / أسباب التشكيك في جدوى خطة الانقاذ

أسباب التشكيك في جدوى خطة الانقاذ

27-05-2022 | 00:40 المصدر: “النهار

مروان اسكندر

من اعتصام سابق لـ”صرخة المودعين” أمام مجلس النواب (حسام شبارو)

أعلنت حكومة الرئيس #نجيب ميقاتي ملخص برنامجها لاستعادة النشاط الاقتصادي في لبنان وقدرة المواطنين على مواجهة التحديات الحياتية والاجتماعية والصحية.

وطوال عشرين سنة كنتُ من منتقدي سياسة الطاقة ومدى تجاهل وزرائها المتعاقبين لإمكان تحقيق الكفاية في التغذية مع خفض كلفة الانتاج، لكن هذه النتائج لم تبصر النور حتى الآن، والبحث مع صندوق النقد الدولي وإبرام اتفاق مبدئي معه مرفق بشروط لم تحقق حكوماتُ هذا العهد أياً منها، وبات الوضع يحتاج الى مقاربة شاملة لان انتظار هبوب رياح الاصلاح قد طال والمسؤولين لا يستشعرون إلحاح حاجات الاصلاح وامكاناته، ولهذا السبب نلجأ الى تحليلَين من مصدرَين يُعتبران من أفضل مصادر الإعلام المسؤول.

مجلة Lebanon Opportunities أصبحت تصدر فصلياً عن مؤسسة رمزي الحافظ نجل الرئيس الراحل أمين الحافظ، والكاتبة المعروفة ليلى الحافظ راجعت فحوى ما يسمى خطة حكومة نجيب ميقاتي التي انتهى عهدها التنفيذي بتاريخ 21/5/2022 واصبحت حكومة تصريف اعمال، وذلك في عدد خاص رقمه 274، صدر في ربيع هذا العام.

عنوان العدد Supporting The Private Sector، أي تشجيع القطاع الخاص، والمقطع الاول منه في الصفحة الأولى معنون Same Way=Same Result، وترجمته: “الحكومة الحالية، كما الحكومة السابقة”، ركزت انتباهها الاساسي على الخسائر في القطاع المالي. من المؤكد ان من المستحيل الحصول على موافقة أصحاب الودائع على مقاييس الخسائر وكيفية توزيعها. فإنْ كانت الوسيلة المعتمدة هي تحميل اصحاب الودائع الخسائر فلا شك في انها خطة فاشلة، لان هذا المنهج هو الأعلى كلفة والاصعب قطعاً للتطبيق.

ان معالجة قضايا النشاط الاقتصادي والمشاكل الاقتصادية هي الطريقة الأنسب والأجدى والأقل كلفة لإطلاق عمليات معالجة اوضاعنا ومشاكلنا. إيجاد حلول لمشاكل الخسائر يجب ان يكون نتيجة جهود محاولة التصدي لمشاكلنا، بدلاً من التركيز على قطاع المالية العامة. لكنّ توجهاً كهذا بعيد كل البُعد عن مخيّلة وقدرات قيادة هذا العهد، الذين لم يدركوا اهمية التفكير الخلاق بدل اعتماد السياسات التي أسهمت في خراب البلد”.

يرى Ernesto Ramirez-Rigo الذي رأس فريق صندوق النقد الدولي من 28 آذار الى 7 نيسان الماضي، ان نجاح معالجة المشكلة اللبنانية يستوجب انفتاح الدول القادرة على المساعدة شرط اقتناعها ببرامج الاصلاح التي يعتبر ان تفاصيلها لم توضّح حتى تاريخه، وان هنالك خمس قواعد اساسية للإصلاحات المطلوبة هي الآتية:

1- اعادة هيكلة القطاع المالي لاستعادة الثقة بالمصارف وقدراتها على تخصيص الموارد المالية لمساندة النهضة المطلوبة.

2- تحقيق اصلاحات مالية تشمل اعادة هيكلة الدين العام الخارجي من اجل التأكد من القدرة على الايفاء في المستقبل والاسهام في تأمين فرص للاستثمار في الإنفاق الاجتماعي، واعادة الاعمار وتجهيز البُنى التحتية.

خارج توصيات صندوق النقد الدولي نشير الى ان خطة لمعالجة الدين الخارجي وُضعت من قِبل خبير لبناني حقق معالجات دولية لديون عامة تجاوزت التريليون دولار، وقد تلقّى الرئيس ميقاتي تقريره من دون ان يتحرك باتجاه التنفيذ.

3- اعادة تأهيل المؤسسات العامة، خصوصا في قطاع الطاقة، لتأمين خدمات مستقرة لا تحتاج الى استنزاف الاموال العامة. “هذا مطلب اساسي منذ سنوات وسنوات”.

4- تقوية قوانين الحوكمة، محاربة الفساد وتبييض الاموال، وتاليا محاربة تمويل الاعمال الارهابية وتحقيق الشفافية والمساءلة المستمرة، وهذه النتيجة تستوجب تحديث الشروط القانونية لتأمين قدرة المصرف المركزي على شروط الحوكمة والمحاسبة المستمرة.

5- تأمين توافر نظام مستقر للحفاظ على سياسات استقرار اسعار العملة.

ان تأمين هذه الشروط يجعلنا نحصل في احسن حال قبيل نهاية السنة على 3 مليارات دولار تُدفع على اربع سنوات، علما ان شروط صندوق النقد تستوجب الخطوات الآتية التي أعدّها فريق مجلة Lebanon Opportinities:

– اطلاق نشاط القطاع الخاص.
– معالجة المشاكل المستمرة من دون حلول والنشاطات التي لا تخضع للتحقق وشروط مراجعة الحسابات، ووضع قطاع الطاقة خير مثال على هذه الخطيئة.
– استبعاد ما يسمى “الهيركات”، اي حسم حقوق اصحاب الودائع. والواقع “ان هذه الممارسة موجودة نتيجة تصرف البنوك، والاقتطاع على الحسابات بالعملات الاجنبية هو بنسبة 70%”.
– اعادة تشكيل القواعد الضريبية.
– تأمين استعادة فوائض على حسابات ميزان المدفوعات.
– خفض الدين العام.
– تحسين قيم موجودات الدولة ونشاطها.
– إقرار برنامج لمعالجة مشاكل الفقر.
– تشغيل نظامين للعمل المصرفي يؤمنان تدريجاً توافر نسبة ملحوظة من الودائع.
– معدل مستقر لسعر صرف العملة، والعديد العديد من امور اخرى.

ان مجلة Lebanon Opportunities لا تستشعر توجهات لدى الحكومة الحالية لتحقيق الاهداف المستقبلية.

على صعيد آخر، وبحسب تقييم رئيس تحرير جريدة “الشرق الاوسط” التي تصدر في لندن، والتي استطاعت حتى تاريخه تأمين مستوى صحافي رفيع جدا في العالم العربي، كتب رئيس تحريرها غسان شربل تعقيباً على نتائج انتخابات 15/5/2022 باختصار موجع، ما يأتي:

“لم يعثر اللبنانيون في عون الرئيس على عون السابق الذي كان يطالب بدولة المؤسسات ويهدد بـ”قلب الطاولة” لمحاربة الفاسدين. تبخرت في عهده أرصدة المواطنين وخسر لبنان العلاقات التي كان يتكئ عليها في الساعات الصعبة.

حزينة قصة الجنرال ومؤلمة لبلاده. ارتضى ان يطل العهد بـ”رأسين”، ولم يشفق الصهر الطموح على رصيد الرجل الذي اخترعه. نهل الفقر وجبات اللبنانيين وحمل الشبان حقائبهم الى بلاد الله الواسعة. خسر لبنان استقراره وازدهاره وصفاه. اعرف ان قوى كثيرة كانت ترغب في رؤية عون يفشل. لكن الاكيد هو ان الطعنة الكبرى للجنرال جاءت من داخل الصفوف التي تؤمّن التصفيق وتحريك المباخر. وجبة السُّم القاتلة أُعدّت في القصر نفسه وفي الدائرة التي بدت كأنها غريبة عن حقائق لبنان وتوازناته واهمية استعادة الدولة لمنع الموت الكامل”.

اللهم لا يطمئن اللبنانيين سوى ان اي عهد غير عهد عون سيكون أفضل، وربما يساهم في انعاش ما يقرب من جسد بلد يعاني سموم الموت.

الكلمات الدالة

نجيب ميقاتي الحكومة اللبنانية التعافي الاقتصادي